مشاوره مديريت - آموزش مديريت - آموزش فروشندگي حرفه‌اي
 
نويسندگان
عضویت
نام کاربری :
پسورد :
تکرار پسورد:
ایمیل :
نام اصلی :
آمار
امروز : 1252
دیروز : 6465
افراد آنلاین : 4
همه : 5302049
  تخفيف الخطبة وتقصيرها   اتفق الفقهاء على استحباب تخفيف الخطبة وعدم الإطالة فيها , فقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة سأسرد بعضها بعد قليل - إن شاء الله تعالى - لأن المقصود من الخطبة إفادة السامعين وتذكيرهم، ولاشك أن الإطالة في الكلام تجعل بعضه ينسي بعضًا، وتجعل السامع يمل منه؛ بل تنُفر الناس من حضور الخطبة، ولكن المقصود والمطلوب في ذلك اختصار غير مخل وغير ممحق للمعني.

  ومن الأحاديث الواردة في ذلك: 
  •  ما جاء في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: "كنت أصلي مع رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - فكانت صلاته وخطبته قصدًا"[1]
  • وما جاء في صحيح مسلم أيضًا عن واصل بن حيان قال: قال أبو وائل: "خطبنا عمار، فأوجز وأبلغ، فلما نزل، قلنا يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست, فقال: إني سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول: ((إنَّ طُول صلاة الرجل، وقِصَر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرًا))[2]؛ لفظ مسلم، والمئنة: العلامة.
  • وما أخرجه أبو داود عن عمار بن ياسر, قال: "أمرنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بإقصار الخطب"[3] وما أخرج أيضًا أبو داود في سننه عن جابر بن سمرة الوائلي قال:
    "كان رسول اللّه – صلى الله عليه وسلم - لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هن كلمات يسيرات"[4].
  • ما رواه النسائي عن عبداللّه بن أبي أوفى يقول: "كان رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين، فيقضي له الحاجة"[5].
  • وما روي عن جابر بن سمرة قال: "كان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يخطب قائمًا، ثم يجلس ثم يقوم فيقرأ آيات ويذكر اللّه، وكانت خطبته قصدًا، وصلاته قصدًا"[6].

 نصوص المذاهب في ذلك:

   في المذهب الحنفي: جاء في "بدائع الصنائع" في سياق ذكر سنن الخطبة: "ومنها أن لا يُطول الخطبة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتقصير الخطب، وعن عمر -رضى اللّه عنه - أنه قال: "طولوا الصلاة، وأقصروا الخطبة".وقال ابن مسعود: "طول الصلاة، وقصر الخطبة من فقه الرجل", أي إن هذا مما يستدل به على فقه الرجل"[7].

وفي المذهب المالكي: جاء في "الشرح الكبير" في سياق بيان سنن الخطبة: "وتقصيرهما، والثانية أقصر من الأولى"[8].

وفى المذهب الشافعي: قال النووي في "المجموع": "ويستحب تقصير الخطبة للحديث المذكور وحتى لا يملوها، قال أصحابنا: ويكون قصرها معتدلاً, ولا يبالغ بحيث يمحقها "[9].

في المذهب الحنبلي: جاء في "كشاف القناع" "ويُسن ( أن يقصر الخطبة ) لما روى مسلم عن عمار مرفوعًا: ((إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنة فقهه؛ فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة)). ويسن كون الخطبة الثانية أقصر من الخطبة الأولى كالإقامة مع الآذان"[10]

