مشاوره مديريت - آموزش مديريت - آموزش فروشندگي حرفه‌اي
 
نويسندگان
لینک دوستان

لما كان من غاية الخطيب التأثير في الأرواح وامتلاك القلوب، لم يكفه في بلوغ هذه الغاية الإتيان بالأدلة فقط؛ بل لا بد له مع ذلك من التجمل بالأحوال المرضية، والتحلي بالآداب النفسية، وبذلك يجذب إليه القلوب، ويستولي على النفوس، ويقودها إلى ما يريد منها، وهي عشر صفات:

  الصفة الأولى: سداد الرأي وأصالة العقل، وتمييزه لوجوه الأمور، ومعضلات المشاكل، ليهتدي إلى إثبات الحق وإدحاض الباطل بالأدلة المعقولة حتى يتأثر السامع لقوله وينقاد له، فإن كان ضعيف النظر، عاجزًا عن إقامة الأدلة سقطت دعواه أمام خصمه، وتنكب عنه السامع استهانة به، ويثبت لدى السامعين سداد رأيه بإيراد قضيته مثلاً على صورة جلية قريبة المنال، وإثباتها فعلاً بالحجج اللامعة والشواهد النيرة، ومعارضة أدلة الخصم وتفنيدها؛ كقول الإمام علي - كرم الله وجه - لما بلغه اتِّهامُ بَنِي أُمَيَّة له بالمشاركة في دم عثمان - رضي الله عنه -: أولم يَنْهَ أُمَيَّة علمُها بِي عن قرفى
[1]، أو ما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي، ولما وعظهم الله به أبلغ من لساني، أنا حجيج المارقين، وخصيم المرتابين، وعلى كتاب الله تعرض الأمثال، وبما في الصدور تجازى العباد.   الصفة الثانية: صدق اللهجة وصحة القول وحسن السيرة، ليقع في نفوس السامعين خلوص نيته، واستقامة عمله، وحرصه على الحقيقة، وعلامتها أن يظهر على ملامح وجهه أثناء الخطابة ما هو عليه من طهارة القلب والإخلاص في العمل، وبذلك تطمئن القلوب إلى تصديقه، وتمتلئ النفوس ثقة به، فيستمعون إلى قوله، وينقادون له، أما الكاذب سيئ السلوك فلا تركن النفوس إليه ولو جاء بالصدق، قال أبو العتاهية: وَالقَوْلُ  أَبْلَغُهُ  مَا   كَانَ   أَصْدَقَهُ        وَالصِّدْقُ فِي مَوْقِفٍ مُسْتَسْهَلٍ عَالِ
  الصفة الثالثة: التودد إلى الناس، وموجبات التَّحَبُّب إلَيْهِم كثيرة، منها التَّحلِّي بالوقار والتَّصوُّن والوفاء والأمانة والعِفَّة وعزَّة النفس وعلو الهمة؛ حتى يعلم أنه إنسان كامل خال عن الأغراض، يعمل الخير للخير، لا يريد عليه ثناء ولا جزاء من أحد إلا من الله الغني الكريم، فلذلك أثره في إقبال الناس عليه، ونجاحُه في مهمته.   الصفة الرابعة: رباطة الجأش وشدَّة القلب، وهي منشأ صفات كثيرة حميدة، فإنَّها تحفظ له كرامته في أعْيُنِ السَّامِعِينَ، وتستبقي عقله معه وهو يَخْطُب فيسدِّد ويتفنن، ويرتب قوله ويَحْكم مقاطِعَهُ، ويلحظ حركات القوم حتَّى ينهلهم المناهل التي يسوقهم الظمأ إليها.   الصفة الخامسة: البديهة الحاضرة وسرعة الخاطر، فقد يطرأ على الخطيب في أثناء خطابته أو على أثرها ما يلجئه إلى الكلام فإن لم تواتِه بديهَتُه بكلام يماثل الأول أو يتفوق عليه سقط ما بناه، ولا كذلك إذا كان يغترف من طبعٍ نافع وفؤاد ذكي.   الصفة السادسة: أن يكون طلق اللسان، بريئًا من الحصر[2]، والعي واللجلجة، والتمتمة والفأفأة، والجمجمة والثرثرة، وسماجة التكلف والإغراب، وما إلى ذلك من العيوب المشهورة.   الصفة السابعة: الحذق في إدراك مقتضى الحال، وملاحظة طوائف الناس من الأعلين والأوساط والأدنين، فيختار من الألفاظ ما يناسب كل طبقة، ولا يجرح أحدًا ممن يتحبب إليهم حتى تبقى لخطابته هزة في كل قلب، وتستريح لمغزاها كل نفس، والحاذق من يعرف الطباع الغالبة على الجمهور، فيأتي إليهم من ناحيتها إذ لا ريب أن لكل مقام مقالاً، ولكل فريق من الناس خطابًا يليق بحاله ويوافق عقليته، ويناسب سنه، فلا يخاطب أشراف الناس وأوساطهم وسوقتهم بخطاب واحد، فأولئك تكفيهم الإشارة وهؤلاء يحتاجون إلى بسط الكلام، فعلى الخطيب أن يكون مع كل طبقة على مقدار مبلغها من الفهم، والاستعداد لقبول ما يريد غرسه في نفوسها من المعاني, فعن ابن عمر - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم))؛ رواه مسلم. وعليه أن يراعي الأعمال في خطابه مع شاب فتي السن، وكهل تام القوة، وشيخ وقور مهيب، فإن لكل سن نزعة خاصة، وأخلاقًا خاصة، وأحوالاً تستدعي ما يناسبها من فنون الكلام، وبذلك يكون حكيمًا يضع الشيء في محله، ويداوي كل علة بدوائها، وقد غلب على الأمراء والوزراء والحكام عظمة السلطان وترفع الإمارة والأنفة، وإباء الطبع، وعلو الهمة، وتمام المروءة، إلا أن يظهر فيهم العجب والخيلاء ويكثر بينهم التكاثر والتفاخر بالمال والأتباع، يحبون الإطراء ويستميلهم الخضوع والثناء، ويأبون قبول التأديب ولا ينقادون إلى استماع النصح بسهولة، فلا بد لهم من المهارة في التلطف بهم، واللين معهم. وطبع الأغنياء غالبًا على التيه والصلف والسير وراء الهوى والشهوة، تبطرهم الكرامة، ويطغيهم المال والجاه، ويشغلهم الحذر والحرص على الدنيا عن الاستعداد للموت، وما بعد الموت، يترفعون على الفقراء، ويتعظَّمون على مَنْ دونَهم، يتكلَّفونَ طِباعَ السَّادة، وَقَدْ لا يَقِفُونَ عِنْدَ حدِّ الاعْتِدَال في المعاملة لا سيما حديثو العهد منهم بالنعمة، أمَّا العُلماء والأدباء ففيهم كرم الأخلاق ولين العريكة، وحسن السيرة، وسلامة الأعراض، وعدم الشره في عرض الحياة الدنيا، وقلة الطمع في الحطام الفاني، يَرتاحونَ إِلى حُسْنِ السُّمْعَة وجميل الأحدوثة، ويُحبُّونَ التَّوقيLIGN: justify" class="content-data enlarge largeFont">الحاجة إلى الخطبة من الورقة:

في رأيي أنَّ الحاجة دَعتْ للخُطبة من الورقة في زماننا لأسباب؛ منها:

1- الدَّواعي الاحترازية في بعض البلدان؛ وذلك لئلاَّ يخرجَ الخطيب عن مضمون الخُطبة، وإطارها العام، فينخرط الخطيبُ في الكلام عن السياسة، وما لا فائدة فيه، مما يجرُّ الفرْد والمجتمع إلى ما لا يُحمد عُقباه، وهو مما يتوجَّب على الخطيب الالْتزام به مِن باب طاعةِ أولي الأمْر، أو الإطالة غير المحمودة، والاستطراد في مواضيع لا صلةَ لها بصُلب الحَدَث، وعلى الرَّغْم من ذلك، فالخُطب المكتوبة الموجَّهة والمعدَّة مِن وزارة الأوقاف في تِلْكم البلاد فيها خيرٌ كثير، ويستطيع الخطيبُ الحريص على دِينه وهدايةِ الناس التأثير والتوجيه، ومِن خلال الورقة، وسيأتي بيانه - إنْ شاء الله.

2- إيثار بعضِ الخُطباء الخُطبة من الورقة عَلَى الارتجال، والمعلوم أنَّ الخُطباء يتفاوتون مِن ناحية الاستعداد والتحضير والتأثير؛ فالبعضُ منهم كالسيل الجارِف في أسلوبه وبيانه، ووضوح مقْصدِه، وقوَّة حافظته[2]، وله قوَّةٌ عجيبة في استحضار المعاني في قوالبَ من الألفاظ البلاغية والبيانية، دون أن يتلعثم أو يتردَّد، وهو بالكاد يَبْلع رِيقَه؛ ليستمرَّ في وعْظه وإرْشاده، والبعض الآخَر يحتاج للورقة؛ لضبط ألفاظ الخُطبة، ولتكون على قواعدِ اللغة؛ حتى لا يشطح ويَقَع في الخطأ، ولا يخرج عن مضمون ما يرْمي إليه، وينْسَى موضوعَ الخطبة، أو يُطيل في وعْظه، وقد رأينا علماءَ ومفكِّرين لا يُحبِّذون الارتجالية في الخُطبة، رغمَ علمهم الواسع، ورسوخِهم في الدِّين[3]، وليس ذلك بعيبٍ ما دام المقصودُ هو إيصالَ الفِكرة الحسنة إلى الناس، ودعوتهم إلى الاستقامة على المنهج السليم.

كيف تكون الخُطبة من الورقة مؤثِّرة؟

في مِثْل تلك الأحوال التي تُفرَض الخُطبة الورقية المعدَّة سلفًا على الخُطباء، فالبعض منهم يتشاءم منها، ويَعدُّ ذلك نقصًا في علمه وقدرته البيانية، وقد يكون ذلك صحيحًا إذا كانت مواضيعها لا تُلائم حالَ العصر، وهو يرَى أنَّ مرضًا ما أو حالةً اجتماعيَّة تنتشر في محيطه ومجتمعه، فلا يُمكنه - والحال تلك - أن يعبِّر عما يجول في خاطِره، ولكنَّ هناك أساليبَ في مثل تلك الأحوال يُمكن للخطيب الماهِر الناجح أن يستغلَّها في صالحه، ويجعل خُطبتَه مؤثِّرة، ويوجه الحاضرين لِمَا يريد من المعاني السامية، ويملك بها ناصيةَ الموقف، ومنها:

أولاً: الإخلاص، ولا شكَّ أنَّ الإخلاص له دورٌ عظيم في التأثير، وحمْل المستمعين على الالْتزام بمعاني الإسلام، ولو كان المتلوُّ هو آيةً من كتاب الله - تعالى - وقد كانتْ بعض خُطبُ ومواعظ الخلفاء ما هي إلا آياتٌ من كتاب الله تعالى، لكن اقترنَ بها الإخلاصُ والصِّدق، والعمل بالمضمون، فأثمرَتْ وأينعت خُطبُهم ومواعظُهم.

ثانيًا: قراءة الخُطبة بشكل جيِّد، وضبط ألفاظها من ناحية الشَّكْل؛ لتتميز كلُّ كلمة عن الأخرى؛ لتكونَ اللغة سليمة من الأخطاء، والتأكيد على تلاوة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بما يوافِق قواعدَ اللغة، وأحكام التجويد، ممَّا له أبلغ الأثَر في انتفاع المدعوين، وينبغي على الخَطيب الصادق ألاَّ يَستهينَ بذلك، فرُبَّ آيةٍ من كتاب الله أوجبتْ هدايةَ خلْق من الناس.

ثالثًا: هندسة الصَّوْت؛ أي: تكون نبراتُ صوته وَفقَ معاني الخُطبة، فيرفع من نبرة صوته عندما يُريد أن يحذِّر من عقوبة الله ومقْته، ويخفض عندَ الحاجة، فيكون إيقاعُ صوته كالرَّسم البياني؛ لأجْل أن يستوعبَ الحاضرون بيانه، وهم بالطبع ليسوا على مستوى واحدٍ من الاستيعاب والفَهْم، بخلاف ما لو كانت نبرةُ صوته على وتيرةٍ واحدة، فستملُّه الأسماع، وتمجُّ خُطبته النفوس، ويكون حاله كمَن يقرأ جريدة، أو مقالاً دون أن يحرِّك شعورًا، أو يلهب حماسًا.

رابعًا: توزيع النظر ما بيْن الورقة والجمهور، ويتمُّ ذلك باعتدال وتوازُن، ويعتمد ذلك على الإعداد الجيِّد، والقراءة للخطبة قبلَ ارْتقاء المنبر، ومِن الخطأ أن يُديمَ الخطيب نظرَه في الورقة[4]، وينسى أنَّه يخاطب بشرًا لهم أحاسيسُ ومشاعر، فلا يليق به أن يُعطيَهم ظهرَه، ويولِّيَهم دُبرَه، وهو يعظهم ويوجههم، وكذلك التفاعُل مع معاني الخُطبة له الأثرُ البالغ في جعْل الخطبة مؤثرةً في النفوس.

