مشاوره مديريت - آموزش مديريت - آموزش فروشندگي حرفه‌اي
 
نويسندگان
عضویت
نام کاربری :
پسورد :
تکرار پسورد:
ایمیل :
نام اصلی :
آمار
امروز : 24546
دیروز : 33261
افراد آنلاین : 36
همه : 4509010
 

البلاغة العربية ، الأصول وَالامتدادات (۴)

ب . 2 ـ النسق و المصطلح

من عواقب عملية التحول داخل البناء تغير مفاهيم المصطلحات بل وتناقضها أحيانا. وهذا الواقع يجعل مهمة استخراج المصطلحات وتعريفها دون الوصول إلى التصورِ العا م الذي يُشغِّلها أمراً محفوفاً بالمزالق، فهو يؤدي من بين ما يؤدي إليه: إما إلى الخطأ في تعريف المصطلح أصلا، وإما إلى جعلِ المركزيِّ ثانويّاً والثانويِّ مركزيّاً، بل قد يؤدي إلى إهمال مصطلحات جوهرية لا يستقيم الفهم في غيابها.

وهذا ما جعلنا لا نكف، منذ سنوات، عن انتقاد توجه بعض الزملاء من الدارسين العرب في مجال البحث المصطلحي ممن يكتفون بالتعريف المعجمي أو بالتصريح العابر للمؤلف في موقع من المواقع دون أن يبذلوا جهدا لكشف موقع المصطلح من خلال النسق العام النهائي أو المتحول للمشروع العلمي. أقول: "دون بذل جهد"، لأني لا أتخيل أنهم لايجهلون ـ من الوجهة النظرية ـ أن المصطلحات تعرف من داخل العلم الذي تنتمي إليه، أو من سياق البناء النظري لمؤلِّف أو مدرسة، وهذا ما يقصده المختصون حين يقولون: إن المصطلحات تتعارف، أي يَعرفُ بعضها بعضا ويُعرَّفه[12].

 نكتفي هنا بتقديم مثالين أساسيين من مشروع عبد القاهر الجرجاني يبينان المنزلق الذي يمكن أن يؤدي إليه أخذ المصطلح خارج السياق:

المثال الأول: المعنى العقلي

استُعْمِلَ العقلُ والعَقلي عند الجرجاني استعمالين متناقضين: من الضد إلى الضد: وذلك داخل كتاب أسرار البلاغة وحده.

أ ـ المعنى الأول: العقلي ضد الحسي

تتبع الجرجاني في القسم الأول من الأسرار مستويات البلاغة باعتبار الحسية والعقلية. فهو يرى أن قيمتها تزيد صعوداً كلما زادت عقليةً وتجريداً[13] حتى تصل إلى الجمع بين أعناق المتنافرات عن طريق التخييل.

ب ـ المعنى الثاني: العقلي ضد التخييلي

وحين انتقل في آخر الكتاب للحديث عن المعاني القابلة للأخذ، أي للسرقة، والمعاني غير القابلة للأخذ، جعل المعنى العقلي في مُقابل التخييلي، فالعقلي هنا ما لا يعتد فيه بالأخذ لأنه مشترك أي غير شعري. العقلي هنا هو المنطقي المجرد.

إنه من السهل أن نمد قنطرة بين المعاني العقلية في أول الكتاب والمعاني التخييلية في آخره و هذا ما بيناه فعلا، ولكن هذا لا يحل مشكل استعمال مصطلح واحد استعمالين مختلفين متناقضين.

 والمثال الثاني :"اللفظ".

    تحدث الجرجاني عن اللفظ في الأسرار باعتباره أصواتا مسموعة. وهو بذلك نقيضٌ للمعنى. وأرجع المعنى إلى أصول عامة هي: التشبيه والاستعارة والتمثيل، والمجاز أيضا، باعتباره أصلا للاستعارة.

وعلى هذا الأساس بني كتابه أسرار البلاغة. وعند الانتقال إلى كتابِ الدلائل، أي عند الانتقال من الغرابة الشعرية إلى المناسبة التداولية، أدرجَ هذه الأصول المعنوية تحتَ العناصر البلاغيةِ اللفظيةِ. فاللفظ في النَّسق البلاغي للدلائل هو: الاستعارة والتمثيل والكناية. وهذا المفهوم يدخل في عملية مصالحة من الاتجاه التقليدي الذي يجعل البلاغة في اللفظ. وفي إطار هذه المصالحة تمت الإبداعات الكبرى للبيان تحت مفهوم صورة المعنى ومعنى المعنى، فما يُسميه القدماء لفظاً هو: صورة المعنى، ومعنى المعنى، وليس ما فهمه المتأخرون أي الأصوات.

هذا، وهناك إشكالات أخرى لا يتسع المقام للتمثيل لها هنا، من ذلك ما سبق أن بيناه في القسم الأول من كتابنا: الموازنات الصوتية في الرؤية البلاغة، من أن الواقعة البلاغية الواحدة يمكن أن تأخذ عدة أسماء تبعا  للجهة التي ننظر إليها منها[14]، ومعنى ذلك أن التعرف على النظام المصطلحي يتطلب الخوض في اشتغال النظرية.

ج ـ منابت البلاغة وتُربتها

ساهمت عوامل متعددة في نشأة البلاغة العربية و تطورها. يمكن تقسيمها إلى عوامل أولية و عوامل مساعدة أو طارئة.

1ـ العوامل الأولية هي تلك التي أدت إلى ملاحظة الخصوصية الأدبية، سواء كان ذلك من الداخل، أي عن طريق معاناة موضوع البلاغة (النص الأدبي)، أو من الخارج عن طريق معاناة أسئلة أخرى لغوية أو دينية أو معرفية عامة.

2 ـ والعوامل المساعدة هي العوامل التي ساهمت في تعميق البحث في الموضوع أو تطويره، وهي تتعلق أساسا بالمثاقفة، وتطور البحث والتأليف في المجالات الفكرية المختلفة. يمكن أن نجسد ذلك بالخُطاطة التالية:

 

أصول البلاغـة العربية :

 

ج .1 ـ العوامل الأولية: المنابت

كانت النشأة الأولى للبلاغة من مصدرين: داخلي وخارجي:

ج.1 ـ1 ـ الاكتشاف من الداخل

وقد أنجزت عن طريق تأمل النص الشعري مباشرة (نقد الشعر واختياره)، أي عن طريق الملاحظة المباشرة والاختيار الفني.


امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۱۵ ] [ مشاوره مديريت ]
البلاغة العربية ، الأصول وَالامتدادات (۳)

۱ - بمراجعة مفهوم البلاغة المهيمن. وتعيد إلى هذا العلم الأرض التي استُلبت منه فحولته من إِمبراطورية مترامية الأطراف إلى مجرد إمارة محصورة داخل أسوار منيعة متمنعة. إن التصور السائد حاليا و منذ قرون هو، تصور السكاكي، هو قراءة السكاكي للتراث القديم، وهي قراءة مشرعة ولكنها مشروطة بظروف. و قد صار السكاكي اليوم، ككل القدماء، جزءاً من التراث البلاغي، فينبغي أن يدمج فيه قبل القيام بقراءة جديدة. ومن يومها سيُدرس (البيان، والمعاني، والبديع) كتصور لمدرسة لا كصورة كلية نهائية للبلاغة العربية.

ولا أقل من أن يقدم بجانبه مشروع حازم القرطاجني الذي يفتح البلاغة على النقد الأدبي، وعلى كل المقومات الفلسفية واللسانية والشعرية التي تسنده.

۲ - و تسمح بنقل الرصيد البلاغي من وضعية البنية التاريخية الجامدة المرتبطة بعصرها إلى حلقة من دينامية الأسئلة الإنسانية التي يتصل أولُها بآخرها تجاورا وتعارضا وتقابلا: حيث نجد البلاغة في تجاذب مع الشعر والنحو والمنطق: انزياحٌ مستمر، و نزوع إلى الإنبناء ككيان قائم الذات. ومشروعَا السكاكي وحازم كفيلانِ بهذه المهمة.

3) وتسمح أخيرا بإعادة الارتباط بين "البلاغة" وتاريخ الأدب والنقد أي بالحركة الدائرة حول النصوص الحية وعملية الإنتاج.

ليس من الغريب أن تجمُد البلاغة بعد أن صارت تدرس بعيداً عن تاريخ الشعر وما ينتابه من تطورات شكلية عامة أو فئوية (الأراجيز والموشحات مثلا بل والزجل أيضا) وتدرس بعيداً عن المعارك النقدية، وتطور مفاهيم النقد، والحال أنها في ارتباط وثيق بهذه المجالات، ارتباط تداخل لا تقارب.

إن مركز الجذب و المحور المستقطب في منهاجية هذا البحث هو الكشف عن الأسئلة والأجوبة والكشف عن المشاريع والمنجزات.

ب ـ خطوط الطول والعرض:                         البحث عن الأنساق.

لقد اقتضت طبيعة العرض المفصل للمؤلفات البلاغية وبناء القضايا المنفصلة وتتبع بنيات الكتب انقطاعَ الخيوط الواصلة بين المفاهيم والقضايا العامة أحيانا، أو على الأقل، صعوبة استيعابها قبل الانتهاء من قراءة الكتاب ككل. وهذا الأمر مرهق وغير مضمون العواقب في عصر السرعة، فمَنْ ذا يستطيع اليوم حبس نفسِه حتى ينتهي من قراءة فصولٍ كاملة، بل حتى الانتهاء من الكتاب ليعيد آخره على أوله؟ إن لم تنقرض هذه الفصيلة من القراء فقد صارت نادرةً. لذلك رأيت أن تكون هذه الفقرة من المقدمة توصيلا للخيوط، وعقداً لأطراف الكلام، بقدر ما هي كشف عن منهجية البحث في الكتاب.

ب ـ 1 ـ المشاريع والمنجزات   

لقد تقوى مفهوم النسق والبنية في البحث العلمي العربي منذ البداية، عندما غلب القياس على الرواية. القياس الذي يقوم على استقراء الظواهر واستخراج نظامها الخفي الذي يترجمه الاطراد.