ــــــــــــــــــــــــــــــــ [1]  رواه مسلم كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة 6 / 402  [2]  رواه مسلم 2 / 406 -407، وأحمد في مسنده 4 / 263، والدارمي في السنن 1 / 303، أبو يعلي في المسند 3 / 206 ابن حزيمة في الصحيح3 / 142، وابن حبان في الصحيح 4م / 199 , والبيهقي في السنن 3 / 208 وفي الآداب (245)  [3]رواه أبو داود كتاب الصلاة باب إقصار الخطب 1 / 289     [4]رواه أبو داود كتاب الصلاة باب إقصار الخطب 1 / 289     [5]   رواه النسائي في السنن 3 / 108    [6]رواه ابن ماجه في السنن 1 / 351 والنسائي في السنن 3 / 110 ابن خزيمة في الصحيح 2 / 350، وابن الجارود في "المنتقى" (110)، ورواه بألفاظ مختلفة أبو داود الطيالسي في المسند (105) وعبدالرزاق في المصنف3 / 187 والطبراني في الكبير2 / 216.     [7] الكاساني "بدائع الصنائع" 1 / 263.  [8]الدردير, الشرح الكبير 1 / 382 مع حاشية الدسوقي علية.     [9] النووي, "المجموع" 4 / 582 – 529.  [10]البهوتي, "كشاف القناع" 2 / 36.   منبع :   كتاب: خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية
د . عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله الحجيلان
امتیاز:
 
بازدید:
[ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۳:۴۳:۵۵ ] [ مشاوره مديريت ]
  إعداد الخطبة: نصائح وإرشادات   أما المحدّدات التي ننصح الإخوة الوعاظ والخطباء بالتزامها في خطبهم ودروسهم، فهي لا تعدو الأطر العامة التي تضعها شريعتنا السمحة لأسلوب الدعوة، وهي أن تكون دعوتنا بالحكمة والموعظة الحسنة، وبيان محاسن الشريعة، والابتعاد عن التيئيس، وجلد الذات، والاتهام والتجريح.

  وبهذه المناسبة فإنه لا بد من التذكير بطريقة تحضير الخطبة والدرس؛ لكي تؤتي الخطبة أُكُلَها، وتخرج عن النمط التقليدي الذي لا يعدو كونَه تسديدَ خانة، فمن ذلك: تحديد هدف الخطبة، واختيار الموضوع وجمع المادة العلمية؛ باختيار الآيات المناسبة والاطلاع على تفسيرها، والأحاديث الشريفة وتخريجها، ومعرفة أقوال أهل الفقه في ذلك، ثم التأكيد على تحقيق الهدف بالأمثلة، والحِكَم والأشعار، والاستعانة بِكُتُبِ السِّيَر والتاريخ والتراجم، وكتب الثقافة العامَّة ذات الصّلة، ثم تنسيق المعلومات والتأليف بينها، والخلوص من ذلك إلى النتيجة المطلوبة. وهنا لا بُدَّ منَ القَوْلِ بأنَّ الخُطبة الفعالة هي التي تؤثر في نفس السامع، وتدفعه نحو الاستجابة لمطالب الخطيب، وتشد قلبه وعقله للتوجّه إليها والاستفادة منها.

  ومن أسباب الفاعلية والتأثير: أولاً: العوامل الخارجية: ونقصد بها تلك العوامل التي لا تتعلق بالخطبة نفسها؛ ولكنها خارجة عنها، وإن كانت ذات صلة وثيقة بها، ومن ذلك ما يلي: 
  •    خلفية الخطيب وسيرته:
    حيث إنَّ هذه الخلفية تُمثِّل إطارًا مرجعيًّا عند السامع، يحكم من خلاله على هذه الخطبة؛ لذلك يحسن بالخطيب أن يكون ودودًا وصولاً مبادرًا، محبًّا للعلم وأهله، مكرمًا لإخوانه، بارًّا بوالديه وجيرانه، يتحرَّى الحلال، ولا يخالف قولَه فعلُه، غير مداهن ولا متملق، وأن يكون مخلصًا بعيدًا عن النفاق وأهله.. إلى غير ذلك من الصفات الطيبة، التي تجعله قدوة طيبة صالحة.

     
  •  السمت والمظهر:
    ويكون ذلك باللباس النظيف الواسع، الذي ليس فيه ما يستغرب أو يستهجن أو يشغل بال المستمعين، وكلما كان اللباس قريبًا من السُّنة، كان ذلك أكثر فاعلية وتأثيرًا في نفس السامع.