خامسًا: التمهُّل في قراءة الخُطبة، وعدم الإسراع في تلاوتها؛ مِن أجل أن يستوعبَ الحاضرون معانيَها، وليتجنَّبِ الخطيب كذلك الوقوعَ في الخطأ في ألفاظها، ولو كانتْ من الورقة.

أيها المسلمون:

اتَّقوا النار، فإنَّ قعرَها بعيد، قال الله - تعالى - في طعام أهل النار: ﴿ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [المزمل: 13]، وقال رسولُ الله  - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لو أنَّ قطرةً من الزقُّوم قُطرَت في دار الدنيا لأفسدتْ على أهل الدنيا معايشَهم، فكيف بمَن يكون طعامه؟!)).

وقال - تعالى - عن شراب أهل النار: ﴿ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم: 17]؛ أي: يُسقَى من ماء صديد، شديد النتانة والكثافة، فيتجرعه ولا يكاد يبتلِعُه من شدَّة نتانته وكثافته.

وعن عذاب أهْل النار، يقول محمَّد بن كعب: لأهلِ النار خمسُ دعوات يُجيبهم الله - عزَّ وجلَّ - في أربعة، فإذا كانتِ الخامسة لم يتكلَّموا بعدَها أبدًا، يقولون: ﴿ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ﴾  [غافر: 11]، فيقول الله - تعالى - مجيبًا لهم: ﴿ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ﴾ [غافر: 12]، ثم يقولون: ﴿ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا ﴾ [السجدة: 12]، فيُجيبهم الله - تعالى -: ﴿ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ ﴾ [إبراهيم: 44]، فيقولون: ﴿ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَل ﴾ [فاطر: 37]، فيُجيبهم الله - تعالى -: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [فاطر: 37]، ثم يقولون: ﴿ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ [المؤمنون:107]، فيُجيبهم الله - تعالى -: ﴿ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: 108]، فلا يتكلَّمون فيها بعدَها أبدًا، وذلك غاية شدَّة العذاب، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يُؤتَى بالموْت يومَ القِيامة كأنَّه كبشٌ أملح، فيُذبح بيْن الجنة والنار، ويُقال: يأهل الجَنَّة خلودٌ بلا موْت، ويا أهلَ النار خلودٌ بلا موت))، وعن عبدالله بن قيس - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله  - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ أهل النار ليبكون حتى لو أُجريتِ السفن في دموعهم لجَرَتْ، وإنهم ليبكون الدم - يعني: مكان الدُّموع))، فكما أنَّ الجنة تَشْتاق لأهلها مِن المؤمنين الصادقين، فإنَّ النار تَشْتاق، بل تطلب المزيدَ من أهلها من المجرِمين والظالمين والكافرين، اللهمَّ أجِرْنا من النار، اللهمَّ أجِرْنا من النار، وأدخِلْنا الجنة يا غفَّار.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله  - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما استجار عبدٌ من النار سبعَ مرَّات إلا قالت النار: يا ربِّ، إنَّ عبدك فلانًا استجار منِّي فأجِرْه، ولا سأل عبدٌ الجنةَ سبعَ مرَّات إلا قالتِ الجنة: يا ربِّ إن عبدَك فلانًا سألني فأدْخِلْه الجنة)).

فيا أيُّها اللاهي، ويا أيها الساهي، يا مَن غرتْك المعاصي، وشغَلك الشيطان عن طاعة الله، احذرْ، فإنَّها نار تلظَّى:

دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ فَاتَ فِي زَمَنِ الصِّبَا وَاذْكُرْ ذُنُوبَكَ وَابْكِهَا يَا مُذْنِبُ [11]

قال ابن عيينة: قال إبراهيمُ التيمي: مثلتُ نفسي في الجنة، آكُل مِن ثِمارها، وأُعانِق أبكارَها، ثم مثلتُ نفسي في النار، آكُل من زقُّومها، وأشرَب من صديدها، وأعالج سلاسلَها وأغلالَها، فقلت لنفسي: أيَّ شيءٍ تريدين؟ قالت: أريد أن أرْجِعَ إلى الدنيا، فأعمل صالحًا، قال: فأنت في الأُمنية فاعْمَلي، ونحن واللهِ في الأمنية، فيا مَن قصَّرْتَ في طاعة الله - عزَّ وجلَّ - اعملْ للآخِرة قبل أن تطلبَ العودة، ولن تستطيعَ، فكلُّ مَن قصَّر في طاعة الله - عزَّ وجلَّ - في الدنيا يطلُب العودة إليها، كلَّما عاين أمورَ الآخرة، وترَك دار العمل إلى دار الحِساب، أسأل الله العظيم أن يختمَ لنا بالإيمان، ودف: إنَّ من فقه الخطيب أن يكون مستحضرًا الهدف الذي يريد أن يتوصل إليه بخطبته ويكون ذلك الهدف مشروعًا، وبحسب ذلك الصف يبني خطبته وينظم عقدها، ويكون مقتنعًا بذلك الهدف فيكون اختياره للموضوع نابعًا من صلاحيته للعرض على الناس ومقدار النفع المتوقَّع لهم منه، لا أن يكون ناتجًا عن اندفاع عاطفي أو رغبة في إرضاء جمهور الناس إذ صار ذلك همّ بعض الخطباء - شعروا أو لم يشعروا - فهم يهتمون بطرح ما يرضي الناس وما يرغبون فيه، فيكون المؤثر في الخطيب الناس في حين المفترض العكس، ويمكن أن يكون هناك نوعان من الأهداف:

أ - أهداف بعيدة المدى: بحيث يجعل الخطيب في الحي أو البلدة أو القرية مجموعة من الأهداف يسعى لتحقيقها في حيه أو بلدته فيرسم معالم للتغيير الذي ينشده وطرائق لمعالجات الواقع في مجتمعه مراعيًا في ذلك الموازنة من جلب المصالح ودرء المفاسد، ويكون وضع هذه الأهداف في ضوء دراسته للبيئة التي يعيش فيها.

ب - الأهداف الخاصة بكل خطبة: بحيث يكون الخطيب قاصدًا لأهداف يريد تحقيقها وغايات وأغراض يريد الوصول إليها[1].

  • أن تكون الخطبة صادرة من شعور قلبي صادق: إن أحسن الخطب وأفضلها وأكثرها نفعًا وفائدة ما كان صادرًا من شعور الخطيب، وإحساسه بأهمية الموضوع، وبمقدار حاجة الناس إليه، فالداعية رحيم بالناس، مشفق عليهم كأنه النذير العريان؛ لأنه ينذر الناس ما هم مقدمون عليه من العذاب، وهذا ما يفسر لنا تأثير النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في الخطبة إذا ذكر الساعة، ففي حديث جابر بن عبد اللّه - رضي اللَه عنهما - في الكلام عن خطبة النبي - صلى اللّه عليه وسلم -: وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه نذير جيش، يقول: ((صبَّحكم ومسَّاكم0000))[2]
  • اختيار الوقت المناسب للموضوع: إن من المداخل الجيدة للموضوعات الخطابية يوم الجمعة أن يكون السياق الزمني داعيًا لها وإذا استغل الخطيب ذلك الظرف كان لخطبته أثر كبير، مثال ذلك:

    لو كانت الأمة في حالة خوف وفي خضم أمر عظيمٍ دهمها فركنت إلى القوى المادية، فخطب الخطيب عن التوكل على اللّه وأهميته، وأن اتخاذ الأسباب لا ينافي ذلك لوقع الموضوعُ في نفوسهم موقعه ولرسخ في الأذهان وردَّ الناس إلى الموقف الرشيد.
    ومن مراعاة الوقت أن يختار لكلِّ موسم ما يصلح له، فلرمضان من الخصائص ما ليس لغيره من الشهور، وفيه من الوظائف الشرعية ما ليس في غيره؛ فتكون الخطب في جمعه مراعية للظرف، وليس من الحكمة في شيء أن يخطب الإنسان بعد نهاية الظرف المناسب للموضوع عن الموضوع (فقد خطب أحد الخطباء في إحدى عواصم الدول الإسلامية عن ليلة القدر يوم الثلاثين من رمضان وليس هناك أمل بإدراك هذه الليلة)[3].
    وإنَّ فاعلية الخطبة في نفوس السامعين تزداد إذا قرن موضوعها بشيء من الواقع الذي يعيشونه فيستخدم الأحداث التي تقع وسيلة لإيصال الحقائق التي يريدها.
  • التركيز على الأساسيات والقضايا الكلية: ومن فقه الاختيار التركيز على الأساسيات والقضايا الكلية، وعدم تضخيم الجزئيات على حساب الكليات الأصول، قال ابن القيم - رحمه اللّه - "وكذلك كانت خطبته - صلى اللّه عليه وسلم - إنما هي تقرير لأصول الإيمان من الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وذكر الجنة والنار وما أعد اللّه لأوليائه وأهل طاعته وما أعد لأعدائه وأهل معصيته، فيملأ القلوب من خطبته إيمانًا وتوحيدًا ومعرفة باللّه وأيامه، لا كخطب غيره التي إنما تفيد أمورًا مشتركة بين الخلائق، وهي النوح على الحياة والتخويف بالموت، فإن هذا أمرٌ لا يُحَصِّلُ في القلب إيمانًا باللّه، ولا توحيدًا له، ولا معرفة خاصة به، ولا تذكيرًا بأيامه، ولا بعثًا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة غير أنهم يموتون وتقسم أموالهم ويبلي الترابُ أجسادَهم فيا ليت شعري أي إيمانٍ حصل بهذا؟ وأي توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل به؟[4]
    ومع أنَّ هناك بعض الجزئيات أو الفروع التي قَد يرى الخطيب وجوب بيانها للناس، إلا أنه لابد من التأكيد على ربط تلك الجزئية بالكليات العامة، وهذا الربط له أثره في بيان حكم الأمر والنهي والحض على الالتزام بالأمْرِ، واجتناب النهي، وإذا جعل الخطيب مدخله إلى الجزئيات أمورًا كلية كان ذلك أدعى لقبول القول.

    مثال ذلك: تكلم خطيب عن حلق اللحية وحرمة ذلك بالنصوص، ونقل أقوال أهل العلم، وتكلم آخر عن نفس الموضوع جاعلاً المدخل من خلال قضيتين:
    الأولى: وجوب تعظيم السنة والتزام أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
    الثانية: حرمة التشبه بالكفار، وعزة المسلم بمظهره ودينه وشعائره الظاهرة، ودلف إلى موضوع اللحية بعد أن أصَّل هذين الموضوعين فكان لخطبة الثاني من الأثر والقبول ما ليس لخطبة الأول.