كان الوصول إلى النسق الإعرابي: الفاعلية والمفعولية والظرفية، وما إلى ذلك من الأنساق المطردة، وكذا كشف النسق الصرفي والنسق العروضي دعماً حاسماً للاتجاه النسقي في التفكير العلمي العربي، وكان من أعراضه وظواهره البحث في العِلل والأسرار. فألفت كتب كثيرة في علل النحو في وقت مبكر، كما ألفت كتب تحت عناوين تبدأ بسِر أوأسرار في اللغة والبلاغة. منها سر صناعة الإعراب لابن جني وسر الفصاحة لابن سنان وأسرار البلاغة للجرجاني[7].

وترتب عن ذلك البحثُ في القواعد والكليات، كما نجد في القراءة العربية لفن الشعر لأرسطو. فقد صرح الشراح الملخصون: الفارابي وابن سينا وابن رشد جميعاً أنهم سيقتصرون على البحث في القواعد العامة والكليات. هذا فضلا عن وجود كتب مبكرة نسبيا في نقد الشعر تحمل هذا الهم مثل قواعد الشعر لثعلب أو تمارسه دون التصريح مثل نقد الشعر لقدامة.

ورغم هذا الحرص المبكر على البحث في البنيات والأنساق فسنجد من المتأخرين مَن يصرح، بعد ذلك، بأن الدراسات المنجزة في البلاغة قبله دراسات جزئية تهتم "بالظواهر" وأَنَّ جِدَّةَ مشروعه تكمن في "التكلم في كثير من خفايا هذه الصنعة ودقائقها"[8]. فالهم النسقي كان حاضرا في أعمال البلاغيين العرب.

لقد قادني البحث في موقع الموازنات الصوتية من الرؤية البلاغية في عمل سابق مطبوع إلى تكوين تصور عام عن مسارات البلاغة العربية وخلفياتها الفكرية والأيديولوجية، كما قادني إلى اكتشاف الفروق بين المشاريع والمنجزات وما يؤدي إليه ذلك من تضارب بين منطوقِ نصوص من المؤلَّف البلاغيِّ الواحدِ. وبدأ يزعجني ما أسمعه في الندوات العلمية من استشهادات بنصوص منتزعة من النسق، لا نَعْدِمُ في المؤلَّف الذي أخذت منه ما ينقضُها أو يخالفها مخالفة صريحة. ولذلك كان من بين همومي الموجهة حين تصديت لإعادة قراءة تاريخ البلاغة العربية استخراج أنساق المؤلفات في حوار بين المشاريع والمنجزات. كان أول عمل لي في هذا الصدد قراءتي لسر الفصاحة لابن سنان في أوائل الثمانينات[9]. فبرغم أني لم أنتبه وقتَها للخلفيات المذهبية المُحرِّكة لابن سنان فقد استفزني تحلُّل الرجل تدريجيا من التزاماته وشعاراته الأولى. انطلق ابن سنان من الجزم بانحصار الفصاحة في الأصوات، ثم انزلق من الصوت إلى اللفظ ببُعديه الصوتي والدلالي، ثم صار إلى المعاني المفردة، أي في استقلال عن الصوت، و ذلك كله تحت ضغط طبيعة الموضوع[10] و ما أنجز فيه قبله.

و ما وقع في مؤلف ابن سنان شبيه بما وقع في بيان الجاحظ، فالمشروع عند الجاحظ هو البيان بجميع أصناف الدلالة على المعاني من لفظ وغير لفظ (الإشارة والخط والعقد والنصبة أي الحال الدالة)، ثم سرعان ما قُويِضَ البيان بالبلاغة ثم قُويضَتِ البلاغة بالخطابة. وتوجه الاهتمام إلى المقام والأحوال و كان تقديم صحيفة بشر عملاً رمزيا حاسما: تقديم البديل. وبالنظر إلى هذا المسار وهذه النهاية نلاحظ أن الجاحظ كان موضوعَ سوءِ فهم من الدارسين بعده سواء أولئك الذين توجهوا توجها منطقيا مثل ابن وهب في كتابه البرهان في وجوه البيان أو من طرف نقاد الشعر. فابن وهب ـ وهو الذي تبنى موضوع البيان بكل حذافيره مستأنفاً القول فيه ـ يعلن بصريح العبارة أن الجاحظ لم يقل شيئاً في موضوع البيان. ثم يتولى هو مهمة مَلْءِ الخانات الأربع في مجال الدلالة وهي: الاعتبار، والاعتقاد، والعبارة والكتاب أي استنباط المعرفة (الاعتبار) ومعالجتها (الاعتقاد) وتداولها (العبارة والكتاب) . لذلك فمن المثير أن نجد بعضَ الدارسين المحدثين يبحثون في عمل الجاحظ عن بلاغة شعرية[11].

ويمكن أيضاً، وفي إطار المشاريع والمنجزات، تأمل عَمل السَّكاكي في مفتاح العلوم، فمن البحث عن "علم الأدب" من خلال النحو والصرف وصلَ إلى ما اعتُبر إبداعًا له يُغطي على غيره، وهو تنظيم علم المعاني وتأطيره. فعلم المعاني الذي جاء لتكميل النحو في تأسيس علم الأدب في مشروع مفتاح العلوم صارَ مركزاً، وصار النحو والمنطق (علم الاستدلال) مجرد خَدَم له. لقد تولَّد علم المعاني، باعتباره لب البلاغة ومركزها عند السكاكي، عبر مخاضَ تفاعُلِ النحو والمنطق والشعر في علاقتها بالمقاصد الإنسانية.

   ولعل أهم عملية تحوُّل هي التي مر منها عمل عبد القاهر الجرجاني عبر كتابيه الأسرار والدلائل. لقد راهن عبد القاهر الجرجاني، انطلاقا من تصور أشعري يعتبر الكلام معاني نفسية، و يُعادي مقولةَ المعتزلة التي تجعله أصواتا ومقاطع، راهن، في البداية، على المفارقة الدلالية التي يحققها التشبيه والتمثيل (في مستوى أدنى) وتحققها الاستعارة و التخييل (في مستويات أعلى). وكانت نظريةُ المحاكاة الأرسطية في قراءتها العربية مُسعفة لمثل هذا التصور. غير أنه ما إن وصل بهذا البناء إلى ذروته وقمة تعقيده حتى انتبه إلى أنه غير مُسعف في بيان إعجاز القرآن، سواءٌ من حيث الكم أو النوع. فليس القرآن كلُّه مفارقاتٍ دلاليةً من جهة ، ومن جهة ثانية فإن النماذج العليا من المفارقات التخييلية تقوم على الكذب، وهذه صفة لا تلائم القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

لقد اقتضى هذا المأزق، بعد محاولات ترقيعية غير ناجحة، عبرَ كتاب الأسرار (تمثلت في الدفاع مُوقتا عن الصِّدق، ثم في الحديث عن المجاز العقلي) استئنافَ البحث عن بلاغة تناسب النص القرآني، بلاغة تحضر في النص كله، وتتَّصل بالمقاصد والأحوال. ولم يكن له مفر من البحث عنها في تراكيب الكلام، أي النظم.

ومع ذلك فإن إشكالية المعنى والصوت لم تختف مع التحول من الغرابة الشعرية إلى المناسبة التداولية، واعتماد النحو أساسًا في تحديد العلاقة بين المقاصد والتراكب، بل لقد عادت القضية إلى الطرح والتخريج في قالب آخر؛ عولجت المسألة بصورة شاملة ونهائية في إطار ثنائية المادة والصورة، أو المضمون والصياغة الشعرية. تم ذلك بمقايضة اللفظ في الصياغة النهائية بالصورة أو المعنى الأول الذي ينتقل منه إلى المعنى الثاني.

و هكذا سيلاحظ القارئ تدخل الاعتبارات المعرفية وَ المذهبية وَ المادة المتوفرة، وطبيعة الموضوع في إحداث تحولات داخل عملية البناء النظري. كما سيلاحظ أن هذه الاعتبارات لم تعق أحيانا تكوين تصورٍ منسجم نظرا لاستسلام المؤلف، في الأخير، لطبيعة الموضوع و تغليبها على الاعتبارات الأخرى كما وقع لابن سنان، الذي بنى، عبر عملية تحوله، بلاغة منسجمة تستجيب لكل متطلباتِ المحَافظة الكلاسيكية، عمادها الصحة والتناسب، و تجد مجالا تطبيقيا فسيحا في التراث العربي أكثر بكثير من الذي تجده نظرية عبد القاهر الطلائعية.


امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۱۴ ] [ مشاوره مديريت ]
 

البلاغة العربية ، الأصول  وَالامتدادات (۲)

المدخل العام

مقدمات و خلاصات

 

أ ـ التأريخُ قراءةٌ

إن كتابةَ تاريخٍ للبلاغةِ العربية مسألةٌ ملحةٌ اليومَ لعدة اعتباراتٍ. نخص منها بالذكر اعتبارين اثنين يستتبعان الاعتبارات الأخرى: 

1 ـ اعتبارٌ عام: واقعي و تاريخي: يتصل بقلة ما أنجز من الدراسات في هذا المجال  سواء كانت استكشافية وصفية أو تفسيرية. فباستثناء أعمال قليلة، سنعرض لها، فإن الدراسات المنجزة في مجال تاريخ البلاغة بالتحديد دراساتٌ جزئية تتناول ظواهرَ أو قضايا لها أهمية أحيانا ولكنها ليست أكثرَ من لبناتٍ من بناء تجب إقامته على قاعدة واسعة، حتى وإن لم يكن عالياً، أو من طبقة أو طبقتين فقط.

2 ـ اعتبارٌ  خاص قِرائي: أي مِنهاجي صرف : ذلك أن تغيرَ المعطيات التي نمتلكها، والإمكانيات التي نسخِّرها، وتغيرَ الأسئلةِ المطروحة على الأدب، يجعلُ من اللازم إعادةَ الكتابة كلما تغيرت شروط القراءة و ظروفها. فالحاضر يغني الماضي بقدر ما يغتني  بمحاورته. الماضي نص مفتوح للقراءة على الدوام.