     
  •  الصوت:
    فكلما كان الصوت مناسبًا وعلى قدر الحاجة، بحيث يصل إلى جميع السامعين من غير تشويش أو تقطيع، وبما يتناسب مع طبيعة الموضوع وسياق الحديث - كان ذلك أدعى لجَمْN: justify">فإن الخطيبَ مسؤول مسؤولية عظيمة جدًّا أمام الله - عز وجل - فيما يُلقيه على الناس، "والخطابة مسؤولية عُظمى، لا يعلم حجم خطورتها إلا مَن يعلم أهميتها ودقَّة مسلكها، فهي منبر التوجيه والدعوة، وإحياء السنن، وقمع البدع، وقول الحق.

    وفي المقابل إذا أُسِيء استعمالُها، انقلبتْ إلى الضِّدِّ؛ فقد تحيا مِن خلالها البدعُ، ويشاع الباطل، وتموت السُّنَّة، كما أنه قد ينتشر عبرها التضليل والتمويه، وما شابه ذلك؛ لذا كان لزامًا على الخطيب أن يستحضرَ هذا الأمرَ نصب عينيه، وأن يعلمَ أن كلامَه مُؤَثِّر، وأن هناك أصنافًا تستمع إلى خطبته، من بينهم العامَّة، الذين يأخذون كلام الخطيب أيًّا كان، صوابًا أو خطأ، فعلى الخطيب أن يتقي الله، فلا يخوض في نُصُوص الوحيين بغير حقٍّ، وألاَّ يقولَ على الله ورسوله ما لا يعلم، وألا يكونَ طرحُه للقضايا المهمة مبنيًّا على وجهة نظر شخصيَّة، عريَّة عن التنقيح أو التحقيق أو إصابة الصواب، أو القرب منه بعد الاجتهاد في تحصيله، وألا يكون منبعُ خطبته وما يُقَرِّره فيها مصادر مغشوشة؛ كحماس طائش، أو إعلام مضلل، أو ضغوط نفسية متعددة الجوانب، وألا يفتنَ الناسَ بأقوالِه المشتملة على القضايا الكاذبة والمقدمات الفاسدة، ولينظر إلى أي شيء هو يقوم، وإلى أية هُوة يقع بنفسه أو يوقع غيره، وإلى أية سُنَّة سيئة يسعى في إحيائها، شعر بذلك أو لم يشعر، ليكون عليه وزرُها ووِزْر مَن عمل بها إلى قيام الساعة.

    ولا يَغُرَّنَّ أي خطيبٍ فصاحة لسانه، وحسن بيانه، وشهرة منبره، وإعجابه برأيه، ما لم يكن مؤصِّل العلم، واسع الرؤية، طالبًا للحق، حريصًا عليه، وسطًا منصفًا، أغرَّ لا يُسْتغفل.

    ولقد ذكر ابن عبدالبر عن أحد السلف قوله: مَن أُعْجب برأيه ضلَّ، ومَن استغنى بعقله زلّ[1].

    فعلى الخطيبِ أن يتقي الله سبحانه، وأن يحسنَ الطرح في خطبته، لا سيما في خُطَب النوازل، والأحداث العامة التي ينتَظِر فيها جمهورُ الناس ما يقولُه الخطباء ويرددونه، فضلاً عن صعوبة بعض النوازل واشتباكها، وعدم وضوح أبعاد معظمها، بل قد يكون بعضُها من الفتن التي يكون الماشي فيها خيرًا من الساعي، والقاعدُ خيرًا من الماشي، فعلى الخطيب أن يقولَ الحقَّ إن استطاع، وإلاَّ فليصمت، ولا يقولن الباطل؛ لأن مَن تدخل في مثل تلك النوازل الغامضة ربما كثر سقطه، ثم وقع فيما قال أبو حاتم البستي - رحمه الله -: "والسقط ربما تعدَّى غيره، فيهلكه في ورطة لا حيلة له في التخلُّص منها؛ لأنَّ اللسان لا يندمل جرحُه، ولا يلتئم ما قطع به، وكَلْمُ القول إذا وصل إلى القلب لم ينزع إلا بعد مدة طويلة، ولم يستخرج إلا بعد حيلة شديدة، ومن الناس من لا يكره إلا بلسانه، ولا يهان إلا به، فالواجبُ على العاقل ألاَّ يكون ممن يهان به". اهـ"[2].