    وهذا الربط موجود في النصوص ذاتِها فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في أمر اللحية: ((جُزّوا الشوارب وأرخُوا اللحى وخالفوا المجوس))[5]. فأكد على موضوع المنع من التة عند كثير من الخطباء؛ إذ لا يحتاجون إلى إعداد خطب جديدة في موضوعاتها، ولربما حفظ الناس خطبهم فيها من كثرة ترديدها، وأصابهم الملال منها.  بيد أنَّ هذه المناسبات تُقْلِقُ من يهتمون بخطبهم، ويحبون التجديد في موضوعاتها، ويودن إفادة الناس بكل وسيلة ممكنة.       ولتلافي التَّكرار في كل عام يمكن تفتيت الموضوع الواحد إلى موضوعات عدة، في كل عام يطرق الخطيب منها موضوعًا. وأضرب مثلاً لذلك؛ فبالمثال يتضح المقال:       درج الخطباء في ثالث جمعة من رمضان على الحديث عن غزوة بدر الكبرى[1]، ويقدمون لها بمقدمة عن نصر الله – تعالى - لعبادِه، وكون رمضان شهرًا للانتصارات والأمجاد.. ويسردون عددًا من المعارك التي وقعتْ في رمضان: غزوة بدر، وفتح مكة، وعين جالوت، وفتح الأندلس ونحوها، ثم يخصصون الخطبة بكاملها عن غزوة بدر، وهكذا في كل عام.        ومن الممكن لتلافي التَّكرار جمع الغزوات والأحداث الكبرى التي وقعت في رمضان، واختيار واحدةٍ منها في كل عام للحديث المفصَّل عنها. ويمكن أيضًا تفتيت الغزوة الواحدة إلى عدة موضوعات؛ في كل عام يطرق جانبًا جديدًا منها.       فغزوة بدر مثلاً يمكن إنشاء خطب عدة منها، كل واحدة تتناول جانبًا مختلفًا، فتتكون مجموعةٌ من الخطب موضوعاتها كالتالي: 
  •   سرد أحداث الغزوة كما في كتب السير، وهذا يعمله أكثر الخطباء كل عام. 
  •  وصف حال المسلمين قبل الغزوة: (الهجرة - المطاردة - المحاصرة - الضعف - القلة - الخوف) وحالهم بعدها: (ارتفاع معنوياتهم بالنصر، عز الإسلام، قوة المسلمين، رهبة اليهود والمنافقين).  
  •  وصف حال الفريقين المتقابلين: حال المؤمنين: (الدعاء، الحماس للقتال، بوادر التضحية والفداء، التعلق بالله تعالى) حال المشركين: (الكبرياء، محادة الله ورسوله، الاعتداد بالنفس، الاغترار بالكثرة، ممارسة العصيان، شرب الخمر وغناء القينات، كما هو قول أبي جهل). 
  •  تأييد الله - عزّ وجلَّ - لعباده المؤمنين: (النعاس، المطر، قتال الملائكة معهم، وفيه عدة أحاديث صحيحة، الرَّبْط على قلوبهم، تقليل العدو في أعينهم..) وخذلان الكافرين. 
  • الحديث عن مصير المستكبرين عن دعوة الأنبياء - عليهم السلام - ويكون صرعى بدر من المشركين نموذجًا على ذلك، بذكر مجمل سيرتهم الكفرية وعنادهم، ثم ما جرى لهم، وفيه قصص مبكية من السيرة. 
  •      فهذه خمسة مواضيع، كل واحد منها يصلح أن يكون خطبة مستقلة، وهذه الموضوعات الخمسة في غزوة واحدة! ومن تدبَّر فيها أكثر استخرج موضوعات أخرى!!       والكلام عن المولد النبوي مثلاً يمكن تقسيمه أيضًا إلى عدة موضوعات منها:  
  • بيان حقيقة محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنها تكون باتّباعه لا بالابتداع، مع تقرير وجوب محبته من خلال نصوص الكتاب والسنة، وأقوال السلف الصالح، وبيان العلاقة بين محبته وتطبيق سنته. وهذا موضوعٌ ثري جدًّا، يمكن صنع خطبٍ عدة فيه. 
  • تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي، وبيان أنه بدأ بعد القرون المفضَّلة في المائة الرابعة للهجرة على أيدي بني عُبَيْدٍ الباطِنِيّينَ، وظلّ قرنين من الزمن لا يعرفه أهل السنة، حتى انتقل إليهم في المائة السادسة على يد شيخ صوفي، استحسن هذه البدعة. وبيانُ أنَّ دوافع إحداث هذا العيد عند بني عبيد كانت سياسية، ولم تكن بدافع محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته.  ومع أهميَّة هذا البيان التاريخيّ في كشف حقيقة هذه البدعة النكراء، وتنفير الناس منها، فإنه قلّ أن سمِعْناه من خطبائنا ومحاضرينا. 
  • ذكر المخالفات الشرعية في احتفالات المولد، من الغلو في الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قد يَصِلُ إلى حدّ الشرك، إلى الأناشيد والأهاجيز الصوفية، إلى سائر المنكرات الأخرى كالاختلاط في بعضها، وكونها تنشد على أنغام الموسيقى أو الدفوف.. 
  • التنبيه على أنَّ الاشتغال بالبدعة يشغل عن السنة، وجعل المولد مثلاً لذلك، فما يُصْرَفُ فيه من جهد ووقت ومال، قد يَصْرِفُ عن كثير من السنن؛ بل ربما صرف عن الفرائض. وكثير ممن يحتفلون بتلك الموالد تظهر عليهم مخالفات شرعية، ويعلم من سيرة بعضهم تضييعُه للفرائض فضلاً عن المندوبات. 
  •  أخذ جانبٍ من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مولده أو بعثته أو غير ذلك، ثم التنبيه على بدعة الاحتفال بمثل هذه المناسبات.
  •  فهذه خمسة موضوعات كل واحد منها يصلح لأن يكون خطبة مستقلة.       والكلام عن عاشوراء أيضًا يمكن استخراج موضوعات عدة منه، ولا سيما أنه متعلق بقصة نجاة موسى - عليه السلام - وغرق فرعون. وهي أكثر القصص ورودًا في القرآن، وفيها جوانب كثيرة يمكن أن تكون موضوعات، وفي نهاية كل خطبة منها يتم التنبيه على سنية صيام يوم عاشوراء، كذلك الحديث عن مراحل صوم عاشوراء، وأنه كان واجبًا، ثم نسخ الوجوب إلى السُنِّيَّة بعد فرض رمضان، ثم في آخر سَنَةٍ قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - مخالفة اليهود ،وأمر بصيام التاسع مع العاشر، وذكر فضل صيام هذا اليوم، وفضل شهر الله المحرم.       وهكذا يقال في بقيَّةِ المَوْضُوعات، تُطْرَحُ مِنْ جَوَانِبَ متعددة، كل جانِبٍ فيها يكون خطبة؛ مما يكون سببًا في إثراء المشروع الخطابي للأمة، وإفادة السامعين، والتجديد في الموضوعات التي يلقيها الخطيب. 
    • القسم الثاني: جمعات لا توافق مناسبات معينة: 
         وهذه هي الأكثر، ويستطيع الخطيب أن يضع لها مخطَّطًا يسير عليه، ويشتمل هذا المخطَّطُ على موضوعاتٍ عدَّةٍ، وفي فنونٍ مُخْتَلِفَةٍ، ومن فوائد ذلك: 
  • عدم حيرته في اختيار موضوع الخطبة، ولا سيما إذا ضاق الوقت عليه. 
  • نضج الموضوعات التي يطرحها؛ إذْ قد يمرّ عليه شهور وهي تدور في مخيلته، وكلَّما حصَّل ما يفيده فيها من مطالعاته وقراءاته قيَّده، +أو استذكره. 
  • سهولة بحثه عدة موضوعات إذا كانت في فن واحد، وتوفير كثير من الوقت؛ فمثلاً إذا كان في خطته خمسة موضوعات في العقيدة، فإنَّ جلسته لبحث واحد منها، كجلسته لبحثها كلها؛ إذ إن مصادرها واحدة، ومظانها متقاربة. 
  • التنويع على المصلين وعدم إملالهم. 
  •      ويمكن تقسيم الموضوعات إلى أقسام كثيرة، يختار في كل جمعة منها قسمًا للحديث عن موضوع من موضوعاته ومن تلك الأقسام: 
  • العقيدة وما يتعلق بها: وفيها موضوعات كثيرة، وكل موضوع منها يمكن استخراج عدد من الخطب فيه. ومن طالع المطولات من كتب العقيدة تبين له ذلك. 
  • العبادات: وهي أيضًا باب واسع، وليس المعنى سرد الأحكام أو الإفتاء؛ ولكن المقصود تصحيح بعض الأخطاء فيها، وبيان فضائلها، والحث على المهجور منها... وهكذا. 
  • المعاملات: وفيها موضوعات كثيرة أيضًا، ولاسيما أن كثيرًا من صورها يتجدد. 
  • نص من الكتاب أو السنة، فيختار آية أو سورة قصيرة أو حديثًا ويذكر ما فيه من الفوائد، مع ربطه بواقع الناس ومعاشهم. ولا يكون مجرد سرد للفوائد، وقد لاحظت أنَّ لذلك أثرًا عظيمًا، حتى كأنَّ النَّاس لأوَّل مرة يستمعون إلى هذه السورة أو الآية، أو لأوَّل مرة يسمعون هذا الحديث مع أنه مشهور؛ ولكن لأنَّ فَهْمَهُمْ له كان خاطئًا، أو لأن الخطيب عرض لهم استنباطات جديدة، ومعانيَ مفيدة لم يعلموها من قبل. 
  • الأخلاق والآداب: وهي باب طويل عريض، وفيه كتب متخصصة كثيرة، متقدمة ومتأخرة. 
  • من قصص القرآن والسنة: ويمكن أن يلحق بفِقْرة (4) ويمكن أن يفصل عنها، ويكون هنا خاصًا بالقصص، وما سبق ذكره في غير القصص. 
  • السير والتراجم: يختار شخصية بارزة، ويلقي الضوء على صاحبها، وأسباب بروزه واشتهاره، والاستفادة من أقواله وسيرته. سواء كان من الصحابة - رضي الله عنهم - أم من التابعين لهم بإحسان، أم من العلماء المشاهير قديمًا وحديثًا. 
  • السيرة النبوية ومعارك الإسلام: يختار حدثًا أو معركة يتحدث عنها أو عن جانب منها، ويستخرج من ذلك الدروس والعبر. 
  • موضوعات فكرية: ويذكر فيه المستجدَّات من الأفكار والمصطلحات والأحداث وموقف الشرع منها، كالديمقراطية والعلمانية والحداثة، والحضارة الغربية وموقف المسلم منها.. 
  • الفتن والملاحم وأشراط الساعة: وكل فتنة أو ملحمة أو علامة من علامات الساعة الكبرى، صالحة لأن تكون خطبة مستقلة؛ بل ربما أكثر من خطبة؛ لغزارة ما فيها من نصوص ومعلومات شرعية. 
  • القيامة وأحوالها: وفيها من الموضوعات شيء كثير: الصراط، الميزان، البعث، الحساب، القنطرة، الحشر، الديوان... كذلك الجنة والنار، وفيهما موضوعات كثيرة: وصفهما، وصف أهلِهما، أعمال أهلهما، الطريق الموصلة إليهما.  
  • المواعظ والرقائق: وهو باب واسع أيضًا. 
  •      هذه بعض الموضوعات الكلية، ويمكن تقسيم كل موضوع منها إلى موضوعات جزئية، في كل موضوع منها خطب كثيرة.  فالخطيب إذا عمل هذا التقسيم، ورتّبه في خطة محكمة بحيث يتعرض في كل جمعة لموضوع من هذه الموضوعات استفاد الفوائد التي ذكرتها آنفًا، إضافة إلى أنه يعلم الناس مجمل الشريعة، ويطلعهم على ما يحتاجون إليه في معادهم ومعاشهم. ويريح نفسه بحصر ذهنه عند الاختيار في موضوع واحد، بدل التشتت في موضوعات كثيرة.       والملاحظ: أن كثيرًا من الخطباء - ممن لا يراعون مثل هذا التقسيم والتنظيم - تنحصر خطبهم في موضوعات قليلة. ولربَّما أن بعضهم لم يتعرض لموضوع من هذه الموضوعات الكلية المهمة طيلة حياته الخطابية، التي قد تمتد إلى عشرات السنوات. والسبب أن كثيرًا من الموضوعات قد تغيب عن باله إذا لم يكن لديه خطة مكتوبة يسير عليها.       ومن الملاحظ أيضًا: أن كثيرًا من الخطباء يطرح موضوعات عامة، لا يتأثر بها المصلون، ولا يتفاعلون معها، ولربما كانت معلوماتهم فيها أثرى من معلومات الخطيب؛ فمثلاً في الحديث عن القيامة وأحوالها، تجد أن كثيرًا من الخطباء يريدون استيعاب يوم القيامة بأحواله وما يجري فيه في خطبة واحدة! وهذا غير ممكن، ويؤدي إلى التطويل والتشعب والمشقة على السامعين، كما يؤدي إلى العمومية والسطحية في الطرح، وضعف المعالجة كما هو مشاهد. فيوم القيامة كألف سنة مما تَعُدُّون كما هو نص القرآن، فكيف يريد الخطيب أن يختزل الحديث عن أحداث ألف سنة في نِصْفِ ساعة أو أقل؟! لكن لو قسم أحواله وأهواله، وخصّ كل حال منها بخطبة؛ لكان أعمق في طرحه ومعالجته، وأوسع في معلوماته، وأكثر فائدة وتأثيرًا في السامعين، وهكذا يقال في بقية الموضوعات.  تتابع الخطب في موضوع واحد:       يحلو لبعض الخطباء التركيز على موضوع من الموضوعات العامة، وعمل خطب كثيرة فيه تطرح تباعًا لفترة تطول أحيانًا وتمتد إلى سنوات، وتقصر أحيانًا بحسب ما عنده من مادة علمية في الموضوع الذي يطرحه.        وكثير ممن يختطُّ هذه الطريقة ينوّه في آخر الخطبة بأنه سيكمل بقية الموضوع في الخطبة التالية، ويرى أصحاب هذا المسلك أنه مفيد من جوانب عدة: 
  • تشويق السامعين إلى الجمعة القادمة. 
  • ربط موضوعات الخطب بعضها ببعض. 
  • أن طرح موضوع كلي بهذا التسلسل أنفع للناس؛ فتكون الخطبة درسًا علميًّا إضافة إلى كونها خطبة، وأعرِفُ مِنَ الخُطَبَاءِ مَنْ حَصَرَ خُطَبَهُ في التفسير فقط سنواتٍ عدة، قد تزيد على عشر سنوات، وغيره حصرها في السيرة النبوية وهكذا. 
  •      وبعضهم يأخذ جانبًا معينًا كموضوع تربية الأولاد، أو أشراط الساعة، أو نحو ذلك، ويخطب فيه عشر خطب متتابعة أو أكثر، ثم ينتقل إلى موضوع آخر.       والذي يظهر لي أن الجمود على فن من الفنون كالتفسير أو السيرة.. أو على موضوع من الموضوعات، بحيث تكون الخطب فيه متوالية ليس حسنًا لما يلي: 
  •  أنه غير مأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أقِفْ - فيما اطّلعت عليه من سنته - أنه كان يقول لأصحابه - رضي الله عنهم -: سنُكْمِلُ في الخُطْبَةِ القادِمَةِ، أو موضوع الخطبة القادمة كذا، أو كان يذكر موضوعاتٍ مُتَوالية في فنٍّ واحد؛ بل المحفوظ من هديه - عليه السلام - أنه يذكر ما يحتاج الناس إليه، وما يُصْلِحُ شؤونَهُم، وهذا يكون متنوعًا في الغالب؛ لأنَّ حاجات الناس مختلفة باختلاف أفهامهم واهتماماتهم وأعمالهم. قال ابن القيم - رحمه اللهُ تعالى -: "وكان يُعَلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض لهم أمر.. وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته؛ فإذا رأى منهم ذا فاقة وحاجة أمرهم بالصدقة وحضَّهم عليها... ".    
     