وعلى هذا الأساس فإن عملنا لا ينسخ، بأي معنى من المعاني، أي عمل سابق عليه. ولا يعتبر نفسه بديلا يغني عن غيره، وقصارى ما يطمح إليه أن يكون خطوة في السعي لكتابة تاريخ شامل للبلاغة العربية، وأشدد على عبارة السعي. وقد سبقته أعمال مهمة، ولكنها قليلة كما تقدم، مَثلت في نظرنا مرحلتين متمايزتين:

1 ـ مرحلة السرد التاريخي وتلخيص محتويات الكتب. وأحسن من يمثلها في حدود اطلاعنا إن لم يكنْ ممثلَها الوحيد: البلاغة تطور وتاريخ، للعالم الكبير شوقي ضيف الذي أعتبره مدرسة قائمة الذات، مدرسة التمهيد.

إني أقوِّم هذا الكتاب من منظورين: منظور المؤرخ ومنظور القارئ المنتفع. لا أستطيع اليوم وصف السعادة التي أحسست بها في أوائل السبعينيات حين اكتشفته، وأنا في أول الطريق إلى التعرف على المكتبة البلاغية[1]. إنه أحد الجسور البلاغية التي ينبغي إعادة صياغتها اليوم، و تكميلها أو حتى ترميمها. وبهذه القيمة المصادرية التمهيدية المدخلية يمتد فينا هذا الكتاب وهذه الكتابة، ولكن أكثرنا يَستهلكُها سراً، وينقصها جهرا، والدليل على ذلك عدد الطبعات والمبيعات... ويبدو أن أقدم محاولة في هذا الاتجاه قبل كتاب شوقي ضيف هي كتاب تاريخ البلاغة للمراغي وهو يحمل كل ملامح البداية، ويقع دون عمل المؤلف نفسه في: علوم البلاغة.

وطابع هذه المرحلة هو السعي إلى المحافظة على الرؤية التراثية. وهي تدخل في هم إحياء التراث والتعريف به، وتقريبه من القراء.

2 ـ مرحلة الكتابة من منظور حداثي لساني واعٍ باختيارِه ومخلصٍ له، وأكمل عمل يطمح لتقديم رؤية عامة شاملة عن البلاغة العربية في هذا الإطار هو أطروحة حمادي صمود: التفكير البلاغي عند العرب، أسسه و تطوره إلى القرن السادس (مشروع قراءة). انتهى إنجاز هذا العمل سنة 1980 وصدر ضمن منشورات الجامعة التونسية سنة 1981 .

والإشارة إلى هذه التواريخ مهمة جدا فمعنى ذلك أن الكتاب أعد في السبعينات، أو في نصفها الأخير، على أقل تقدير. فمن المعروف أن طابع الدراسة الأدبية في الفترة الممتدة من أواسط الستينات إلى منتصف السبعينات في المغرب العربي هو الطابع السوسيولوجي الذي صار يتحول، تدريجيا، نحو السوسيوبنائية كمرحلة انتقالية نحو الدراسات البنائية ذات الطابع اللساني بل الشكلاني أحيانا، ابتداء من أواسط السبعينات إلى منتصف الثمانينات حيث زاد الاهتمام بالقراءة.

لِيحتفظ القارئ في واجهة ذاكرته بعبارة (مشروع قراءة) محصورة بين قوسين يعطيانها قوةَ: قف أو انتبه، قبل أن يدخل إلى مقدمة الكتاب ليستمع إلى الموقع الذي وضع فيه المؤلف قراءته: يرى المؤلف أن الكتابة التقليدية في التراث تعاني من غياب إشكالية "التراث" و "الحداثة" في حين تتجه أغلب التيارات النقدية الحديثة إلى "إمكانية إعادة قراءة البلاغة على ضوء المكتسبات المنهجية الجديدة، ولاسيما مكتسبات اللسانيات".[2]

لقد بنيت هذه الدراسة على إمكان هذه القراءة وجدواها فكان لها مكانها ودورها. ولاشك أن هذا التوجه يجد سندا له في الدراسات الغربية التي انطلقت منذ الستينات تؤرخ للبلاغة الغربية، أو تعيد قراءتها و تفسر فعاليتها مع بارت (تاريخ البلاغة) و جان كوهن و كبدي فاركا وجان مولينو و طامين[3] ... الخ ففي إطار هذا المد أنجزنا نحن أيضا مجموعة من أعمالنا السابقة[4] في البعدين التنظيري و التأريخي مستفيدين من عمل حمادي صمود لتكوين تصورعام.

    و لاشك أن للمعالجة البنيوية اللسانية، جدوى كبيرة في استخراج الأنساق وتفسير الفعالية، ولذلك حاولنا استثمارها إلى أقصى حد ممكن، غير أننا حاولنا أن نستغل بعض مقترحات جمالية التلقي في بعدها التاريخي[5]. وبذلك نعتبر عملنا امتدادا لجهود من سبقونا في هذا الطريق، وبناءً يستند إلى بناءاتهم. وهذه حقيقة تفرض نفسها وعيناها أم لم نعها. ونتمنى أن يكون فيه ما يمهِّد لقراءة ثالثة تُنجز مستقبلا.

إن الأسئلة التي تطرحها القراءة تتطلب مبدئيا معالجة بنيوية تقوم على التحليل والإحصاء، كما تتطلب معرفة سوسيوـ أدبية.. فهي قراءة تركيبية تعتمد النظرة الشمولية. تفهم السابق من اللاحق واللاحق من السابق. ولكي تكون مثمرة ينبغي أن تتحول إلى مستوى الهم أو الانشغال الموجه الذي يفسح المجال للتحليل والتأريخ لسد الفجوات دون أن يكون الخطاب الحديث عَائقاً يسد الطريق بترسانة من العتاد النظري الذي يُعرقل السير بدل أن يَفتحه. لذلك، قد نكتفي بإشارة في النص أو الحاشية إلى هذا المتاع، ونتلافى بذلك وضعه في طريق القارئ الذي نتركه وجها لوجه مع المعطيات داخل نظام قائم غير مرئي، أو غير قسري.[6]

لقد أسعفتنا هذه المفاهيم القرائية بشكل جلي (مثلا) في إعادة النظر في موقف الدارسين المحدثين من تعامل الفلاسفة العرب مع التراث الأرسطي، خاصة كتاب فن الشعر. فقد بينا كيف أن الفلاسفة العرب لم يكونوا مشغولين بالتطابق مع أرسطو، وأنه لا جدوى من هذا التطابق، لو فرضنا وقوعه. بل هم صريحون في أن ما يهمهم هو الكليات أو القوانين العامة عند كل الأمم أو عند أغلبها. القوانين التي تتسع لكل الخصوصيات القومية. من هنا فإن تحويلهم للمحاكاة إلى تغيير لساني، يجري في مستوى بنية اللغة وليس على خشبة المسرح، كان إجراء واعيا و مفيدا لو فهم معناه العام كما صاغه ابن رشد وطبقه حازم تطبيقا واعياً.

   ومن المباحث التي بنيت أساسا، وبشكل جلي في إطار نظرية التلقي دراسة الاختيارات الشعرية. فعملية الاختيار كانت عملية قرائية نقدية أعقبتها عملية تأويلية لاستخراج الصور البلاغية. اختار أبو تمام من الشعر العربي على أُسُسٍ غير معلنة. غير أن انتماء النصوص المختارة وتجانسها، لاشتراكها في خصوصية معينة سَهَّل مهمة القارئ الثاني الذي هو الشارح: المرزوقي. هكذا رأى المرزوقي من المفيد أن يكشف السر، سر الاختيار أو أساسه، فكتب في ذلك مقدمة نقدية بلاغية بسط فيها الحديث عن عمود الشعر الذي هو أساس البلاغة في الوقت نفسه. لقد وسعنا مجال القراءة بالاختيار لتشمل العملية النقدية التي كانت من أهم مصادر البلاغة. خاصة في المراحل الأولى حين كان النقد ينطلق من تصور للجنس الأدبي تكوَّن بشكل عفوي عبر زمن مديد من الممارسة. إن الحديث عن مقصِّد القصيدة يشبه الحديث عن الواضع الأول للغة. لقد وجدت القصيدة ــ في اعتقاد المتحدثين عنها ــ مكتملة وكان تأملها أول وعي للغة بذاتها.

وإذا نظرنا من زاوية الخطابة والبيان الخطابي فإن مشروع الجاحظ في البيان والتبيين لا يمكن أن يفهم إلا من خلال قراء ابن وهب له، واستئنافه لمشروعه. فابن وهب يرى أن الجاحظ لم يقدم شيئا يستحق الاعتبار في باب البيان.

وعلى النقيض من استراتيجية قراءة ابن وهب للبيان والتبيين نجد استراتيجية قراءة السكاكي لكتاب الدلائل أكثر إنتاجية. لم يهتم السكاكي بالمشروع وَ المنطلقات بل انطلق من المنجز في قراراته النهائية. ابتدأ من آخر ما انتهى إليه الجرجاني: أي النظم أو علم المعاني. انطلق من آخر قناعات الجرجاني حتى ولو كانت مأساوية و هي أن الإعجاز مسألة ذوقية؛ فنهاية الدلائل هي بداية المفتاح بلاغيا، في حين أن البرهان في وجوه البيان يعود مع الجاحظ إلى المحاسبة على المنطلق نفسه: أنواع الدلالة على المعاني من لفظ وغير لفظ، هل وفاها الجاحظ حقها أم لم يفعل؟ وحين نقطع النظر عن الخلفية المذهبية التي حضرت كشعار في منطلق مشروع ابن سنان ونعتمد مدخله النظري الابستمولوجي ومنجزه الفعلي ندرك مدى تقاطعه مع مشروع حازم القرطاجني، بل يترسخ عندنا أن حازماً حاول صياغة المنطلق النظري العلمي المتعلق بالأسس الخمسة للصناعة آية صناعة، مثل ابن سنان، مستفيدا من اجتهادات الرجل مدخلا إياها في إطار نظري أوسع متوسعا في بعض الجوانب غير الموسعة عند ابن سنان مثل قضية المحاكاة. إن حديث حازم عن المعاني يوازي في كثير من خطواته عمل ابن سنان، بل نجد اشتراكا في مواقفَ وعباراتٍ كثيرة.