    لذلك ينبغي على الخطيب أن يتعلمَ كيفية تحضير الخطبة، ويهتم بها اهتمامًا عظيمًا، ويستشعرَ عِظَم الأمانة المُلقاة على كاهِله، ولا يحتقر أحدًا من المستمعين، ويقول: قد مرت الخطبة، وستمر غيرُها.

    "ولا يظن أن تحضير الخطبة يدل على عجز الخطيب، أو على ضعفه العلمي؛ بل يفتخر بعض الخطباء إذا سُئل عن موضوع الخطبة قبلها - بقوله: الذي يفتح الله به! بل إن لتحضير الخطبة فوائد عظيمة؛ منها:

    أنه يكسب الخطيب الثقة الجيدة بنفسه، وبقدرته العلمية والخطابية، بخلاف ما لو لم يكن معدًّا لها إعدادًا جيدًا، فربما ارتبك وأرتج عليه، أو خشي منَ الخطأ أو نقص المعلومات.

    ومنها: كسب ثقة المستمعين وإعجابهم بالخطيب؛ لأنه أشعرهم بتقديره لهم واحترامهم، وحرصه على إفادتهم من خلال العناية الفائقة بالموضوع، اختيارًا وإعدادًا لمادَّتِه العلميَّة.

    ومنها: أن الإعداد الجيِّدَ للخطبة يتيح له فرصة العمق العلمي في تناول الموضوع.

    ومنها: أنه يتيح له تحديد وحصر أفكاره في نقاط وعناصر معينة تفيد الجميع، وهو أمر يساعده على عدم التشتت، وتَكرار العبارات من غير حاجة، فيستطيع أن يلمَّ بالموضوع دون إطالة ولا إرهاق للسامعين؛ مما يبعث في نفوسهم المَلَل والسآمة والضَّجَر"[3].

    وهذه طريقة مختصرة - أحسبها نافعة، بإذن الله - لتحضير الخطبة:

    1 - الاستعداد النفسي والبدني، وتفريغ الذهن، وتوحيد الهَمِّ، والتركيز فيما سيلقيه على عباد الله المسلمين.

    2 - اختيار الموضوع المناسب الذي يهم المسلمين، ويحتاجون إليه بمشورة الإخوة والناصحين العالمين بواقع أمتهم.

    3 - جمع الآيات في هذا الموضوع، ومراجعة تفسيرها من التفاسير المعتمَدة عند أهل السنة؛ كتفسير الطبري، وابن كثير - رحمهما الله تعالى - وغيرهما، والرجوع إلى ما يحتاجه من تفاسير الأحكام، والمعاني مع الاحتراز مما يخالف اعتقاد الصدر الأول، والقرون الثلاثة المفضلة؛ وهو أمر لازم.