          وقد يُعْتَرَضُ على هذا بأنَّ أساليب الخطبة ووسائلها، والطريقة التي يختارها الخطيب اجتهادية، وليست توقيفية حتى يشترط أن يكون كل شيء فيها مأثورًا، وهذا محتمل، ولا سيما أن الفقهاء - فيما أعلم - لم يشترطوا تَجَنُّبَ ذلك في الخطبة لما ذكروا أركان وشروط الجمعة والخطبة. 

          وقد يجاب عن هذا الاعتراض بأنَّ دواعِيَ ذلك موجودة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله، والقاعدة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ترك شيئًا مع توافر دواعي العمل به عُلم أنه قَصَدَ تركه. ولعل الأمر واسع في هذه المسألة، ولها حظ كبير من الاجتهاد والنظر. 
  •  أنه قد يُؤَدّي إلى عكس ما أراده الخطيب من التشويق؛ لأنهم عرفوا الموضوع الذي سيخطب فيه سلفًا. والإنسان بطبعه يميل إلى اكتشاف المجهول، ويحب المفاجأة في مثل هذا الأمر. 
  •  أن هذه الطريقة تقيّد الخطيب، وتجعله محصورًا في فنٍّ واحد على حساب فنون أخرى يحتاج الناس إليها. 
  • أن ما يستجد من أحداث يُربك خطة هذا النوع من الخطباء؛ فإما أن يخطبوا عما استجد، ويقطعوا سلسلتهم المتصلة في موضوع واحد، وإما أن يهملوا ما يحدث، وهذا غير مقبول عند السامعين. 
  • أن من المصلين من لم يحضر الخطبة الماضية، وقد يكون فَهْمُ الخطبة الحاضرة مبنيًّا على حضور الماضية؛ فيقل انتفاع هؤلاء بالخطبة. 
  • أن الخطيب قد يعرض له عارض من سفر أو مرض أو نحوه، فلا يستطيع الخطابة وإكمال الموضوع الذي ابتدأه؛ فيكون الموضوع مبتورًا. 
  •      لهذه الأسباب وغيرها أرى أن تلك الطريقة ليست حسنة، خاصة في المساجد العامة التي في المدن؛ لكن لو كان المسجد خاصًّا في مزرعة مثلاً أو قرية لا يحضر فيه غير أهلها فإنَّ كثيرًا من المفاسد المذكورة آنفًا قد ترتفع. ومع ذلك فلا أجد ميلاً لتلك الطريقة؛ لأنَّ الخطبة ليست درسًا، وبإمكان الخطيب أن يضع درسًا في مسجده، وتكون خطبه فيما يحتاجه الناس في معاشهم ومعادهم. 

         وما من موضوع يرى الخطيب أنه طويل ويريد تغطيته إلا ويستطيع تجزئته بطريقة أو أخرى بحيث لا يحتاج إلى جعله موضوعات متتابعة.  وبكل حال فإن حرص الخطيب، وجدّه في اختيار موضوعات خطبه، واستفادته من الخطباء الآخرين سيُعِينُهُ في هذا المجال كثيرًا. كما أنَّ اطلاع الخطيب، وغزارة علمه، واجتهاده في تحصيل العلم وطلبه، ومعرفته بأحوال الناس، وتلمُّس حاجاتهم، وقربه منهم؛ يجعله قريبًا من قلوبهم، عارفًا بهمومهم، قادرًا على معالجة مشاكلهم، في كل أسبوع يصعد درجات المنبر، ويخطب فيهم وهم له منصتون.  وإذا كان الخطيب كذلك فإن المصلين سيشتاقون إلى الجمعة، وينتظرون خطيبهم برغبة كبيرة، ويفرحون بإطلالته عليهم؛ مما يجعل الخطيب قريبًا من مستمعيه، وهذا حقيق بأن يجعل الخطبة تؤتي ثمارها، وتظهر فائدتها التي شرعت من أجلها. [1]   هذه حكاية للحال، ولا يعني ذلك عدم الحديث عن تلك الغزوة إلا في رمضان؛ بل ينبغي أن يكون الحديث عنها في رمضان، وفي غيره بحسب الحاجة إلى الحديث عنها، وهكذا كل الغزوات والمناسبات الأخرى، لا يظهر لي مانع من الحديث عنها في أي وقت، ويراعى في ذلك حاجة الناس إلى الموضوع. ومن غير المناسب الحديث عن المناسبة في غير وقتها؛ كالحديث عن فضائل شهر رمضان في شهر شوال!!   نوشته :   الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل   http://www.alukah.net/Sharia/0/1213/
    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۵۸ ] [ مشاوره مديريت ]

    في مبادئ الخطاب

      الخطابة في اللغة: مصدر كالخطاب، توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، وفي اصطلاح الحكماء: مجموع قوانين يقتدر بِها على الإقناع الممكن في أي موضوع يراد، والإقناع حمل السامع على التسليم بِصحَّة المقُول، وصواب الفِعْلِ أوِ التَّرْكِ.

    وهو نوعان: برهاني، وخِطابي؛ وغاية الأوَّل: إذْعَانُ العَقْلِ لنتيجةٍ مبنيَّة على مُقَدَّمات ثَبَتَتْ له صِحَّتُها كقولنا: الأربعة زوجٌ؛ لأنَّهُ مُنْقَسمٌ بِمتساوِيَيْنِ، وقولنا: العالم حادث لأنه متغيِّر، وغاية الثاني: إذعان العقل بِصِحَّة المَقول وصواب الفعل أو الترك بأقيسةٍ مؤلَّفة من أقوال مَظنونة، أخذ فيها بِالمُحتمل الراجِح، أو مقبولة صَدَرَتْ مِمَّنْ يُعْتَقَدُ صِدْقُه وسدادُ رَأْيِه. ووصف بالمُمكن: لأنَّ شَأْنَ هذه الصناعة إعدادُ النفوس لقوة الإقناع، وإن لم تبلغ غايتها، وكذا الشأن في سائر الصنائع فإنها تعد النفس لعمل خاص بمقتضى قوانين محدودة، وإن لم تبلغ غايتها أحيانًا؛ مثلاً: الطب ترشد أصوله إلى معالجة الأمراض لغاية الشفاء ما لم يكن مانع.

    وفي أي موضوع يراد؛ لأنَّها لا تَخْتَصُّ بِشَيْءٍ مُعَيَّن، بَلْ تَتَنَاوَلُ كل شيء بخلاف غيرها من الصناعات؛ فمثلاً الخط: ينظر في رسم الحروف وهيئتها، والطب ينظر في أحوال جسم الإنسان والحيوان من جهة الصحة والمرض، فقد روى العلامة ابن رشد عن أرسطو: أن الخطابة ليس لها موضوع خاص تبحث عنه بمعزل عن غيره، فإنَّها تتناول كل العلوم والفنون، ولا شيء حقيرًا كان أو جليلاً، معقولاً أو محسوسًا إلا يدخل تحت حكمها، ويخضع لسلطانها، ومِن ثَمَّ قال الباحثون في شأنِها: يلزم أن يكون الخطيب ملمًّا بكل العلوم والفنون ما استطاع، وأن يسعى دائبًا إلى أن يزداد كل يوم علمًا.

    وصفوة القول أنَّ الفلاسفة اعتبروا الخطابة علمًا له أصول وقوانين، تمكن الدارس لها من التأثير بالكلام، وتعرفه وسائل الإقناع بالخطاب في أي غرض من الأغراض الكلاميَّة، وأنه يعنى بدراسة طرق التَّأثير، ووسائل الإقناع، وما يلزم أن يكون عليه الخطيب من صفات وآداب، وإلمام بميول السامعين، وما ينبغي أن تكون عليه أساليب الخطبة، وترتيب أجزائها، وهو بهذا نبراس يُهْتَدَى به، ومصباح ينير السبيل أمام من عنده استعداد للخطابة ليربي ملكته، وينمي استعداده.

    ويصح أن يُرادَ منَ الخَطابةِ ملكةُ الاقْتِدَار على الإقناع، واستمالة القلوب وحَمْل الغير على ما يُراد منه؛ بل هذا هو المعْتَبَرُ عِنْدَ المُحَقِّقين في معنَى العلم، ويؤيده ما نقل عن أرسطو في رسمها حيث قال: "هي قوة تتكلف الإقناع الممكن في كل واحد من الأشياء المفردة"، ومعناها أن الخطابة ملكة يطيق صاحبها إقناع المخاطبين في أي أمر يدعي أنه غرض صحيح. وفي عرف الأدباء تقال على معنيين أحدهما: أنها كالخطبة - بضم فسكون - اسم للكلام المنثور سجعًا كان أو مرسلاً، وثانيهما: أنها إلقاء الكلام المنثور مسجوعًا كان أو مرسلاً، لاستمالة المخاطبين إلى رأي أو ترغيبهم في عمل، وهذا ما يريدونه في قولهم: فلان يقوم على الخطابة أكثر مما يقوم على الكتابة.

    وأمَّا الخطابة عندَ المناطقة: فهي قياسٌ مؤلَّفٌ من مُقدمات مقبولة لصدورها مِمَّن يعتقد فيه، لاختصاصه بِمزيد عقل، أوتديُّن؛ كقولِه: العمل الصالح يُوجِبُ الفَوْزَ، وكلُّ ما كان كذلك لا يَنبغي إهْمالُه، وقد تقبل من غير أن تنسب إلى أحدٍ كالأمثال السائرة، لاشْتِمالِها على حِكَمٍ بليغة تستهوي العقول، وتستولي على المشاعر، أو مقدمات مظنونة، وهي قضايا يحكم بها العقل حكمًا راجحًا مع تجويز النقيض، كقولنا: فلان يطوف ليلاً بالسلاح، وكل من كان كذلك فهو لص، ففلان لص، والقصد منها ترغيبُ النَّاس فيما يَنْفَعُهم من أمور معاشهم، ومعادهم، وترهيبهم مِمَّا يضرُّهُم في المعاش والمعاد كما يفعله الخطباء، وهذا هو الأصل عندهم، وإلا فقد تستعمل للرَّدِّ على المدَّعي في دعواه، وبِما تقدَّم تعلم أنَّ المناطقة نظروا إلى الخطابة من حيثُ تأليفُها، وأرسطو نظر إليها من حيث ملكتها.

    وأمَّا المُحاضرةُ فهي لغة: ما بين القوم أن يجيب الواحد غيره بما يحضره من الجواب، والناس اليوم يقولون ألقى فلان مُحاضرة يعنون خطابًا، في غرض خاص، وعلم الحاضرة من علوم الآداب. والمناظرة في اللغة: المجادلة، تقول ناظرته مناظرة: جادلته مجادلة، والمباراة في النظر واستحضار كل ما يراه ببصيرته النظر، والبحث عند الأصوليين توجه خصمين في النسبة بين الشيئين إظهارًا للصواب.
    والمناظرة البيانية: عبارة عن تأليف أنيق، يوجه الكلام لمتخاصمين يفاخر أحدهما الآخر، وتكون بالجمع بين شيئين متضادين، أو متباينين في صفاتهما وآثارهما، بحيث تظهر خواصهما بالمقابلة، كالحجاب والسفور، والصيف والشتاء، والسيف والقلم.