إن هذا الطرح من زاوية القراءة جدير بجعلنا نتلافى كثيرا من النقص الذي شاب الدراسات البنيوية الصرف، وكذا الدراسات التاريخية التحقيبية الوضعية غير الوافية بالنمو الداخلي للعلاقات القرائية وما تحمله من تقابلات وتعارضات. إنها تسمح:


امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۱۴ ] [ مشاوره مديريت ]
 

البلاغة العربية ، الأصول  وَالامتدادات (1)

خطبة الكتاب

جميل حديث القدماء عن "خطبة الكتاب". فالكتاب العلمي بافتراضه موضوعا ضد الخطابة يقطع أنفاس المؤلف إنسانا في غمرة الحياة. لكي نتواصل بدون تشويش لا بد من طرد المؤلف! ليكن. ليخرج المؤلفُ الذاتُ الخاصة المرهونة بالزمن والمكان ما أمكن ذلك من صلب الكتاب ليعيش على هوامشه؛ يخرج من أبواب الكتاب ويدخل من نوافذه، وأوسعها هذه الخطبة. ما دام الأمر يتعلق بمؤامرة بيننا فلنقتسم المساحة: كلمة لك وكلمة لي، إن كنت تكره المدعين فلا تقرأ كلمتي: 

1 ـ كلمة لك.

ضع في حسابك، حفظك الله، أن هذا العمل يستهدف طوائف من القراء من التلميذ في الثانوية العامة إلى الطالب في الدراسات العليا المتخصصة، إلى اللساني إلى المنطقي والفيلسوف إلى المحامي المجتهد، فضلا عن الباحث المتخصص في البلاغة والأسلوبية، يستهدف كل من يعاني إشكالات تحليل الخطاب من مراصده المتعددة.

لذلك تعمد ألا يرضي طائفة على حساب أخرى، محاولا الجمع بين البعدين البيداغوجي  والتأويلي.

 فالبعد البيداغوجي يتجلى في تحليل مشاريع بعينها انطلاقا من خطاطات تقوم على الاختزال الدال. وهذا البعد يبدو من حيث الإجراء عملا وصفيا، ولكنه يحمل هَمًّا إقناعيا: نريد أن نتفق أولا على محتويات المشاريع البلاغية ومنجزاتها، وشتان ما بينهما في أغلب الأحوال، شتان ما بين المنطلقات والرغبات المعبر عنها وبين المنجز مما تتيحه الظروف المحيطة. فنأمل أن يساعدنا هذا الإجراء على الخروج من حلقة الأمثلة المقطوعة عن السياق التي لم تزدنا إلا تشويشا واختلافا في فهم الفكر البلاغي العربي وتقويمه. وحتى إذا لم نتفق على خطاطة ما فسيكون أمامنا شيء ملموس قابل للنقاش.

والبعد التأويلي يساهم في ربط المشاريع والمنجزات والكشف عن خلفياتها (أوتفسيرها) واستكشاف مساراتها الكبرى. وقد حاولنا جهدنا استكشاف الأرضية والمؤثرات بشكل يقلل من قيمة الجدل حول الأصل العربي والأثر اليوناني، إن لم يجعله عقيما، معتمدين في ذلك المفاهيم القرائية خاصة مفهوم التحويل. كما يقلل من شبهة تحكم الإعجاز في البلاغة العربية بل يجعله عنصرَ إغناء من حيث توجيه السؤال البلاغي وعمق التحليل في المعتد: اللفظ أو المعنى، حسب المرجعيات. ويصل بنا هذا البعد التأويلي التركيبي إلى الاقتناع بأن البلاغة العربية أوسع بكثير من هذا اللباس الضيق الذي حشرناها فيه حين حكَّمْنا قراءة واحدة هي قراءة السكاكي ثم المراغي.

هذه بعض الإشارات التي أريد أن أوجهها إليك في هذه الخطبة، أما ما يأتي فهو خاص بي، لن تخسر شيئا إذا تجاوزنه. بل قد يضيق به صدر وينشرح صدر.  

2 ـ  كلمة لي

حملت مخطوطة هذا الكتاب على ظهري، في حقيبة مزمنة، بعد تخريجها على الحاسوب، قصد تبييضها، أكثر من ثلاث سنوات. أقامت معي في الرياض ما أقام الوليد في بطن أمه. وحجت واعتمرت مثيرة آلاف الشبهات والنقم من حراس أبواب الحرم، معرضة أياي للتفتيش بعد التفتيش. حام حولها اللصوص في اسطامبول زمنا، وحاولوا استكناه رائحتها في كل منعطف، اقتناعاً منهم أن عاقلا، كما يشهد ظاهر حالي، لا يمكن أن يحمل في مثل هذه المحفظة، متجولا في المتاحف ومتنقلا بين العَبَّارات، غير الدولارات، أو ما في معناها مما خف وزنه وغلا ثمنه. وحين جد الجد، وقيل "يا ثقيلُ! اسلخْ ما تبقى من جلدك"، و "ألقى (الشاعر) الصحيفـة كي يخفف رحله * والزادَ، حتى نعله ألقاها"، ألقيت كل شيء واحتفظت بالحقيبة.

وفي مقاهي أكادير وفي عز الصيف 1997 وإغراء مياه البحر كان التصحيح الأخيرُ، كنت كمجنون ورق وارد من القرون الخوالي، تمر الساعات تلو الساعات في إعادة الجمل والعبارات والخطوط. حملت مخطوطة هذا الكتاب حتى كل متني، وكانت الرحلة برسم كتابة مدخل، فضاع مني المخرج فوقفت لا أدري أين.

 أتمنى، مع ذلك، ولكل ذلك،  ألا يُنيبني القارئُ عنه، أويحسنَ بي الظن إلى أقصى الحدود، فيعتبر ما أتيتُ به نهائيا في موضوعه. أملي أن يكون ما قدمته حافزاً على إعادة قراءة الأصول ومساءلتها من خلال إشكالات و أسئلة آنية. فما أنا إلا قارئٌ مشروعُه أكبر من عتاده وعُدته، ومن صرف النظر عن عنائي ومعاناتي في أسئلتي ومُساءلاتي واكتفى بالبحث عن عجره وبحره وجدَ من الدهر عونا على ما أراد.

 


امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۱۳ ] [ مشاوره مديريت ]

 

 

مهارة الاقناع في 14 خطوة

الاقناع : هو حثّ الآخرين على فهم 
وتأييد وجهة نظرك ، و كسبهم الى جانبك ، فيما تحاول
نقله اليهم من معلومات ،أو حقائق.


فكيف يكون الاقناع ؟

لكي يكون الإقناع مؤثرا حقا يجب توافر ثلاثة عناصر : الثقة , المنطق, العاطفة.

- الثقة: بمعني أن تزرع الثقة فيما تقول
في نفسية الطرف الاخر عن طريق لغة الجسد 
وهيئة ونغمة الصوت والاستعداد الشخصي .
و أن تكون واثقاً تماما في صحة ما تريد الإقناع به.. 
و أن تتأكد بأن كافة نقاطك مدعمّه حتّى تُجيب
على كافة الاستفسارات بثبات و عقلانية.

- المنطق : اعرض وجهة نظرك بطريقة منطقية لا مراء فيها .
و اجعل حديثك متناسق و منظّم و نقاطك متسلسلة ..تصل بشكل سهل و مفهوم.

- العاطفة :
 حرك المشاعر في الشخص الاخر ..أقنع الشخص الاخر 
بأن لديك هدفاً واحدا وهو مساعدته . 
و إليك بعض الخطوات التي قد تعينك على امتلاك مهارة إقناع الطرف الآخر 
بحيث تستطيع اقناعه بوجهة نظرك دون ان تسبب له جرحا او إحراجا.
1. ابدأ حديثك بالثناء علي الطرف الآخر وإظهار ثقتك في قدراته . 
2. لابد أن تكون مقتنعا جدا من الفكرة التي تسعى لنشرها .
و معرفة موضوع النقاش معرفة دقيقة.
3. ابدأ بنقاط الاتفاق وابتعد عن نطاق الخلاف . 
4. استخدم ألفاظ الربط للانتقال من فكرة الى اخرى و على سبيل المثال : 
بما أن ، إذن ، وحينما يكون ،بناء عليه،بالمقارنة،و يترتب على ذلك .. الخ ،
فهذه الألفاظ تساهم في تأكيد معنى أو تضيف اليه جديدا أو توضح نتيجة..
5. ترك الجدل العقيم الذي يقود إلى الخصام 

لا تجادل

6. اعتماد الموضوعية في النقاش.
7. التركيز على الأفكار الجوهرية في الموضوع 
و امتلاك حجج دامغة و براهين لاستمالة أفكار المخاطب .
8. انتق عباراتك،و اختر كلماتك،و هذّب ألفاظك .
(و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )قرآن كريم.
وإلا فالصمت خير لك لكي لاتندم على كلمات قد قلتها لحظة غضب.
9. اختيار العبارة اللينة الهينة ، والابتعاد عن الشدة
و الإرهاب والضغوط وفرض الرأي.
( ماكان الرفق في شيء إلا زانه) .
10. استخدم لغة الجسد بان تقبل على محدثك و لا تصرف
نظرك عنه أو تنشغل بشيء غير كلامه و إن تحدث فأنصت إليه .
11. تجنب السخرية.كذلك لا توبّخ ولا تؤنّب و لا تلوم :
التأنيب و اللوم يجرح كبرياء الانسان. 
12. خاطب الناس على قدر عقولهم ،و عواطفهم،و مشاعرهم .
13. قدر أفكار محدثك , وأظهر احتراما لها, ولا تقل له أنه مخطئ . 
14. لاتصر على الفوز بنسبة مائة في المائة :
لاتحاول ان تبرهن على صحة موقفك بالكامل 
وان الطرف الآخر مخطئ تماما في كل مايقول..


امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۱۲ ] [ مشاوره مديريت ]

فن الخطابة في سطور

الحمد لله الذي علّم الإنسان ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطاهرين .

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ )(1) .

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : « كلّكم راع ، وكلّكم مسؤولٌ عن رعيّته » .

إنّ الله عزّ وجلّ خلق الخلق برحمته ، وقد كتب على نفسه الرحمة ، فمن باب اللطف الواجب عليه عقلا ، أرسل الرسل ، وبعث الأنبياء ، وأنزل الكتب ، لهداية الناس وليقيموا بالقسط ، فقاموا بواجبهم على أحسن ما يرام ، يدعون الناس إلى ربّهم وخالقهم ، وجعل لكلّ نبيّ شرعةً ومنهاجاً ، يتلائم ويطابق عصره ، ثمّ ختم النبوّة بمحمّد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله) ، وأمره بالاستقامة وبدعوة الناس إلى سبيل ربّه ، وهذا خطاب عامّ لا يختصّ برسول الله ، بل خطاب إلهي لكلّ الأنبياء ثمّ الأوصياء والأولياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل من ورثة الأنبياء من العلماء الصالحين والخطباء الرساليين ، وكلّ مؤمن ومؤمنة ، وكلّ مسلم رسالي يحسّ بالمسؤولية ، ويرى على عاتقه فريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالخطاب لكلّ المسلمين لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كلّ مسلم بالغ عاقل فإنّه مكلّف بفروع الدين كما أ نّه مكلّف باُصوله .

وقد عيّن النبيّ مسؤولية كلّ فرد بأنّه راع ، وأنّه مسؤول عن رعيّته ، فالمسلم إنّما يرعى نفسه أوّلا لقوله تعالى : ( قُوا أنفُسَكُمْ )(2) ، فالنفس التي يحملها الإنسان في وجوده هو المراعى الأصغر ، ثمّ يجب رعاية الاُسرة ( وَأهْلِيكُمْ ) ، فالعائلة هي المراعى الصغير ، ثمّ لا بدّ أن يرعى المسلم مجتمعه الصغير من المحلّة والقرية والدولة وهو المراعى الأكبر ، وهذه المراعاة جارية على مرّ الدهور والأحقاب ، وفي كلّ الأمصار .

فيلزم على كلّ واحد منّا ، أن يكون داعية إلى الله سبحانه ، ويرغب في دولة كريمة فيقود الناس إلى سبيل الله ، ويدعوهم باُسلوب رزين ، وطريقة صحيحة ، وصراط مستقيم .

والله سبحانه يؤدّب عباده اُولئك الدعاة إلى الله سبحانه ، ويعلّمهم اُسلوب الدعوة إلى الله عزّ وجلّ :

أوّلا : بالحكمة ، ثمّ الموعظة ، ثمّ الجدل بالتي هي أحسن .

قال المحقّق نصير الدين الطوسي (3) ، في قوله تعالى : ( ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ ... )(4) : إنّ الآية الشريفة تشير إلى فنون ثلاثة من الصناعات الخمسة في علم المنطق ، تشير إلى فنّ البرهان وفنّ الخطابة وفنّ الجدل .

وبنظري أنّ الناس إمّا أن يكونوا من الطبقة الخاصّة ذات مستوى رفيع من الثقافة والحضارة ، أو من الطبقة العامة ـ عامّة الناس ـ ثمّ كلّ طبقة إمّا أن تكون موافقة لك في أفكارك ومبادئك وعقائدك أو تكون من المخالفين ، فاُسلوب البرهان الذي يتألّف قياسه من الموادّ الأوليّات كاليقينيّات ، إنّما جعل للطبقة الخاصّة سواء المخالفة أو الموافقة ، وأمّا الجدل فقد قرّر للخصوم وإلزامهم ، وأمّا الخطابة فهي للطبقة العامة الموافقة غالباً ، وفي بعض الموارد ينتفع منها الإنسان للعامّة المخالفة .

ومقصود هذه العجالة يدور حول فنّ الخطابة ، وطبيعة البحث يستلزم أن يكون حول معالمها وفنّها وآدابها وقواعدها ونماذج ناجحة في مقام الخطابة ، فإنّه لا بدّ أوّلا من تعلّم الفنّ كما هو المطلوب ، ثمّ التطبيق ، فإنّ النظرية الناجحة والاُسلوب الصحيح ذلك الذي يطبّق بعد دراسته وتحليله ووعيه ، كما أنّ التطبيق الناجح ذلك الذي يتقدّمه الفكر الواعي والعلم النافع والمعرفة التامّة والإدراك الصحيح والفهم السليم والتعقّل الكامل والنظرية القويّة والدراسة الحكيمة ، وإلاّ فإنّه يقسم ظهر الإمامة ـ كما قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ـ عالم متهتّك لا يعمل بعلمه ، وجاهل متنسّك يعمل بلا علم ولا دراية .

فمن الإجحاف لمن يصعد المنبر ويلقي الخطب ، لم يتعلّم فنّ الخطابة واُسلوبها الصحيح ، ولم يقرأ ولا كتاب في علم الخطابة ، وكيف يكون التطبيق وصعود الأعواد من دون خلفيّة ثقافية ، ودراية تامة في فنّ الخطابة ، فهذا ما يعوزنا اليوم في حوزاتنا العلمية ، فإنّه سرعان ما يصعد طالب العلم المنبر ولم يدرس فنّ الخطبة ، ولو في كتاب واحد ـ كمنطق المرحوم المحقّق المظفّر (قدس سره) ـ فهذا ممّـا يقطع أنياط القلب . فعلينا أوّلا أن ندرس الخطابة جيّداً ، ثمّ نطبّق ما درسناه تحت إشراف مدرّس خبير صاحب علم وتجربة في وادي المنبر والخطابة .

واعلم أنّ الخطابة من المطالب المهمّة والقيّمة ، يبحث عنها في علوم مختلفة ، فإنّها تارةً من مسائل علم الفقه وذلك في صلاة الجمعة والعيدين وخطبتهما ، فإنّ الفقيه يبحث عن الخطبة وشرائطها وأركانها . واُخرى يبحث في علم النفس من حيث تأثير الخطيب في نفوس الجماهير ، وثالثة في علم الاجتماع من جهة تأثّر المجتمع بكلمات الخطيب وأفعاله ، وكيف يتحمّس للجهاد من خطبه وما شابه ذلك ، وربما يبحث عنها في علم التفسير أيضاً باعتبار الآية الشريفة ونصائح لقمان ومواعظه وخطب الأنبياء وإرشاداتهم ، كما يبحث عنها في علم الحديث باعتبار صفات الوعّاظ وبيان المواعظ وما جاء في نهج البلاغة وغيره من خطب الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ، وربما يبحث عن الخطابة والخطباء في علم التأريخ ، وكذلك في علم الرجال وطبقات الخطباء ، وأشهرهم في العالم على مرّ العصور ، كما يبحث عن الخطابة في الفلسفة والحكمة أيضاً ، بأنّها من أيّ مقولة ؟ كما يبحث عنها الساسة في علم السياسة ، بأنّ الخطابة السياسية لها دور كبير في قلب المعادلات السياسية والتأثير على الجمهور في قبول فكرة سياسية أو رفضها ، كما أنّ علماء الاقتصاد يلوذون بفنّ الخطابة لتعجيل حركة دولاب الاقتصاد وتحريك العمّـال لمصالحهم الاقتصادية ، وأخيراً يبحث عن الخطابة كفنّ من الفنون وصناعة من الصناعات في علم المنطق الذي يعدّ اُمّ العلوم وأساسها ، فعلماء المنطق يبحثون في الأقيسة وموادّها عن الخطابة واُصولها وقواعدها وأركانها ، وما ينفع طالب العلوم الدينية إنّما في هذا العلم ، وإنّه يجري في كلّ العلوم والميادين كجري الدم في العروق ، فإنّ من يتعلّم فنّ الخطابة من علم المنطق يكفيه أن يضيف إليه طابع سياسي حتّى يدخل خطابه في الخطب السياسية ، ويبحث عنه في علم السياسة ، وهكذا باقي العلوم والفنون .

وأغلب الكتب المنطقيّة تبحث عن الخطابة ، كجوهر النضيد ، وشرح المطالع وحاشية اليزدي على تهذيب المنطق ، والشمسية ، ومنطق المظفّر عليه الرحمة .

الخطابة لغةً واصطلاحاً :

إذا أردنا أن نعرف المعنى كما هو المطلوب ، فلا بدّ أن نطرق أبواب اللغة أوّلا لنعرف المعنى اللغوي ، ثمّ ما نقل إلى المعنى ، الجديد والمصطلح .

الخطابة لغةً : من خطب يخطب خطبة وخَطباً وخطابةً : وعظ ، قرأ الخطبة على الحاضرين . خاطب : كالمه اختطب على المنبر خطب ، الخطيب جمعه خطباء ، من يقرأ الخطبة يقال رجل خطيب أي حسن الخطبة ، والخطب جمع خطبة بالضمّ ـ ضمّ الخاء المعجمة ـ وهي تختصّ بالموعظة والكلام المخطوب به ، وبالكسر وهي خطبة الرجل من النساء وطلب الزواج .

والخطابة اصطلاحاً : عبارة عن الكلام الذي يُلقى على المسامع لإقناعهم أو لتهييجهم ، وفنّ الخطابة : تعليم صناعة الإقناع وأساليبه ، والمقصود من الخطابة أن ينفعل المستمع بقول الخطيب وفعله ، فالخطابة بين الفعل والانفعال ، ومقدّمات قياسها ـ أي الصغريات والكبريات ـ تكون من المشهورات والقضايا المظنونة والمقبولات عند الناس ، فالخطيب يستشهد على كلامه ومقوله ومدّعاه بأقوال الأنبياء والأولياء مثلا ، مع لحن خاصّ متناسب بين المفاهيم والألفاظ ومع حركات خاصّة ، فيدخل كلامه في القلوب وينفذ في العقول ، بل مع المهارة في الفنّ بإمكانه أن يقلع القلوب من أماكنها ويثير الجماهير ، ويجعل الداني عالياً ، والعالي دانياً ، والوضيع شريفاً والشريف وضيعاً ، ممّـا يدهش العقول ويحيّر ذوي الألباب ، حتّى قال المحقّق الطوسي في تأثير الخطابة : لا صناعة من الصناعات الخمس ـ البرهان والخطابة والشعر والجدل والسفسطة ـ كصناعة الخطابة في إفادة التصديق الإقناعي ، فإنّ عقول العامة قاصرة عن إدراك القياسات البرهانية ، بل من الجدل أيضاً ، فإنّ الجدل في تعلّق الكليات مجراه مجرى القياس البرهاني .

فالصناعة المتكفّلة لإقناع الجمهور ليست إلاّ الخطابة ، وهذا حقّ لا ينكر ، فإنّ البرهان إنّما يتقبّله الخواصّ والطبقة المثقّفة ـ إن صحّ التعبير ـ أمّا العوام وجمهور الناس إنّما يتأثّرون بالخطابة ، ويقول المعلّم الأوّل أرسطو : « إيمان بعض بظنوناتهم لا يقلّ عن إيمان بعض بيقينياتهم » .

ثمّ من العوامل المؤثّرة في الخطابة وحسن أدائها : التمثيل ونقل القصص والحكايات ، فإنّ التمثيل أقرب لطبع العوام من القياس ، وصفّ الصغرى والكبرى وأخذ النتائج .

فالخطابة اصطلاحاً ـ كما جاء في جوهر النضيد ـ : صناعة علمية يمكن إقناع الجمهور فيما يراد أن يصدّقوا به بقدر الإمكان ، وتقرير تلك القواعد لا يمكن بالقياس البرهاني والجدلي ، لقصور العامة عن إدراكهما ، فدعت الضرورة إلى وضع هذه الصناعة المتكفّلة بذلك ، وهي في الإقناع أنجح من غيرها ، كما أنّ الجدل في الإلزام أنفع .

وجاء في مطالع الأنوار(5) : والقياس الخطابي ما يؤلف من المظنونات أو منها ومن المقبولات ، وصاحبه يسمّى خطيباً واعظاً ، والغرض منه ترغيب الجمهور إلى فعل الخير ، وتنفيرهم عن الشرّ .

وقال التفتازاني في تهذيب المنطق : القياس إمّا برهاني يتألف من اليقينيات واُصولها : الأوّليات والمشاهدات والتجربيّات والحدسيّات والمتواترات والفطريات ، ثمّ إن كان الأوسط ـ أي الحدّ الوسط بين الأصغر والأكبر في مقدّمتي الصغرى والكبرى ـ مع علّيته للنسبة في الذهن علّة لها في الواقع فبرهان لمّي ـ أي نصل من العلّة إلى المعلول ـ وإلاّ فإنّي ـ أي نصل من المعلول إلى العلّة ـ وإمّا جدلي يتألف من المشهورات والمسلّمات ، وإمّا خطابي يتألف من المقبولات والمظنونات .

وجاء في الحاشية : المشهورات هي القضايا التي تطابق فيها آراء الكلّ ، كحسن الإحسان وقبح العدوان ، وذلك لاشتمالها على مصلحة عامة كالمثالين المذكورين ، أو لموافقتها لطبائعهم كقولهم مواساة الفقير محمودة ، وإعانة الضعفاء مرضيّة ، أو لموافقتها لحميّتهم كقولنا : كشف العورة مذموم . أو لتطابق آراء طائفة خاصّة كقبح ذبح الحيوانات عند أهل الهند ، وذلك بحسب عاداتهم ، أو مشهورات من جهة الشرائع كاستحباب النكاح وحرمة السفاح ، أو من جهة الآداب كالاحترام للكبار والرفق بالصغار ، ولكلّ قوم مشهورات بسبب عاداتهم وتقاليدهم وآدابهم الخاصّة ، وكذلك لكلّ أهل صناعة بحسب صناعاتهم .

ثمّ ربما تبلغ الشهرة إلى درجة يحصل الاشتباه بينها وبين الأوّليات ، إلاّ أنّ الفرق أ نّه إذا خلّى النفس وطبعه يحكم بالأوّليات ، ولا يحكم بالمشهورات ، كما أنّ المشهورات قد تكون صادقة وقد لا تكون ، بخلاف الأوّليات فإنّها صادقة أبداً ، كاجتماع النقيضين محال .

والمقبولات هي القضايا التي تؤخذ عمّن يُعتقد فيه كالأولياء والصلحاء والعلماء والحكماء ، والمظنونات هي قضايا يحكم العقل بها حكماً راجحاً غير جازم ، كقولنا : فلان يطوف بالليل ، وكلّ من يطوف بالليل فهو سارق ، ففلان سارق . ومقابلة المظنونات مع المقبولات من قبيل مقابلة العام بالخاص ، فكلّ مقبول هو مظنون ولا عكس . فالمراد منه ما سوى الخاصّ أي المظنونات غير المقبولة .

أركان الخطابة :

ثمّ الهدف المنشود من فنّ الخطابة وفائدتها : إنّما هو ترغيب الناس فيما ينفعهم من اُمور معاشهم ومعادهم كما يفعله الخطباء والوعّاظ .

ومن أركانها وشرائطها : وحدة الخطبة من البداية إلى النهاية ، فإنّ الخطيب الناجح من يتسلسل في كلامه ، ولا يطير من غصن لآخر ، بل عليه أن يهذّب كلامه ، ويرتّبه بتنسيق خاصّ ، وترتيب متناسق ومتجانس ، حتّى قال أفلاطون : الخطابة بمنزلة موجود حيّ له رأس وصدر وأيدي وأرجل ، ولا بدّ من التناسب بين الأعضاء ومن الترابط .

وتشتمل الخطابة على عمود وأعوان ، والعمود الكلام الذي يثبت المطلوب مستقيماً ، والأعوان الأقوال والأحوال الخارجة عن العمود .

فالخطابة من أفضل الأدوات والوسائل التي يتمكّن بها الإنسان من ترويج الفضائل ورفع مستوى الناس ، وتثقيف نفوسهم وتقويم أودهم ، ومن أحسن الوسائط في نشر الدعوة : ( ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ )(6) ، وتبليغ الحجّة وبثّ المواعظ والحكم والقيم والمثل الإنسانية .

والخطابة كالشعر من أقدم الآثار الأدبية عهداً وتأريخاً ، وإنّها أجلّ قدراً وأعظم قدرةً من الشعر ، وأقوى أثراً ، لذهابها في الدفاع مذهب التأثير والإقناع .

والخطابة هي من مستودعات سرّ البلاغة ، ومجامع الحكم ، بها تفاخرت العرب في مشاهدهم ، وبها نطقت الخلفاء والاُمراء على منابرهم ، وبها يتميّز الكلام ، ويخاطب الخاصّ والعامّ ، فمن قديم الأيام كان يعتنى بالخطابة أكثر من اعتنائهم بالشعر .

فالخطابة ضرب من الكلام غايتها : التأثير في الجمهور من طرق السمع والبصر ، وهي فطرية في الإنسان كالنطق ، تخاطب الوجدان وتثير الإحساس والشعور ليذعن المخاطب للحكم ويسلّم به .

وأوّل من كتب في علم الخطابة اليونانيّون ، فقد استنبطوا قواعده وأشادوا أركانه ووضعوا اُسسه واُصوله .

وقيل : أوّل من وضع قواعد للخطابة ، ثلاثة من أعلام السوفسطائيين ، وهم : پرويكوس ( ت سنة 430 ق م ) ، وبروتاغوراس ( 485ـ 411 ق م ) ، وجروجباس ( 485ـ 380 ق م ) ، ثمّ جاء أرسطو فجمع قواعد الخطابة وضبطها في كتاب سمّـاه ( الخطابة ) ، فيعدّ كتابه هذا اللبنة الاُولى في علم الخطابة والكتاب الأوّل ، فمنه أخذوا واستقوا ، وعليه عوّلوا واعتمدوا ، وقد ترجمه إلى العربية إسحاق ابن حنين ، وشرحه الفارابي المعلّم الثاني ، ونقل الشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه الشفاء لباب كتاب الخطابة لأرسطو مع تصرّف غير ضارّ(7) .

وجاء في كتاب ( تاريخ گويندگان اسلام ) بقلم الشيخ أحمد بيان الإصفهاني(8) : إنّ أوّل من خطب هو آدم (عليه السلام) أبو البشر بعد هبوطه إلى الأرض وعند قرب موته ، بعد 936 سنة من هبوطه ، فجمع أهله وأولاده ، وقيل : كان عددهم أربعين ألفاً ، فقال : « الحمد لله ربّ العالمين ، الذي خلقني بيده ، وسوّى خلقي ، وصوّرني وأحسن صورتي ، وأكرمني بسجود ملائكته ، وعلّمني الأسماء كلّها ، وأسكنني جنّته ، إلاّ أ نّه لم يكن خلقني للعاجل لها ، فمضت مشيّته فيّ كما شاء من قدره ، فله الحمد حين أقالني عثرتي ، ورحم صولتي وبكائي ، وتاب عليّ ، وهداني لطاعته وقوّاني عليها بعد معصيته ، وأيّدني على محاربة عدوّي إبليس بعد طاعتي له ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، الباقي بعد فناء خلقه ، يا بُنيّ ، عليكم بتقوى الله ، ولزوم طاعته ، وإيّاكم وطاعة النساء ، فإنّها ينبت الوزيرة وينسب الشريكة ، ولا بدّ منها ، وعليكم بمناقب الخير فالزموها » ، ثمّ مات ليلة السادس من نيسان الموافق لأحد عشر محرّم الحرام .