    وغاية الخطابة عند الحكماء: الحصول على قوة التمكن من الإقناع، وفضلها عظيم، وشرفها جسيم، إذ فضل العلوم، والصناعات، وشرفها بشرف غاياتها، وللخطابة غاية ذات شأن خطير، وهي إرشاد الناس إلى الحقائق، وحملهم على ما ينفعهم في العاجل والآجل، والخطابة معدودة من وسائل السيادة والزعامة، وكانوا يعدونها شرطًا للإمارة، فهي تكمل الإنسان وترفعه إلى ذرى المجد والشرف، قال العلامة ابن سينا في "الشفاء": إن الخطيب يرشد السامع إلى ما يحتاج إليه من أمور دينه ودنياه، ويقيم له مراسيم لتقويم عيشه، والاستعداد إلى ميعاده، وحسبها شرفًا أنَّها وظيفة قادة الأمم من الأنبياء والمرسلين؛ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومَن على شاكِلَتِهم من العُلماء العاملين، وعُظماء الملوك، وكبار الساسة، وفوائدُها جمَّة، فهي التي تعرف صاحبها كيف يمتلك القلوب، ويستميل النفوس، ويحرك العواطف، ويهيج الخواطر نحو ما يريد، بنبراسها تستضيء موارد الدليل، وتتضح مصادر الحجة لإنفاذ كل أمر جليل، وإدراك كل غاية شريفة، وقوانينها ترشد الطالب إلى مواضع الضعف وشعب السهو والزلل فيقوى على دحض حجة المناظر، وتزييف سفسطة المكابر، وهي التي تثير الحماسة في النفوس الفاترة، وتُهدئ النفوس الثائرة، وهي التي ترفع الحق وتخفض الباطل، وتقيم العدل وترد المظالم، وهي التي تهدي الضال إلى سواء السبيل، وتفض النزاع وتقطع الخصومات، فالخطيب البارع يقف بين ذوي المنازع المختلفة والآراء المتضاربة، فلا يزال يبين لهم النافع من الضار والصواب من الخطأ حتى يجعل الجميع في قبضة يده، والخطيب البارع يقوم بين طائفتين استعرت بينهما نار العداوة والبغضاء فيذكرهم بعواقب التقاطع، ويحذرهم من نتائجه السيئة، فإذا القلوب مؤتلفة والنفوس متآخية.

    وبالجملة فقد تتعيَّن الخطابة طريقًا إلى التأثير والإقناع، حيثُ لا يفيد البرهان؛ قال العلاَّمة ابن رشد نقلاً عن أرسطو: ليس كل صنف من الناس ينبغي أن يستعمل معه البرهان في الأشياء النظرية التي يراد منهم اعتقادها، وذلك إمَّا لأن الإنسان قد نشأ على مشهوراتٍ تُخالف الحقَّ، فإذا سلك نحو الأشياء التي نشأ عليها سهل إقناعه، وإمَّا لأنَّ فطرته ليستْ معدَّة لقبول البرهان أصلاً، وإمَّا لأنَّه لا يُمكن بيانُه له في ذلك الزمان اليسير الذي يراد منه وقوع التصديق فيه، فهذا الصنف الذي لا يجدي معه الاستدلال المنطقي تهديه الخطابة إلى الحق الذي يراد اعتناقه، لأنها تسلك من المناهج ما لا يسلكه المنطق، وهذه مزية عظيمة لا يستهان بها، وقال العلامة ابن سينا: إن صناعة الخطابة عظيمة النفع جدًّا؛ لأن الأحكام الصادقة فيما هو عدل وحسن أفضل نفعًا، وأعظم من أضدادها فائدة، والإنسان لا يعيش وحده، فكان لا محالة محتاجًا إلى التعامل والتجاوز، وهما محتاجان إلى أحكام صادقة، وهذه الأحكام تحتاج إلى أن تكون مقررة في النفوس، ممكنة في القلوب، والبرهان قليل الجدوى في حمل الجمهور على الحق، فالخطابة هي المعنية بذلك. ا هـ بتصرف.

    وأصلها النظر والاختبار، وذلك أنَّ اللَّهَ تَعالى فَطَرَ بَعْضَ بَنِي الإنسان على قُوَّة البيان وملكة التأثير، فاقْتَدَرُوا بِها على حمل غيرهم على ما أرادوا منهم، فلحظ الأمر غيرهم ممن لم ينالوا تلك الملكة، واستخدام القلوب، فدونوا نتيجة أبحاثهم، ووسعوها حتى جاء أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد فضم شارد هذا الفن، وجمع شتاته في كتاب ضمنه قواعد هذه الصناعة سماه "الخطابة"، وهو الكتاب الذي عربه بشر بن متى، ولخصه ابن رشد، وأخذ عنه فلاسفة العرب؛ كابن سينا والفارابي، وعندما نقل هذا الكتاب إلى العربية في القرن الثالث من الهجرة عده كثير من هؤلاء الفلاسفة جزءًا مكملاً لعلم المنطق؛ كابن سينا فإنه جعل الخطابة قسمًا منه، ذلك أنهم رأوا أن أرسطو في كتاب الخطابة قد تكلم على الحد والرسم والدليل، وكيف يتألف القياس الخطابي؛ كما تكلم على التصديق الذي يكفي في الخطابة، واستمر أمر الفلاسفة على هذا الحال إلى أن قصر المتأخرون منهم النظر في المنطق على القياس وأشكاله. ومن هذا تعلم أن لفن الخطابة صلة وثيقة بفن المنطق من حيث إن علم المنطق خادم له، وإن بعض قوانين الخطابة يعتمد على مبادئ المنطق، وإن الخطابة مخلوقة مع الإنسان، وإن البحث عنها كان قبل الجاهلية والإسلام، وإن تأثير البلاغة في النفوس لا يخص أمة ولا جيلاً.

    وطرق تحصيلها إجمالاً أربعة: الأول: الفطرة والاستعداد الغريزي؛ وهذا هو الأساس. الثاني: معرفة الأصول والقوانين التي وضعها الحكماء. الثالث: الإكثار من مطالعة أساليب البلغاء ومصاقع الخطباء، ودراستها دراسة متعرِّف لمناحي التأثير وجهات الإقناع فيها، ومتذوّق لما فيها من متانة الأسلوب وحسن العبارة وجودة التفكير، قال ابن الأثير في "المثل السائر": إنَّ في الاطلاع على أقوال المتقدمين من المنظوم والمنثور فوائد جمة؛ لأنه يعلم منه أغراض الناس ونتائج أفكارهم ويعرف به مقاصد كل فريق منهم، وإلى أين ترامت به صنعته في ذلك، فهذه الأشياء مما تقوي الذهن وتزكي الفطنة، وإذا كان صاحب هذه الصناعة عارفًا بها تصير المعاني التي تعب في استخراجها كالشيء الملقى بين يديه يأخذ منها ما أراد، وأيضًا فإنه إذا كان مطلعًا على المعاني المسبوق إليها قد ينقدح له من بينها معنى غريب لم يسبق إليه، وعلى الجملة فدراسة كلام البلغاء تقدم للقارئ ألوانًا من المعاني والأساليب تنمي فيه ملكة الخطابة. الرابع: الارتياض والاحتذاء لأن الخطابة - كما علمت - ملكة نفسية، لا توجد دفعة واحدة؛ بل لا بدَّ لطالبها من الممارسة والمران كي تنمو مواهبه.

    فالارتياض هو التدريب على الخطابة، فإنَّ ملكَتَها تنمو وتقوى بالمرانة والممارسة، قال خالد بن صفوان: إنَّما اللسان عضو إن مرَّنْتَهُ مرن، فهو كاليد تخشنها بالممارسة، وكالبدن تقويه برفع الحرج، والرِّجل إذا عودت المشيَ مشتْ. وللارتياض وجوه منها: أن تتوسَّع في شرح بعض المعاني فتبيِّنه بأوجه شتى، وتزينه بوسائل التأثير، ثُمَّ تتعوَّد على تلخيص العبارات المبسوطة في عبارة وجيزة جامعة للمعاني التي حواها الموضوع؛ لتبقى في ذهن السامعين، ومنها: أنْ تَجتَهِدَ في وضع بعض مواضع علميَّة وجيزة؛ لتكون ذريعة إلى أفخم منها، فإنَّ المتروِّض ينجح على قدر ما يصرف من الهمة والثبات في ذلك، ومنها أن يكلف وصف المعاني التي يصل إليها من المشاهدات، بحيث ينقل ذلك إلى نفس السامع بحالةٍ تجعله كالمشاهد لها، فإنَّ الخطيب أحوجُ النَّاس إلى ضرب الأمثال وأنواع التشبيه في الوصول إلى غايته من نفس السامع، فإذا حَصَلَ على ملكة الاقْتِدارِ فله أن يَبْتَكِرَ ما شاءَ مِنْ وَسائِلِ التَّأْثير الَّتِي يَراها أرجى للوصل إلى ما يريد.

    والاحتذاء أن يعمد الطالب إلى أساليب المتقدمين، فيقتفي أثرها، ويَنسج على منوالها، فلا غنى له عن الاقتداء بالسابقين، والاقتباس من الأوَّلين فيما اخترعوه من معانيهم وسلكوه من طرقهم، والتقليد عريق في بني الإنسان

    وَتَشَبَّهُوا إِنْ لَمْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ        إِنَّ  التَّشَبُّهَ  بِالرِّجَالِ   فَلاحُ
    وكان بعض خطباء العرب يتصدَّى لتعليم الفتيان كيف يخطبون؛ كإبراهيم بن جبلة السَّكُونِي في عصر الدولة العباسية، ثُمَّ إنَّ الخطابة كسائِرِ الصَّنائع يتفاوَتُ النَّاسُ في إِتْقانِها والأخذ بِزِمامِها، فمِنْهُم مَنْ يَقْتَدِرُ عليها في أمدٍ قَرِيب، ومِنْهُم مَنْ يَحتاج إلى أن يَقْضِيَ في سَبِيلِها زمنًا بعيدًا، يقول أهل الأدب: إنَّهم لم يروا خطيبًا بلديًّا إلا وهو في أول تكلفه للخطابة كان مستثقلاً إلى أن يتوقح، وتستجيب له المعاني ويتمكن من الألفاظ إلا شبيب بن شيبة فإنه ابتدأ بحلاوة ورشاقة وسهولة وعذوبة، فلم يزل يزداد منها حتى صار في كل موقف يبلغ بقليل الكلام ما لا يبلغه الخطباء المصاقع بكثيره، وأن العرب كانوا يأخذون أنفسهم بالتدرب عليها إلى أن تصير لهم سجية وعادة، يقولون: إن عمر بن سعيد بن العاص الأموي كان لا يتكلم إلا اعترته حبسة في منطقه، فلم يزل يَتشادق ويعالج إخراج الكلام حتى مال شدقه، ولذا لقب بالأشدق، وفيه يقول الشاعر: تَشَدَّقَ حَتَّى مَالَ بِالقَوْلِ شِدْقُهُ        وَكُلُّ خَطِيبٍ لاَ أَبَا لَكَ أَشْدَقُ
    والأشدق: واسع الشدقين والفم الفصيح اللسن، وسعة الفم عندهم من سمات الفصاحة والبيان، وصفوة القول أنه لا يحصل على ملكة الخطابة إلا من أحكم وسائلها، وسلك سبيلها، وتدرب عليها يومًا فيومًا، وراض عليها لسانه في النوادي العامة والجموع العظيمة، وإن راعه الموقف أولاً أمنه آخرًا فقديمًا قيل: من وقف حيث يكره وقف حيث يحب، وبالله تعالى التوفيق.   منبع :   كتاب "فن الخطابة"
    الشيخ علي محفوظ

    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۵۷ ] [ مشاوره مديريت ]

     

    فن الخطابة (التعريف - الأركان - الخصائص)

    تعريفها: هي نوع من أنواع المحادثات، وقسم من أقسام النَّثر، ولون من ألوانه الفنيَّة تَختَّص بالجماهير؛ بقصد الاستمالة والتأثير، وعليه فأتَمُّ وأسلَم تعريفٍ لها هو أنها: "فَنُّ مخاطبة الجماهير للتأثير عليهم واستمالتهم".

    وقد يزيد بعض الناس كونها بكلام بليغ، إلاَّ أنَّ هذا القيد شرط كمال يكون حسَب حالة المخاطبين؛ لأن حقيقة البلاغة في الكلام إنَّما هي مطابقة الكلام لمقتضيات الأحوال، وقد يقتضي الحال أحيانًا أن يتخلَّى الخطيب عن الأساليب البلاغيَّة الصناعيَّة.

    أركانها: ومِن هذا التعريف الموجز: "فن مخاطبة الجماهير للتأثير عليهم" نستخلِص عناصر الخطبة وأركانها، فنجد ضرورةَ وجود الآتي: 1- فن، أي: خبرة، ومعرفة، ومرانة، ومَلكة.  2- مخاطبة، أي: مشافهة، ومواجهة. 3- خطيب، أي: لا مقرئٌ أو ملقٍ يقرأ كتابًا أو يُلقي موضوعًا. 4- جمهور، أي: جَمْع كثير من المستمعين. 5- تأثير، أي: إثارة عواطف وتنبيه شعور.