ثمّ كان الخطيب بعد آدم شيت هبة الله ، ثمّ إدريس (عليه السلام) وكان من ألقابه مثلّث النعمة ، حيث جمع بين السلطنة والنبوّة والحكمة ، ثمّ عبد الغفّار المسمّى بنوح (عليه السلام) ، ثمّ لقمان الحكيم بعد الطوفان :

( وَإذْ قَالَ لُقْمَانُ لإ بْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُـنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )(9) .

ثمّ قيس بن ساعدة الإيادي خطيب العرب ، فهو أوّل من قال : أمّا بعد ، واعتمد على السيف ، ثمّ سحبان ، ويضرب به المثل .

آداب الخطيب :

وكثير من كتب الخطابة ومصنّفاتها يذكر فيها ما يلزم الخطيب ، حتّى يكون خطيباً ناجحاً بارعاً في فنّها وغايتها وغرضها .

جاء في ( خطباء المنبر الحسيني ) لحيدر صالح المرجاني ما ينبغي للخطيب مراعاته ، نذكر ذلك إجمالا واقتباساً مع بعض الملاحظات :

1ـ أن يأخذ الخطيب من أفضل الكتب المعوّل عليها في التأريخ والسير والتراجم والفقه والحديث والتفسير والمجادلة ونحو ذلك .

2ـ أن يكتب خلاصة ما يراه وينتقيه ، ولو كرؤوس أقلام ، ثمّ يتفهّم ذلك جيّداً ويستوعبه حتّى يصبح له ملكة فيها .

3ـ أن يتحرّى المعاني التي يلقيها ، ولا يشغل ذهنه في الألفاظ ، فإنّ الألفاظ تأتي من نفسها .

4ـ أن يتحرّى الألفاظ الجيّدة ، وينتقي الكلمات الجذّابة ، ولا سيّما العصرية المفهومة لدى كلّ واحد ، فلا يستعمل الألفاظ العامية ، إلاّ في مقام الضرورة ، فإنّ مرتبة الخطابة تسقط بمثل تلك الألفاظ الركيكة ، وإن كان أبلغ القوم من تكلّم بلسان قومه .

5ـ أن يعلم جيّداً أنّ رياضة اللسان ورياضة العقل ورياضة الجسم من عناصر الثقافة الحديثة ، وما على الخطيب إلاّ أن يمرّن نفسه عليها بالإنشاء والإلقاء والمناظرة زمناً طويلا ، من شبابه إلى كهولته ، ليمتلك ناصية الخطابة .

6ـ أن يكون سديد الرأي صائب الفكر كيّساً فطناً ، يضع الأشياء في مواضعها ، فلا بدّ أن يكون له دراسة تامة للموضوع الذي يخطب فيه ، فإنّ الرأي المحكم لا يكون إلاّ بدراسة عميقة ، وإحاطة تامة ، واطلاع واسع ، وعلم غزير .

7ـ أن يكون صادق اللهجة ، ينبع الصدق من سريرته .

8ـ النطق الحسن ، فإنّه الدعامة الاُولى للإلقاء الجيّد ، وإذا اعترى النطق ما يفسده فإنّه يضيع الإلقاء ، فضاعت الخطبة وضاع أثرها .

9ـ شجاعة القلب ورباطة الجأش ، فمن كان ضعيف النفس جباناً يخشى الناس ويهابهم ، فإنّه لا يفلح في الخطابة ، فعليه أن يحمل في وجوده قوّة القلب ، وقوّة البيان ، فهما روح الخطابة وقوامها .

10ـ أن يكون الخطيب عارفاً بالله وبدينه وبزمانه وأهله وبيئته ومحيطه الذي يعيش فيه .

فالخطابة منصب خطير ومقام شامخ ، لا ينالها إلاّ ذو حظٍّ عظيم ، فمن لم يكن له مؤهلات الخطابة سرعان ما يفشل ويتراجع أمام النقد الهدّام ، فإنّه قد تعترض الخطيب زوابع من كلّ ناحية ، وقد يقابل بالسخرية والاستهزاء ، وقد يكون المستمعون ممّن يقتصّون عوراته في الكلام والحركات والسكنات وهو على المنبر ، ويتسقّطون هفواته ، ويكونوا له رقيباً عتيداً ، فإذا لم يدرج الخطيب بضبط نفسي وسيطرة تامة على أحاسيسه ومشاعره ، لم يستطع السير إلى غاياته وأهدافه ... وقديماً قال خطيب عربي : لقد شيّبني ارتقاء المنابر . وقيل : إنّ أحد الخلفاء لمّـا تولّى الخلافة ورقي منبر الخطابة ، ارتجّ عليه لهيبة الموقف ، فقال : إنّ فلاناً وفلان كانا يعدّان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى خطيب ، فإنّها طالما أثّرت على الخطباء ، فألحنوا وتعتعوا وجهلوا موضع خطاباتهم وعنوان كلامهم .

فالخطابة الناجحة لا ينالها يد الفرد ، ولا تلمسها قدرة الشخص إلاّ بما ذكر ممّـا يلزم الخطيب . لا سيّما شجاعة القلب التي يتمكّن معها من إلقاء خطبه الصاعقة ، غير هيّاب ولا وجِل ، ولا متلعثم ولا خائف .

ـــــــــــ

([1]) النحل : 125 .

(2) التحريم : 6 .

(3) أساس الاقتباس : 531 .

(4 النحل : 125 .

(5) مطالع الأنوار : 335 .

(6) النحل : 125 .

(7) راجع كتاب الخطابة تأريخها قواعدها آدابها ; للشيخ حسين جمعة العاملي .

(8) تاريخ گويندگان اسلام : 20 .

(9) لقمان : 13 .

منبع :

http://www.al-shia.org/html/ara/others/index.php?mod=maqalat&id=109


امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۱۱ ] [ مشاوره مديريت ]
الخطابة

الخطبة لغويا
– عند العرب – الكلام المنثور المسجوع ونـحوه ، وله أول وآخر كما جاء في لسان العرب ، واصطلاحا : 
فن من فنون الكلام غايته إقناع السامعين واستمالتهم والتأثير فيهم ، بصواب قضية أو بخطأ أخرى ، وبلوغ موضع الاهتمام من عقولهم وموضع التأثير في وجدانهم .
وهي نمط من التعبير الشفوي ، وضرورة من ضرورات التكامل الاجتماعي ، والتاريخ يحدثنا عن دورها الخطير في توجيه الأحداث .. كخطب النبي صلى الله عليه وسلم والحجاج بن يوسف وطارق بن زياد وغيرهم من ساسة العرب وقوادهم.. وهي تستلزم من المتكلم استعدادات خاصة ، حتى يتسنى أن يقف مواقفها وينجح فيها...

الطريق إلى إتقان فن الخطابة :
الخطابة ملكة فطرية تنمى بالتحصيل وتطور بالتجربة وتتبلور بالمعاودة والمراجعة والفهم … ولهذا فإن أصول هذا الفن أربعة : 
1. الاستعداد الفطري .
2. الإلمام بالأصول والقواعد التي تقوم عليها الخطابة .
3. الاطلاع على النماذج المتميزة من الخطب ودراستها .
4. التجربة والمران .. فلابد من التدريب التمرس .

مقومات الخطبة :
1. اللغة : امتلاك الأسلوب ، وإتقان اللغة ركيزة مهمة في فن الخطابة .
2. التسلسل والتنظيم وحسن المعالجة للأفكار : 
3. لابد أن تكون الأفكار منظمة في ذهنالخطيب واضحة.
4. اختيار الأدلة : العقلية والنقلية المناسبة للأفكار ، وأن تكون واضحة وظاهرة ، وقريبة إلى أذهان السامعين .. وأن تقدم في إطار مشوق .
5. المقابلة والتمثيل والتنويع : كمقابلة الأشياء بعضها ببعض في مقارنات وامضة تنشط الذهن ، والتمثيل يربط بين الخطبة والواقع المعاش ليستأنس به الناس ، أما التنويع فهو موقظ للحواس .


من أهم القدرات والمهارات التي يحرص عليها المعلم ويعنى بها :
1. القدرة على اختيار محتويات الخطبة وتنظيمها .
2. القدرة على تجنب اللازمات في التعبير أو الحركات أو الإشارات .
3. القدرة على إدراك ما ينبغي أن يقال .. ووقت الوقوف ومراعاة الوقفة الحسنة .
4. القدرة على النطق الحسن والإدراك الجيد .
5. القدرة على حسن استغلال الألفاظ والأساليب اللغوية والأفكار المقدمة .

بناء الخطبة :
أولا : المقدمة 

لابد من استئناس السامعين وشد انتباههم وإثارة شوقهم .. والمقدمة يحددها الموضوع وتكون إما 
1. بافتتاح الخطبة بنص بليغ .
2. بإثارة مجموعة من الأسئلة .
3. بذكر آية كريمة ذات علاقة بالموضوع أو بحديث شريف .
وينصح بعدم إطالة المقدمة .
ثانيا : العرض :
ويتناول صلب الخطبة ، ويعالج موضوعها الرئيس ، ويشترط : 
1- أن يكون حيا بعيدا عن الجمود ،

مثيرا للدهشة والإعجاب .
قادرا على استقطاب أذهان السامعين .
2- الأسلوب الفصيح الذي لا يصعب فهمه ولا يكون ركيكا مبتذلا ، مع الحرص على التنوع في الأداء.

3- أن تكون الأفكار مترابطة متسلسلة .. مع الاستفادة من أسلوب القصة والتمثيل والإتيان بالمضادات وتفنيدها..

4- لابد أن يتدرج الخطيب في العرض من الأهم فالمهم ومن العام إلى الخاص ..

ثالثا : الخاتمة 

تشكل خلاصة الخطبة ، لذا وجب أن تتضمن الأفكار الرئيسة موجزة مركزة في فكرة شاملة كافية .. ومن الضروري أن تكون عباراتها قوية مثيرة للعاطفة مؤثرة في الوجدان . 

مبادئ مهمة في تدريس الخطابة :
حرصا على بلوغ الغاية واكتساب التلاميذ لهذه المهارة ينبغي :
1-تخصيص بعض حصص التعبير الشفوي لإلقاء خطب وكلمات في مواقف تظهر في حياة الفصل .. كمشروع ما أو هوايات بعض الطلاب ؛ بحيث تنشأ الحاجة إلى ممارسة خطبة في موقف طبيعي بحيث يكون : 

q المتحدث ممثلا لسلوكه وذاته ؛ فيتحدث عن شيء يعرفه ، ويستعد له .
q أن يكون جو الفصل خاليا من التكلف والشكلية.
q أن يكون الغرض الرئيس هو الاستماع لما يقال .
q ألا يشجع على القول إلا من لديه ما يلقيه على إخوانه .
1. أن يعود الخطيب من التلاميذ على إعداد كلمته حتى يتسنى له تحديد الغرض الذي يتجه لتحقيقه لدى جمهور السامعين .
2. يجب أن يكون هناك دروس تدريبيـة يقصد بها تحسين نواحي الضعف التي قد تعرض لبعض التلاميذ ، فيرشدهم المعلم ويعالج قصورهم . 
3. العناية بالتقويم الذاتي الذي يقوم على أن يطلب المتكلم من زملائه أن يلاحظوه وأن يبينوا له ما يطرأ عليه من تحسن في موقفه وإلقائه وأسلوبه ... .
4. يجب على المعلم أن يساعد التلاميذ على استخلاص المعايير الصحيحة التي يستطيعون بمقتضاها أن يحكموا على الخطباء وخطبهم ، وأن يقوموا الكلمات التي يستمعون إليها أو يلقونها .
إضاءة في تدريس المهارة :

هناك عدة طرق لتدريس فن الخطابة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
· عرض نماذج لخطب وعظية ومحفلية ثم استنباط تعريف الخطبة ومقوماتها وأجزائها والوصول إلى السمات العامة للفن الخطابي .
· أسلوب التقمص والإلقاء لبعض الخطب المعدة لخطباء سابقين وعصريين .
· أسلوب السرد والإعادة لخطبة الجمعة التي يحضرها الطالب في مسجد الحي، أو يستمع إليها من شريط مسجل .
· أسلوب التعليم التعاوني : وهو عبارة عن إشراك مجموعة من الطلبة في تصميم خطبة محفلية أو وعظية .
· استغلال المنبر الإذاعي داخل المدرسة في تطبيق وإلقاء بعض الخطب .

امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۱۰ ] [ مشاوره مديريت ]

الخطابه في الجاهليه

الخطابة كلام جيد المعاني متين الأسلوب مؤثر في من يستمع إليه، يخاطب به جمهور من الناس، بهدف استمالته إلى رأي معين، أو إقناعه بفكرة، أو إرشاده إلى طريق يسير فيه، أو منعه من الانحراف في ضلالة. والخطبة شائعة بين الناس في العصر الجاهلي؛ لأنهم يحتاجون إليها في حياتهم العامة وأكثر ما تقال في أماكن اجتماعاتهم مثل الأسواق أو اجتماعهم لحرب. 
دواعيها: والدواعي إلى الخطابة كثيرة متنوعة، فهم يحتاجون إلى حث المقاتلين على القتال في حالة الحرب كما فعل هانئ بن مسعود الشيباني في يوم ذي قار، ويحتاجون إلى الخطابة في تهنئة الملوك كما فعل عبد المطلب بن هاشم في تهنئة سيف بن ذي يزن عندما طرد الأحباش من اليمن، ومن دواعيها التفاخر بين حيين، والدعوة إلى السلم عندما تمل الحرب. ومن دواعيها التعزية والنصح والإرشاد. 


والخطبة في الجاهلية لها دور فعال في تهذيب الناشيء وتبصير الكبير؛ لأنها تشتمل على المثل السائر والحكمة الصائبة. وهي تكون طويلة وقصيرة ولكنهم يفضلون الخطبة التي تجمع المعنى الكثير تحت اللفظ القليل، وقد يلجأ الخطيب إلى الخيال ليستميل المستمعين أو يخوفهم. 


أسلوبهـا: أسلوب الخطبة في الجاهلية يغلب عليه السجع، فالخطبة تتكون من جمل قصيرة مسجوعة متوازنة وهذا ما نجده في خطبة قس ابن ساعدة الإيادي في سوق عكاظ وفي خطبة عبد المطلب بن هاشم أمام سيف ابن ذي يزن، وفي خطبة هانيء بن مسعود الشيبانى في يوم ذي قار. وقد تنهج الخطبة أسلوباً مرسلاً لا يقيده السجع ولا التوازن ولا الجمل القصيرة. 


صفات الخطيب: لا يتصدى للخطابة إلا من ملك زمام الفصاحة وكان ثابت الجنان، حاضر البديهة، ويمدح الخطيب بجهارة الصوت، وكثرة الريق، وعدم التلفت، ويعاب بالتنحنح والارتعاش، والحصر والعِيّ والتعثر في الكلام، وكثرة مسه للحيته وشاربه ومن عادة الخطيب أن يخطب واقفاً أو يخطب وهو على راحلته، وإذا خطب واقفاً اختار مرتفعاً من الأرض واتكأ على عصا، ومن عادة الخطيب أن يضع العمامة على رأسه. 
والخطيب له مكانة ومنزلة تتجاوز منزلة الشاعرة؛ ذلك أن الشاعر قد يتكسب بشعره كما يفعل النابغة والمتلمس وطرفة والأعشى، وأما الخطيب فإنه لا يقول خطبته إلا في الدفاع عن القبيلة أو تبيين حقوقها فالخطيب لا يتكسب بخطبته كما يفعل الشاعر. 
ومن خطباء الجاهلية هاشم بن عبد مناف، وابنه عبد المطلب، وزهير ابن جناب، وقيس بن خارجة بن سنان، وأكثم بن صيفى، وقس بن ساعدة، وهانيء بن مسعود الشيباني، وحاجب بن زرارة، والحارث بن عبّاد البكرى 


امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۰۹ ] [ مشاوره مديريت ]

 
تعريف الخطابة

أصل كلمة خطابة لغة مأخوذ من الخطب و هو كما ورد في "المنجد في اللغة صفحة 168" الحديث مع الآخر مشافهة" 
الخطابة هي الحديث إلى مجموعة من الناس بطريقة مؤثرة تؤدي الي استمالتهم و تلبية رغباتهم.و يقول سهيل بركات العاملي في كتابه "دليل القراء في الخطابة و العزاء" أن التعريف الأمثل للخطابة هو : "الخطابة فن ممكن، و أداة مقولبة تتحقق من خلالها غايات كبري".

و في تعريف العلماء أن الخطابة هي فن مشافهة الجمهور للتأثير عليهم أو استمالتهم.
و عرفها أرسطو بانها (الريطورية قوة تتكلف الإقناع الممكن في كل واحد من الأمور

 المفردة ) الريطورية في اللغة اليونانية تعني الخطابة"
مفهوم الخطابة
كيفية إيصال معلومة أو مجموعة أفكار لجمهور محدد بهدف الإقناع و التأثير.
قال الله تعالي : أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا 
((سورة النساء 63) 

"الخطابة هي فن الإقناع و الإستمالة، مما يعني أنها تتعامل مع العقل و العاطفة، مع تركيزها علي العاطفة بصورة واضحة، كما أنها اتصال باتجاه واحد، يقوم به الخطيب لتوصيل معلومات أو مفاهيم معينة لجمهور المستمعين"  و أقول أن سر نجاح الخطابة هو خلق الاتصال بين الخطيب و الجمهور ليصبح اتصالا متكاملا.فإن الخطيب الناجح يستطيع أن يتعرف علي شعور الجمهور عن طريق بعض السلوكيات و النظرات. الذي أريد توضيحه هو أن الاتصال متبادل و ليس باتجاه واحد.
مكانة الخطابة و قوة تأثيرها
بعث النبي محمد صلي الله عليه و آله رحمة للبشر و كان هدفه هدايتهم و الأخذ بأيديهم الي طريق النجاة. لقد كان رسول الله (ص) في حاجة لتبليغ الرسالة العظيمة و لهذا كان للأسلوب المؤثر الصادق أثره علي ذلك . لقد جذب النبي (ص) ببلاغته و قوة بيانه المستمعين اليه . قال تعالى: (وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) [سورة: يس - الأية: 17] إن غاية الخطابة اقناع الآخرين كما مر سابقا و الواجب علينا أن نبلغهم الرسالة المعنية بأسلوب مناسب كما قيل " خاطب الناس علي قدر عقولهم" لا شك أن للخطابة دور كبير في التأثير علي المستمعين عندما تخرج الكلمات من قلب صادق هدفه إصلاح الآخر و مصلحته.
إن بعض القادة و بسبب قوة تأثير خطبهم علي الجمهور جعلت الجماهير تسمع لهم و تطيع أوامرهم كنابليون و هتلر.إن قوة الخطيب و اسلوبه في الإقناع يترك أثراً في جمهوره و لو لفترة قصيرة حتى تنكشف الحقيقة للجمهور. لقد كان الحجاج أحد الأمثلة الواقعية حيث كان المستمع إلى خطبه يظنه هو المظلوم. و نري في عصرنا هذا بعض الرؤساء يقلبون الحقائق لجماهيرهم و لكنهم يتركون الأثر عليهم و يحولون أفكارهم حسب ما يريدون كجورج بوش مثلاً و بالرغم من معرفة النوايا الحقيقية وراء الحرب علي العراق إلا ان الكثير انخدعوا و صدقوا أن الهدف وراء الحرب هو تحرير العراق و جعله بلداً ديمقراطي.و هل أمريكا تعمل إلا لمصالحها الخاصة


امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۴:۳۹:۰۸ ] [ مشاوره مديريت ]

 

الخطابة في العصر الجاهلي ، صدر الإسلام والدولة الأموية