    وإذا ما انعدم عنصر أو ركن من الخمس افتقدت الخطابة جزءًا مهمًّا منها، ولا ينبغي أن تسمى خطابة للآتي: أ - لأنَّه إذا انعدم الفنُّ والخبرة كان الكلام تهريجًا. ب - وإذا عدمت المخاطبة كان تلاوةً أو ترديدًا. ج - وإذا لم يوجد جمهور كان الكلام حديثًا أو وصيةً. د - وإذا لم يوجد خطيب كان ك الحظُّ الأوفى، فحفلوا بها في الجاهلية وساعد عليها وجودُ عدة أسبابٍ اجتماعيةٍ أدت إلى ازدهارها ورفعة شأنها، فوصلت إلى القمة وتوَّجت بالشرف والاعتزاز من تلك الأسباب ما يأتي: 1 - طبيعة مواضيع الخطابة: وهي إما حثٌ على حربٍ، أو حض على سلمٍ، وبطبيعة الحال لا يتعرض لهذه المواضع إلاَّ من كان سيدًا مطاعًا؛ لأنه الذي يُسمَع قوله ويطاع أمره في مثل تلك المواقف، وهو الذي يملك إعلان الحرب وقَبول الصلح.

    2 - التهاني أو التعازي، وإذا أرادت قبيلة أن تهنئ قبيلةً أخرى بمكرمةٍ، كظهور فارسٍ أو نبوغ شاعرٍ أو غير ذلك، فإنها ستوفد من طرفها من يؤدي ذلك عنها، وبطبيعة الحال أيضًا لن تختار إلاَّ من أشرافها ليمثلوها ويعبروا عنها.

    3 - المفاخرات والمنافرات، ومن عادة هذين الغرضين ألاَّ يقعان إلاَّ بين قبيلين عظيمين، يرى كل قبيلٍ منهما أنه أعلى وأعظم من القبيل الآخر، فيرفع من شأنه ويحط مِن قدر مَن يقابله، وعليه فلن يتقدم لتعداد المفاخر إلاَّ الفضلاء، كل ذلك يجعل مهمةَ الخطابة فاضلة نبيلة، ويرفعها إلى المكانة العالية.   منبع :   الشيخ عطية محمد سالم
    كتاب: "أصول الخطابة والإنشاء".

    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۵۶ ] [ مشاوره مديريت ]

     

    قِصَرُ الخُطْبة وطولُها

    إن الخطبة المؤثرة ينبغي أن تتَّصِفَ بِصِفاتٍ، وتشتمل على مقومات، ومنها قصر الخطبة، غير أننا لا نستطيع أن نحكم على الخطبة بالجودة والتأثير لمجرد كونها قصيرة وحسب، أو نحكم عليها بالفشل لكونها طويلة فحسب، فإن قصر الخطبة وطولها أَمْرٌ تُحَدّده عوامل كثيرة، وتدعو إليه أسباب متنوعة، ورُبَّما وصفتِ الخُطبةُ بأنها جامعةٌ مؤثّرة مستوفية لموضوعها، مع كونها قصيرة لم تتجاوزْ دقائِقَ معدودةً، ورُبَّما وُصِفَت بذلك مع كونها طويلة تجاوزت الوقت المعتاد لمثلها.

    وإنَّ مِنَ العَوَامِلِ التِي تَتَحَكَّمُ في وقت الخطبة طولاً وقِصَرًا:

    1- طبيعة الموضوع الذي يتناوله الخطيب، وأهميته بالنسبة للمخاطبين، وكونه مما يحتاج إلى البسط والإيضاح، أو يكفي فيه الاختصار والإيجاز.

    2- ومن العوامل كذلك سعة المسجد أو ضيقه، وكثرة المصلين أو قلتهم، وكذلك ما يطرأ على الناس من أحوال عامَّة تؤدي إلى اضطراب نفوسهم، واشتغال أذهانهم وعقولهم، وما يستجدُّ من أحداث لها آثارٌ على عقيدة المسلمين، أو أخلاقهم أو أمنهم واستقرارهم.

    فالخطبة وقت النوازل والكوارث والأحداث الجسام تختلف عنها في الأحوال المعتادة، والخطبة في مسجد السوق تختلف عنها في مسجد الحي، إذ ينبغي أن يعطي لهؤلاء من الوقت ما يناسبهم.

    والخطبة وقت الحرب والدعوة إلى الجهاد تختلف عنها وقت السلم، وهكذا فإن لظرف الزمان والمكان دورًا واضحًا في تحديد الحاجة إلى الطول، أو الحاجة إلى القصر في الخطبة، غير أننا نقول: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد رغَّب في قصر الخطبة وطول الصلاة بجعله ذلك علامة على فقه الخطيب.

    روى مسلم في "صحيحه" عن واصل بن حيان قال: قال أبو وائل - وهو شقيق بن سلمة - خطبنا عمار رضي الله عنه فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست- أي: أطلت- فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مَئِنَّةٌ - أي: علامة - من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرًا))[1].

    فقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خصلتين عظيمتين إذا وجدتا في الخطيب تمكَّن من حسن الخطاب، وقوة التأثير، وهما: الفقه والعلم الشرعي الذي يمكنه من أداء الصلاة على وجهها قراءةً، وخشوعًا، وأحكامًا، وأداء الخطبة على وجهها، ثم البيان والفصاحة التي تمكنه من +جودة الخطاب، ورصانة الأسلوب، وسلامة التعبير، لتقع الخطبة موقعها من النفوس.
    إن مراعاة الأحوال المختلفة للمخاطبين، ثم القصد - أي: الاعتدال والتوسط - هو الأفضل بوجه عام، وذلك لأن الطول يفضي في الغالب إلى السآمة والملل بالنسبة للسامعين، وقد يؤخرهم عن بعض أعمالهم، ويشغلهم عن قضاء بعض حاجاتهم، وقد نبَّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى فضل ذلك بالصلاة التي هي أجل شأنًا، وأعظم قدرًا من الخطبة، فقال: ((يا أيها الناس إنَّ منكم مُنَفِّرينَ، فأيُّكُمْ أمَّ الناس فَلْيُوجِزْ، فإنَّ مِنْ ورائِهِ الكبيرَ والضعيفَ وذا الحاجة))[2].

    وعالجمعة- 6 / 158). [8]  الترمذي (البر- 2010) وقال: حسن غريب، وأخرجه أحمد (1 / 296)، وأبو داود (الأدب- 4776) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس بلفظ: الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة. وقابوس فيه لين. [9]   أخرجه البخاري (الرقاق- القصد والمداومة على العمل 6463) بهذا اللفظ ومسلم (صفات المنافقين- لن يدخل أحد الجنة بعمله 2816). [10]  توضيح الأحكام (2 / 333).   منبع :   عبدالغني أحمد جبر مزهر   كتاب: "خطبة الجمعة ودَوْرها في تربية الأمة"
    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۵۵ ] [ مشاوره مديريت ]

     

    الصوت في الخطابة

    من دلائل تكريم الإنسان على سائر الحيوان: أن الله – تعالى - رزق الإنسان القدرة على الإبانة عمّا في نفسه باللسان أو بالإشارة أو بالكتابة. وحاجة المرء إلى القدرة على البيان لا تقلُّ أهمية عن حاجته إلى عقله؛ لأنه إن لم يستطع الإبانة عمّا في نفسه قلَّت فائدة عقله أو تلاشت. ولهذا فإن الله – تعالى - ما أرسل رسولاً إلا بلغة قومه؛ ليتحقق المقصود من الرسالة وهو: إبانة الطريق الموصلة إلى الله – تعالى - وتحذيرهم من سبل الشيطان فقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم:4]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لم يبعث الله نبيًّا إلا بلغة قومه))[1]. ولكل وسيلة من وسائل البيان أصولها وقواعدها وأسلوبها، تعارف البشر على ذلك وتواضعوا؛ إذ لا سبيل إلى التَّفاهم فيما بينهم إلا بذلك. والخطاب المباشر (الخطابة) هو أشهر وسائل البيان والإقناع، وأكثرها استعمالاً عند بني آدم؛ ولذا اعتَنَوْا به من قديم الزمان، وبحثه المتقدمون منهم والمتأخرون، وأدخلوه ضمن علوم الفلسفة قديمًا، وأنشئت له الأقسام في الجامعات، وخصصت له مناهج ومدرسون مختصون، وألِّفت فيه الكثير من الكتب والرسائل العلمية كما هو مشاهد في عالم اليوم. وهذه المقدمة المختصرة تلقي الضوء على جزء من الخطاب المباشر (الخطابة) يتعلق بصوت الخطيب الذي يلقي الخطبة؛ ذلك أن للصوت تأثيرًا ملحوظًا على السامع، وهو الوسيلة الموصلة للمعاني إلى آذان المستمعين.
    • أهمية الصوت: 
         صوت الخطـيب مترجم عن مقاصـده، وكاشف عن أغراضـه، ومصاحبته للألفاظ إذا كان الإلقاء جيدًا بمثابة بيان المعاني التي أرادها الخطيب، وهو المعول عليه في إيصال الخطبة إلى السامعين، ومن ثَمَّ إلى قلوبهم. وقد سمَّاه الأقدمون: نورًا؛ لأنه يحمل شعلة الضياء إلى الأذهان[2]. وكم من الخطباء الذين يبهرون السامعين بِحُسْنِ أصواتهم، وجودة إلقائهم أكثر من سحر بيانهم.       ومن دلائل تأثير الصوت في النفوس: أنه قد يَقرأ القرآن حافظ متقن مجود؛ لكنه لا يحسن الأداء في القراءة، فلا يؤثر في مستمعيه. وقد يقرأ القرآن من ليس بمجود ولا متقن؛ فيبكي سامعيه بجودة أدائه، وحسن صوته.       والخطبة الجيدة إذا ألقاها من لا يحسن الأداء كانت كالسيف البتّار في اليد الضعيفة، والخطيب المصقع الذي يلقي خطبة رديئة كالبطل المغوار الذي يقاتل بسيف كالٍّ. فإذا اجتمعت قوة السيف، وقوة اليد التي تحملها، وقوة قلب صاحبها عملت عملها، وهكذا الخطبة إن كانت جيدة في بلاغتها ولغتها وأسلوبها، وألقاها من يحسن الإلقاء عملت عملها في قلوب السامعين.  وكم من أشخاص سمعنا خطبهم، وتأثرنا بها، فلما قرأناها مكتوبة لم تكن كما سمعناها مع أنها لم تزد حرفًا ولم تنقص حرفًا؛ مما يدل على أن للإلقاء والصوت أثرًا كبيرًا على السامع. 
    • هل جمال الصوت خلقة أم اكتساب؟!
         للإجابة على هذا السؤال لابد من فهم المقصود منه؛ إذ إن الحكم على جمال شيء أو قبحه أمر نسبي يختلف باختلاف الأذواق، ثم في ماذا سيسخر الصوت، وما كيفية تسخيره؟ وهذا بلا شك له أثره في الحكم على جمال الصوت أو قبحه.  وكثير من الخطباء قد يحكم على صوته بأنه سيئ مع أن السوء في أدائه لا في صوته، فيقعد عن تحسين أدائه بحجة أن هذا هو ما أعطاه الله تعالى.  والأصوات أنواع، ولكل صوت ما يناسبه من طرق الأداء والإلقاء، فما يحسن من الأداء في صوت قد يقبح في آخر؛ بدليل أننا نستمع إلى خطيبين يقلد أحدهما الآخر في طريقة الإلقاء حتى كاد أن يكون مثله لولبُّر.  فانشغال الخطيب أثناء الإلقاء مثلاً بالنحو ـ أي خوف اللحن ـ يجعله يركز على الإعراب وينصرف عن المعنـى. وسبب ذلك في الغـالـب: أنه لا يراجع خطبته قبل إلقائها مراجعة تجعله يتقنها، ولا يخاف اللحن فيها. ومن كان دائم الانشغال بذلك حتى لو راجعها كثيرًا فينبغي له أن يعربها ـ أي يضبطها بالشكل ـ لأن تفريغ ذهنه للمعاني أهم من انشغاله بأمور يستطيع إصلاحها قبل الإلقاء. وقد يكون الخطيب مرتجلاً ـ يخطب بلا ورقة ـ فينشغل بما سيقوله عن تدبر ما يقول، أي: أن فكره يسبق كلامه، فيهيئ في ذهنه الجملة التي سيقولها، وهو لازال في الجملة الأولى، وهذا بلا شك يجعله لا يتدبر، وربما دخلت الجملة الثانية قبل اكتمال الأولى؛ فيفسد المعنى كما هو ملاحظ على كثير ممن لا يحسنون الارتجال.       وبكل حال فإن الإعداد الجيد للخطبة مع الإخلاص كفيل بانفعال الخطيب في خطبته، ومن ثم انفعال المستمعين. وكلما ضعف الإعداد وقلّ الإخلاص كان الانفعال أقلّ وتأثير الخطبة أضعف. وفي هذا المعنى قال عامر بن عبدالقيس - رحمه الله تعالى -: "الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان"[10]. ولما سأل معاوية - رضي الله عنه - صحار بن عياش العبدي عن سر بلاغتهم قال: "شيء تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا"[11]، وقال الحسن البصري - رحمه الله تعالى - لواعظ لم تؤثر فيه موعظته: "يا هذا، إن بقلبك لشرًّا أو بقلبي"[12]. 4- عناية الخطيب بأجهزة الصوت التي توصل خطبته للسامعين؛ فهذه الأجهزة نعمة من الله – تعالى - خدمت الخطباء وأراحتهم من رفع أصواتهم رفعًا يُضِّرُ بهم، ومعنى العناية بها: أن يكون الصوت فيها موزونًا بما لا يزعج المستمع ولا يشوش عليه. وبعض الخطباء لا يرتاح حتى يرتد إليه صوته من شدة جلبة مكبرات الصوت، وبعضهم قد تكون أجهزته لا توصل الصوت من شدة خفوتها، والموازنة مطلوبة، وأصوات الناس تختلف، والأجهزة أيضًا تختلف، فينبغي أن يضبط صوت الجهاز بما يتناسب مع صوت الخطيب ضعفًا وقوة، فإن كان في صوت الخطيب ضعفًا؛ رفع صوت الجهاز حتى يسمع الناس. وإن كان الخطيب جهير الصوت خفض صوت الجهاز؛ حتى لا يحصل الإزعاج. فالإزعاج وضعف الصوت مانعان من الاستفادة من الخطبة.    5- الاعتدال في سرعة الصوت؛ فلا يتمهل تمهلاً يصيب السامعين بالملال، ولا يسرع سرعة تمنعهم التدبر وفهم المعاني. والسرعة تجهد الصوت لا سيما في الخطب الطويلة. وحدد بعضهم متوسط ذلك بما يقارب (120) كلمة في الدقيقة[13]. وفي ظني أن هذا يختلف باختلاف الأصوات وطريقة الإلقاء، ولكل خطيب ما يناسبه.  ولو أسرع في بعض الجمل ليتمهل في كلمة منها بقصد لفت الانتباه إلى أهميتها، فذلك أسلوب من أساليب شد الانتباه، وقد كان بعض مشاهير خطباء الإفرنج ينطق بعدة كلمات بسرعة كبيرة حتى يصل إلى الكلمة أو العبارة، التي يريد تأكيدها ثم يبطئ صوته عندها، ويضغط عليها[14].    6- أن يجتنب الخطيب ما قد يضايقه ويضعف صوته؛ كالضغط على الحنجرة بأزرار الثوب، وإن كان ممن يحتاج إلى ماء لتقوية صوته فلا بأس أن يشرب قبل الخطبة، أو في الجلسة بين الخطبتين، أو حتى في الخطبة إن لم يخش انقطاع الأفكار، وانصراف المستمعين عنه.       وعلى كل حال فإنه ينبغي للخطيب العناية بما يكمل خطبته، ويجعلها مؤثرة في قلوب المستمعين، محصلة لمقاصدها التي شرعت من أجلها، كذلك ينبغي العناية بالصوت، والبحث عن الطريقة الإلقائية الملائمة له.       وتمرينات الحلق واللسان على الأساليب الخطابية مما يجب على الخطباء صرف الاهتمام له؛ فليس ذلك بأقلَّ من الاهتمام بإعداد الخطبة موضوعًا ولغة وبلاغة ومعنى؛ إذ الصوت ناقل لها، وبجمال الإلقاء تكون الخطبة جميلة، وبرداءة الإلقاء تكون الخطبة رديئة، ولو كان إعدادها جيدًا.  [1]   أخرجه أحمد من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - (5/185)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (7357) ثم الألباني في صحيح الجامع (5197)·  [2]   انظر: "الخطابة" د. نقولا فياض، ط دار الهلال بمصر 1930م (ص53)، و"فن الخطابة" للشيخ علي محفوظ، ط دار الاعتصام (ص65) و"فن الإلقاء" محمد عبدالرحيم عدس دار الفكر، الأردن ط الأولى 1416هـ (ص14)، "الخطابة، أصولها، تاريخها، في أزهى عصورها عند العرب" للشيخ محمد أبي زهرة، دار الفكرالعربي، ط الثانية، 1980م (ص148).  [3]     أخرجه مسلم في الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (867)، والنسائي في العيدين باب كيف الخطبة (3/188 ـ 189)، وابن ماجه في المقدمة باب اجتناب البدع والجدل (45) وغيرهم.  [4]   شرح النووي على صحيح مسلم (6/222).  [5]   هذه الرواية صححها ابن خزيمة (1785)، وابن حبان (3062).  [6]   "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (2/506)، وانظر أيضًا: شرحي الأبي والسنوسي على صحيح مسلم (3/232 ـ 233)، وشرح الطيبي على المشكاة (4/1283).  [7]   "فن الإلقاء" (17)، وانظر أيضًا: "الخطابة في صدر الإسلام" د. محمد طاهر درويش، ط دار المعارف، مصر (46)، و"فن الخطابة" د. أحمد محمد الحوفي دار النهضة، مصر، ط الرابعة (31)، و"قواعد الخطابة" د· أحمد غلوش 1399هـ (183 ـ 184)، و"الخطابة" للشيخ أبي زهرة (147).  بأنها: ما يُلقى من الكلام المتوالي الواعظ باللغة العربية قبيل صلاة الجمعة بعد دخول وقتها بنية جهرًا قيامًا مع القدرة على عدد يتحقق بهم المقصود.
      [1]   تهذيب اللغة الأزهري ، مادة " خطب " 7/246.   [2]   القاموس المحيط ، مادة "خطب" 1/65.   [3]   مختار الصحاح ، مادة "خطب" ص (76).   [4]   المصباح المنير للفيومي ، مادة " خطب " 1/173.   [5]   حلية الفقهاء لابن فارس ص (87).   [6]   تحرير ألفاظ التنبيه ، أو المسمى بـ " لغة الفقهاء " للنووي ص (84 - 85).   [7]   التعريفات للجرجاني ص (99).   [8]   الخطابة في الإسلام للدكتور مصلح سيد بيومي ص (11).   [9]   بدائع الصنائع1/262.   منبع : كتاب: خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية
    د . عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله الحجيلان
    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۵۳ ] [ مشاوره مديريت ]

     

    پايه ها و پويه هاي يك سخنراني خوب

    مديريت بر خشونت و اخلال و درگيري هاي مخاطبان (2)


    با يك گروه بي تفاوت مواجه شويد

    اگرچه مخاطب بي تفاوت الزاما مخاطبي خشن نيست ، بعضي از افراد ترجيح مي دهند با خشونت مطلق سروكار داشته باشند تا سكوت . درچنين موقعيتي ، آسان است كه تصور كنيد مخاطب سؤالي ندارد . چون انگيزشي درصحبت هاي شما وجودندارد . ممكن است الزاما چنين نباشد . ممكن است آن ها فقط افرادي بي تفاوت باشند . اگر مديرجلسه حضوردارد ، شما نبايستي نگراني داشته باشيد . او مخاطبان را دعوت به طرح پرسش خواهد كرد . اگر هيچ سؤالي وجودنداشته باشد ، طرح سؤال را از خود آن ها شروع كنيد . اگر مديري حضورندارد ، سعي كنيد از مخاطبان چند سؤال كلي و مستقيم براي تشويق آن ها به مشاركت در بحث و پاسخ دهي بپرسيد .

    با خشونت مقابله كنيد

    مخاطب ممكن است به دلائل متعددي دچار خشونت شده باشد . از جمله : عدم توافق ريشه اي با نكات سخنراني شما ، عصبانيت از سخنراني سخنران قبلي ، رنجش از اجبار به نشستن درطول سخنراني شما وقتي كه درواقع براي شنيدن سخنراني سخنران ديگري آمده باشد .

    يك شيوه كه شما مي توانيد براي مقابله با خشونت از آن استفاده كنيد ، تأييد آن است . سعي كنيد مخاطبان خشن را با پذيرا بودن ، خلع سلاح كنيد سپس ، از آن ها بخواهيد بي طرف بوده و وقتي شما مشغول ايراد سخنراني هستيد ، قضاوت نكنند . شيوه ديگر ،  داشتن هماهنگي و برنامه قبلي با يك دوست و همكار است كه دربين مخاطبان نشسته ، او مي تواند سؤالي بپرسد كه با آن بحث آغازشود . دوست شما مي تواند يك سؤال به طور واضح نا مناسب بپرسد و شما پاسخي قوي و از قبل آماده شده را به او بدهيد و بر مخاطبان ، پيروز شويد .

    تفاوت هاي فرهنگي

    گاهي اوقات سخنران مي تواند ناخواسته خشونت را دربين مخاطبان با ارتكاب خطاي فرهنگي ايجاد كند . وقتي مطلبي را بيان مي كنيد ، استفاده از انگشت اشاره براي تأكيد يك علامت قابل قبول براي اغلب اهالي مغرب زمين است اما بسياري از فرهنگ هاي آسيائي اين حركت را زشت دانسته و حركت استفاده از تمام دست را ترجيح مي دهند .

    با رسانه ها مقابله كنيد

    اگر مجبور به سخنراني در گردهمائي عمومي بوده يا سازمان خودرا در يك كنفرانس مطبوعاتي معرفي مي كنيد ، مهم است كه با اعتماد به نفس ، رسانه را اداره كنيد . هميشه پرسش هارا با خونسردي ، مؤدبانه و هوشمندانه پاسخ دهيد و مراقب باشيد به خبرنگاران اجازه ندهيد كلمات را دردهان شما بگذارند .

    عبارات زير ، نمونه هائي است از پاسخ هاي كلي به خبرنگاران :

    -        " من قبلا نقطه نظرم را در سخنراني عنوان كرده ام . فكر نمي كنم مطلب بيشتري براي اضافه كردن دراين موقعيت داشته باشم . "

    -        " شما مطمئنا نكته اي ارزشمند را مطرح كرده ايد ولي من ترجيح مي دهم فكركنم ... "

    -        " نه ! ابدا اين ، آن چيزي نيست كه مي گويم . مايلم اشاره كنم آنچه درواقع مي گويم اين است ... "

    -        " درحالي كه از آنچه مي گوئيد قدرداني مي كنم ، احساس مي كنم بايد تأكيد كنم كه ... "

    از تجربيات خود ياد بگيريد

    مقابله كردن با پرسش هاي نامناسب و خشونت عمومي درطول يك سخنراني ، نيازمند مهارت هائي است كه مي تواند براي بهبود يافتن ، زمان زيادي ببرد . از اشتباهات خود درس گرفته و آن را به ديگر موقعيت هاي زندگي درزماني كه با مشكلاتي ازآن دست روبرو مي شويد ، بسط دهيد .

    چگونه خودرا تطبيق داديد ؟ آيا شما به موقعيت پيش از پاسخ دهي كامل فكركرديد ؟ آيا شما بطور سنجيده موقعيت را خنثي كرديد ؟ اگر مخاطبي به تمسخر متوسل شد تا اعتبار شمارا كم كند ، چه مي كنيد ؟ بهترين پاسخ دراين موقعيت بكارگيري طنزاست . هرگز از استهزاء استفاده نكنيد كه ممكن است فقط دربدتركردن موقعيت نقش داشته باشد .

    اگر مي دانيد كه سخنراني شما درحال برانگيختن مخالفت است ، سعي كنيد خشونت را پيش بيني كنيد . با درخواست ازهمكاران دربمباران كردن شما با پرسش هاي دشوار ، پيشنهادات پرخاشگرانه را با موفقيت وارد ميدان كنيد . هرچه تجربه بيشتري داشته باشيد ، با اعتماد به نفس بيشتري پاسخ خواهيدداد .

    نكته هاي تكميلي ...

    -        سعي كنيد زمينه هاي مشترك با مخاطبان پيدا كنيد .

    -         پرسشگررا به منابع اطلاعاتي ديگر هدايت كنيد .

    -         براي پرسش ها شكيبا باشيد حتي اگر هيچ پاسخي وجودندارد .

    -         حقيقت را بگوئيد . چون مخاطب به سرعت عدم صداقت را تشخيص مي دهد و موجب كاهش اقتدار شما مي شود .

    -         خونسرد باقي ماندن درزمان مواجهه با خشونت از سوي مخاطبان مي تواند كمك كند موقعيت منفي خنثي شود .

    -         فقط سؤالي كه پرسيده شده بايد پاسخ داده شود نه آنچه شما ترجيح مي دهيد .

    -         پاسخ ها بايستي به طور مربوطي كوتاه نگهداشته شوند . به خصوص اگر بدانيد پرسشگران ديگري هم منتظر شنيده شدن صحبت هايشان هستند .

    -         ممكن است برنامه اي پنهان پشت پرخاش و خشونت وجودداشته باشد .

    -        از سكوت مي توان براي برانگيختن مخاطبي به پرسيدن سؤال ، استفاده شود .

    -        هميشه آرام ولي هشيار باقي بمانيد و از سخنراني خود لذت ببريد .


    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۵۲ ] [ مشاوره مديريت ]

     

    پايه ها و پويه هاي يك سخنراني خوب

    مديريت بر خشونت و اخلال و درگيري هاي مخاطبان (۱)

    يك سخنراني ممكن است گه گاه احساسات قوي فردي را برانگيزد و يا بطور خشونت باري نقطه نظرات مخالف را دربين مخاطبان ايجاد كند . وقتي با چنين موقعيتي مواجه شديد ،بايستي قادرباشيد ازپس هردو حالت زير برآئيد : انفجاربيش از حد خشونت و پذيرش درسكوت .

    شناسائي اخلالگران

    ياد بگيريد انواع مخاطبان مايل به ايجاداخلال را كه ممكن است با آن ها مواجه شويد ، بشناسيد كه شمارا قادرخواهد ساخت بطور مؤثرتري آن هارا اداره كنيد . آن هائي كه درجستجوي جلب توجه هستند ممكن است با استهزاء به سخنراني پاسخ دهند فقط براي اين كه خودرا با هوش نشان دهند . درحالي كه بعضي ديگر ممكن است ناآگاهانه به يك سؤال پراز لفاظي پاسخ دهند بدون قصد بدخواهي شما . اغلب اخلال ها به وسيله افرادي از مخاطبان كه مايل به برهم زدن جلسه هستند و از قبل هماهنگي كرده اند ، صورت مي گيرد . افرادي كه با آنچه شما مي گوئيد مخالفند و آن هائي كه بطورفعال مايل به ايجاد دردسر هستند       

    ممكن است شروعي قوي داشته باشيد اما يادداشت ها روي زمين مي ريزند و اخلالگري براي به هم ريختن نظم جلسه فرياد بزند : " مزخرف است ! " و سخنراني به بي نظمي كشيده شود ، در چنين حالتي ، براي نوشيدن آب مكث كنيد ، تماس چشمي را تازه كنيد ، نكات را با مثال هاي جذاب ، شنيدني كنيد ، آنچه تاكنون گفته ايد را خلاصه كنيد ، لطيفه اي به سليقه خود تعريف كنيد . يك خلاصه واضح را بيان كنيد و به سؤالات مخاطبان به خوبي پاسخ دهيد . با اين روش مي توانيد روال وقايع را تغييردهيد .

    با اخلال گران نظم جلسه مقابله كنيد

    اخلال گران نظم جلسه درتمام انواع موقعيت ها به چشم مي خورند . با پيشنهادات نامناسب و قطع كردن سخنراني ، سخنران را دچارهراس مي كنند . براي مقابله با اخلال گران نظم ، شما بايستي مؤدب و درعين حال محكم باشيد . هدف شما بايد اين باشد كه بقيه مخاطبان را به سوي خود جذب كنيد . اين كار هميشه ساده نيست و دست كم گرفتن اخلال گران نظم مي تواند به قيمت متزلزل شدن سخنراني شما تمام شود . اخلال گران نظم اغلب درك اصيلي دارند كه اگر به سرعت و به صحت هدايت نشود ، ممكن است به مخاطبان ديگر ، سرايت كند .

    اگر كسي چيزي را محكوم كرد كه شما گفته ايد ، با آن ها وارد بحث نشويد . اگر شما حقايق را بيشتراز عقايد خود بيان مي كنيد ، آن را شفاف نموده و شواهدرا نشان دهيد . اگر عقيده شخصي خودرا بيان مي كنيد درمورد آن صريح باشيد . اين سخنراني شماست . به اخلال گران نظم فرصت دهيد پس از شما صحبت كنند .

    با تعارض دربين مخاطبان مقابله كنيد

    اگر اختلاف نظر جدي بين مخاطبان ، سخنراني شمارا دچار اخلال كرد ، به يادداشته باشيد كه شما ازديد مخاطبان به عنوان يك ميانجي هستيد . با اطمينان دادن به آن ها كه هريك شانس صحبت كردن خواهندداشت ، تنش را بپراكنيد و تاجائي كه امكان دارد به سرعت تعادل را حفظ كنيد . با يادآوري هدف سخنراني به مخاطبان ، آن ها را به مسير صحيح برگردانيد . درتمام موارد ، هدف اين است كه به مخاطب القاء كنيد شما همه چيزرا تحت كنترل داريد . اگر موقعيت روبه بدترشدن رفت ، از سازمان دهندگان برنامه كمك بخواهيد يا سخنراني را با يك جمع بندي سريع به پايان برسانيد .

    نكته هاي ديگر ...

    -        به يادداشته باشيد هدف خشونت عليه عقايد شماست نه خود شما .

    -         از تماس چشمي طولاني پرهيز كنيد . ممكن است سبب پرخاش شود .

    -         ازدست دادن خلق و خو براي شما هيچ فايده اي نخواهدداشت .

    -         هركس حق شنيدن مناسب را دارد حتي اگر شما نتوانيد با نقطه نظر وي موافق باشيد .

    -         هرنكته توافق با اخلال گر نظم جلسه بايستي مورد تأكيد قرار بگيرد .

    -         مهم است كه مورد اختلاف را در انتهاي سخنراني تكرار كنيد .

    -         اگر حقايق را بيان مي كنيد با شواهد آن را پشتيباني كنيد .

    -         اگر بطور نشسته سخنراني خودرا ايراد مي كنيد ، براي بيان اقتدار خود بايستيد .

    -        عليرغم يك شروع قوي ، ممكن است اخلال گران نظم جلسه و حوادث ناگوار موجود سبب شوند سخنراني در بي نظمي به پايان برسد . براي ماندن در وضعيت مطلوب ، خونسرد بمانيد . با حوادث ناگوار همانطور كه رخ مي دهد مقابله كنيد و با متانت و اعتماد به نفس ادامه دهيد . علاقه مخاطبان را حفظ كنيد به اين ترتيب مي توانيد درهر حالتي موفقيت را ايجاد كنيد .

     


    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۵۱ ] [ مشاوره مديريت ]
    [ ۱ ][ ۲ ][ ۳ ][ ۴ ][ ۵ ][ ۶ ][ ۷ ][ ۸ ][ ۹ ][ ۱۰ ][ ۱۱ ][ ۱۲ ][ ۱۳ ][ ۱۴ ][ ۱۵ ][ ۱۶ ][ ۱۷ ][ ۱۸ ][ ۱۹ ][ ۲۰ ][ ۲۱ ][ ۲۲ ][ ۲۳ ][ ۲۴ ][ ۲۵ ][ ۲۶ ][ ۲۷ ][ ۲۸ ][ ۲۹ ][ ۳۰ ][ ۳۱ ][ ۳۲ ][ ۳۳ ][ ۳۴ ][ ۳۵ ][ ۳۶ ][ ۳۷ ][ ۳۸ ][ ۳۹ ][ ۴۰ ][ ۴۱ ][ ۴۲ ][ ۴۳ ][ ۴۴ ][ ۴۵ ][ ۴۶ ][ ۴۷ ][ ۴۸ ][ ۴۹ ][ ۵۰ ][ ۵۱ ][ ۵۲ ][ ۵۳ ][ ۵۴ ][ ۵۵ ][ ۵۶ ][ ۵۷ ][ ۵۸ ][ ۵۹ ][ ۶۰ ][ ۶۱ ][ ۶۲ ][ ۶۳ ][ ۶۴ ][ ۶۵ ][ ۶۶ ][ ۶۷ ][ ۶۸ ][ ۶۹ ][ ۷۰ ][ ۷۱ ][ ۷۲ ][ ۷۳ ][ ۷۴ ][ ۷۵ ][ ۷۶ ][ ۷۷ ][ ۷۸ ][ ۷۹ ][ ۸۰ ][ ۸۱ ][ ۸۲ ][ ۸۳ ][ ۸۴ ][ ۸۵ ][ ۸۶ ][ ۸۷ ][ ۸۸ ][ ۸۹ ][ ۹۰ ][ ۹۱ ][ ۹۲ ][ ۹۳ ][ ۹۴ ][ ۹۵ ][ ۹۶ ][ ۹۷ ][ ۹۸ ][ ۹۹ ][ ۱۰۰ ][ ۱۰۱ ][ ۱۰۲ ][ ۱۰۳ ][ ۱۰۴ ][ ۱۰۵ ][ ۱۰۶ ][ ۱۰۷ ][ ۱۰۸ ][ ۱۰۹ ][ ۱۱۰ ][ ۱۱۱ ][ ۱۱۲ ][ ۱۱۳ ][ ۱۱۴ ][ ۱۱۵ ][ ۱۱۶ ][ ۱۱۷ ][ ۱۱۸ ][ ۱۱۹ ][ ۱۲۰ ][ ۱۲۱ ][ ۱۲۲ ][ ۱۲۳ ][ ۱۲۴ ][ ۱۲۵ ][ ۱۲۶ ][ ۱۲۷ ][ ۱۲۸ ][ ۱۲۹ ][ ۱۳۰ ][ ۱۳۱ ][ ۱۳۲ ][ ۱۳۳ ][ ۱۳۴ ][ ۱۳۵ ][ ۱۳۶ ][ ۱۳۷ ][ ۱۳۸ ][ ۱۳۹ ][ ۱۴۰ ][ ۱۴۱ ][ ۱۴۲ ][ ۱۴۳ ][ ۱۴۴ ][ ۱۴۵ ][ ۱۴۶ ][ ۱۴۷ ][ ۱۴۸ ][ ۱۴۹ ][ ۱۵۰ ][ ۱۵۱ ][ ۱۵۲ ][ ۱۵۳ ][ ۱۵۴ ][ ۱۵۵ ][ ۱۵۶ ][ ۱۵۷ ][ ۱۵۸ ][ ۱۵۹ ][ ۱۶۰ ][ ۱۶۱ ][ ۱۶۲ ][ ۱۶۳ ][ ۱۶۴ ][ ۱۶۵ ][ ۱۶۶ ][ ۱۶۷ ][ ۱۶۸ ][ ۱۶۹ ][ ۱۷۰ ][ ۱۷۱ ][ ۱۷۲ ][ ۱۷۳ ][ ۱۷۴ ][ ۱۷۵ ][ ۱۷۶ ][ ۱۷۷ ][ ۱۷۸ ][ ۱۷۹ ][ ۱۸۰ ][ ۱۸۱ ][ ۱۸۲ ][ ۱۸۳ ][ ۱۸۴ ][ ۱۸۵ ][ ۱۸۶ ][ ۱۸۷ ][ ۱۸۸ ][ ۱۸۹ ][ ۱۹۰ ][ ۱۹۱ ][ ۱۹۲ ][ ۱۹۳ ][ ۱۹۴ ][ ۱۹۵ ][ ۱۹۶ ][ ۱۹۷ ][ ۱۹۸ ][ ۱۹۹ ][ ۲۰۰ ][ ۲۰۱ ][ ۲۰۲ ][ ۲۰۳ ][ ۲۰۴ ][ ۲۰۵ ][ ۲۰۶ ][ ۲۰۷ ][ ۲۰۸ ][ ۲۰۹ ][ ۲۱۰ ][ ۲۱۱ ][ ۲۱۲ ][ ۲۱۳ ][ ۲۱۴ ][ ۲۱۵ ][ ۲۱۶ ][ ۲۱۷ ][ ۲۱۸ ][ ۲۱۹ ][ ۲۲۰ ][ ۲۲۱ ][ ۲۲۲ ][ ۲۲۳ ][ ۲۲۴ ][ ۲۲۵ ][ ۲۲۶ ][ ۲۲۷ ][ ۲۲۸ ][ ۲۲۹ ][ ۲۳۰ ][ ۲۳۱ ][ ۲۳۲ ][ ۲۳۳ ][ ۲۳۴ ][ ۲۳۵ ][ ۲۳۶ ][ ۲۳۷ ][ ۲۳۸ ][ ۲۳۹ ][ ۲۴۰ ][ ۲۴۱ ][ ۲۴۲ ][ ۲۴۳ ][ ۲۴۴ ][ ۲۴۵ ][ ۲۴۶ ][ ۲۴۷ ][ ۲۴۸ ][ ۲۴۹ ][ ۲۵۰ ][ ۲۵۱ ][ ۲۵۲ ][ ۲۵۳ ][ ۲۵۴ ][ ۲۵۵ ][ ۲۵۶ ][ ۲۵۷ ][ ۲۵۸ ][ ۲۵۹ ][ ۲۶۰ ][ ۲۶۱ ][ ۲۶۲ ][ ۲۶۳ ][ ۲۶۴ ][ ۲۶۵ ][ ۲۶۶ ][ ۲۶۷ ][ ۲۶۸ ][ ۲۶۹ ][ ۲۷۰ ][ ۲۷۱ ][ ۲۷۲ ][ ۲۷۳ ][ ۲۷۴ ][ ۲۷۵ ][ ۲۷۶ ][ ۲۷۷ ][ ۲۷۸ ][ ۲۷۹ ][ ۲۸۰ ][ ۲۸۱ ][ ۲۸۲ ][ ۲۸۳ ][ ۲۸۴ ][ ۲۸۵ ][ ۲۸۶ ][ ۲۸۷ ][ ۲۸۸ ][ ۲۸۹ ][ ۲۹۰ ][ ۲۹۱ ][ ۲۹۲ ][ ۲۹۳ ][ ۲۹۴ ][ ۲۹۵ ][ ۲۹۶ ][ ۲۹۷ ][ ۲۹۸ ][ ۲۹۹ ][ ۳۰۰ ][ ۳۰۱ ][