    4 - جمع الأحاديث في الموضوع، وتخريجهالمناسبات للتوجيه التربوي، وينوِّع في إيراد الحدث والمناسبة، كأن يقول: قرأتُ اليوم في الأخبار حدثًا أقلق مضجعي، وأثار اهتمامي...، أو يقول: في مثل هذا اليوم حدث أمر مهم جَلَل، وخَطْبٌ جسيم، لا زلنا نعاني آثاره إلى اليوم... ونحو ذلك، ثم يمضي بعدها مسترسلاً في وعظه، ويقرن بين التبشير والإنذار، ويتخيَّر من الحوادث ما يكون محورًا لوعظه، ويخرج بعد العرض بحلٍّ لما استجدَّ من حوادث، وما يحلُّ بالمسلمين من بلاءٍ وضيق، ويذكِّرهم دائمًا بأن المخرج والنجاة من الوضع الراهن هو طاعة الله ورسوله.   خامسًا: مراعاة ما يسمَّى بهندسة الصوت، وأن تكون نبرات الصوت ملائمةً للحدث، والموقف، والحال، ففي مقدمة الخطبة يستوجب من الخطيب أن يبدأها بقراءة كالقراءة والتجويد تمامًا، فإذا وصل إلى موضوع الخطبة رفع من صوته، وما بين مقدمة الخطبة وخاتمتها يكون صوته كالرسم البياني، يرفع ويخفض بحسب ما يلائم الموضوع، ومن الأخطاء في هذا الجانب أن يبدأ بعض الخطباء بصوت مرتفع، فلا يَصِل إلى الموضوع إلاَّ وهو متعبٌ منهك القوى، فيفقد كثيرًا من قدراته الصوتية[9].   سادسًا: وبالنسبة لموضوع الخطبة يستحسن إذا كان الموضوع شائكًا، أو حسَّاسًا، أو تكلَّم به في مكان آخر فأوجب الانقسام عدم الدخول إليه مباشرة، أو التصريح به في المقدمة؛ بل لا بُدَّ من التدرُّج والتسلسل العقلي المنطقي؛ حتى يصل إلى مطلوبه ومبتغاه، وهنا يعتمد على مهارة الخطيب وقدرته على معالجة المشكلة، بما يملكه من علم وحكمة: "وجملة الأمر: أن المَطْلَع هو أول ما يستأذن على السمع من الكلام، فإن كان حسنًا، رائقًا ظريفًا، مناسبًا للموضوع، أذن له السمع، وتطلَّعت إلي ما يورده الخطيب بعده، وحثَّها على الشوق إلى الآتي بإضافته إلى الماضي، وهذا سرُّ حسنِ الافتتاح"[10].   نماذج من مقدمات لخطب منبرية:
    1- "إعداد النشء ليكونوا رجالاً: الحمد لله الذي خلقنا وسوَّانا، وعلى موائد برِّه وكرمه ربَّانا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أدَّبه ربه فأحسن تأديبه، وأثنى عليه بقوله - جل ثناؤه -: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وعلى آله وصحبه الذين صلحت قلوبهم، وتهذَّبت أخلاقهم، فدانت لهم مشارق الأرض ومغاربها، وكانوا هم من الفائزين الغالبين.
    وبعد، فإنَّا سنتحدث إليكم في موضوع له شأنه وخطره في حياتنا الاجتماعية، ألا وهو إعداد النشء ليكونوا رجالاً كاملين ناهضين..."[11].   2- "المحافظة على الصلاة والخشوع فيها: الحمد لله الذي أنزل الشريعة هدًى للناس ورحمةً، وجعلها طريقًا واضحًا إلى سعادة الدارين، والشكر له - تعالى - هدانا للإسلام، وفضَّلنا على جميع الأمم، وأشهد أن لا إله إلا الله أعز الطائعين، وأشهد أن سيدنا محمد أفضل المصلين، وإمام الخاشعين، اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، والحافظين لحدود الله.
    أما بعد، فقد قال - تعالى -: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاًتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1- 2]، عباد الله..."[12].     - 2 - ثانيًا: خاتمة الخطبة:
    وهي آخر ما ينهي الخطيب خطبته، ويختم كلامه، ويتحقَّق به تمام الموضوع[13] وكماله، ويسمَّى ذلك "حسن الانتهاء"، كما أن براعة الاستهلال تسمَّى حسن المطلع "وكما يجب التألُّق في المطلع، تجب البراعة في المقطع؛ إذ هو الأثر الباقي في نفوس المستمعين بعد الإتمام، وآخر ما يتردَّد صداه في قلوبهم، وبه تتمُّ الفائدة"[14].   أهمية الخاتمة:
    للخاتمة الأثر في بقاء قوة الخطبة في أذهان المستمعين؛ لأنها آخر جزء منها، وهي آخر ما ينساه المستمع من حديث الخطيب؛ والسبب أن المستمع يركِّز على مقدمة الخطبة وخاتمتها، أما في وسطها وما يتعلَّق بموضوع الخطبة، فربما أصيب المستمع بقلة التركيز، وشرود الذهن، فوجب على الخطيب الاهتمام بالخاتمة، وأن تكون في غاية الوضوح، والتأثير، والجمال والروعة.   أسلوب القرآن الكريم في خواتيم السور:
    ولنا في كتاب الله أسوة حسنة، فالمتأمِّل في خواتيم السور يجد أن القرآن اهتمَّ بخواتيم السور، فهي في غاية الروعة والبلاغة والبيان كبداياتها، حتى إن المرء ليحار أيُّهما أجمل وأروع بلاغة، وبيانًا، وأسلوبًا، فقد جاءَت خواتيم السور "متضمنة للمعاني البديعة، مع إيذان السامع بانتهاء الكلام؛ حتى لا يبقى معه للنفوس من تشوُّف إلى ما يذكر بعدُ؛ لأنها بين أدعية ووصايا، وفرائض، وتحميد وتمجيد، وتهليل، ومواعظ، ووعيد ووعد، وما إلى ذلك كالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة البقرة، والوصايا التي ختمت بها سورة آل عمران؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]"[15].   فائدة حسن الختام في الخطب:
    1- فمن فوائد حسن الانتهاء والختام أن يتمَّ بذلك إقناعُ المدعوِّين، وتبصيرهم وتنويرهم، وهو إنَّما يتمُّ بإجمال ما ذكر من الموضوع، واختصار ما ذكر بأحسن لفظ، وأوجز بيان وأخصره، ولو جعلت الخطبة مبتورةً عن خاتمتها لفات ذلك المقصد العظيم، مع ما يترتَّب عليه من سلبيات، ومخالفة السنة.
    2- تقوية الرغبة، وشحذ الهمَّة من جديد، بما أوصى به الخطيب من وصايا في موضوع الخطبة، وهو يتطلَّب بذل الوسع في إلهاب الحماس، وتحريك العواطف، بنفس الاندفاع والإثارة في بداية الخطبة الأولى؛ لئلاَّ تذهب حلاوة الموضوع وحرارته من نفوس السامعين، وليس من السُّنَّة أن تكون الخطبة الثانية مقتصرةً على الدعاء خالية من الوعظ، بل "ينبغي أن يكون لها صلة بالخطبة الأولى، أو فيها استكمال للنقاط التي طرحت فيها، أو استكمال للموضوع بنقاط وأفكار جديدة"[16].   ولذا يتطلب في خاتمة الخطب ما يلي:
    1- أن تكون ملخصًا لما جاء في موضوع الخطبة؛ ليخرج السامع وقد وضحت الفكرة لديه، وتبيَّن المطلوب عنده، ولكن يُرَاعَى في التلخيص أهمُّ ما جاء فيها من بيانات، ويظهرها في "صورة جديدة وأسلوب رشيق؛ لئلا تذهب حلاوتها، وحتى لا تكون إعادة أدلَّتها من باب التكرار المُمِلِّ المعيب"[17]، وهو مما يملُّه السامعون عادة، ولا ينبغي للخاتمة أن تحتوى على أفكارٍ وأطروحات جديدة تخالف مضمون الخطبة الأولى؛ لأنها حينئذ ليست بخاتمة، بل إنشاء جديد، وهو من شأنه أن يؤدِّيَ إلى ضياع الفكرة وتشتت الذهن.   2- أن تكون قصيرةً بالنسبة لزمن الخطبة الأولى، ولأن الخاتمة تتضمَّن أمورًا منها: التلخيص، والوصية، وعبارة الختام، والدعاء لولاة الأمر، ولعموم المسلمين، وجعلها أطول من الأولى يفقد الخطبة حلاوتها وتأثيرها بالمرَّة، حتى ولو كانت الخطبة الأولى في غاية البيان.   3- أن تكون في منتهى الوضوح والقوة؛ لأن الخلل أو الزلل يُربِك الخطيب ويضيع جهوده، ويؤدي إلى نسيان موضوع الخطبة بالمرة.   4- إن كان موضوع الخطبة مجزَّئًا إلى أجزاء، فيمكن للخطيب بما لديه من مهاراتٍ أن يلخِّصَ في الخطبة الثانية ما في القصة من عِبَر وعظات إلى نقاط، ويَعِدَ الجمهور بتكملة الموضوع في الجمعة القادمة، كأن يقول: وللحديث صلةٌ أو بقية؛ ليبقى المستمع على تشوُّق وترقُّب للموضوع، أو القصة.   5- يمكن للخطيب أن يهيِّئ الجمهور للخاتمة بعباراتٍ يفهم منها أنها - أي: الخطبة - على وَشْك الانتهاء والختام، وهو ما يسمَّى بالنغمة المتغيِّرة، وهو ما يعطي تأكيدًا لفظيًّا للمستمع، ويريحه من الانتظار.   وختامه مسك:
    للخطباء عبارات في الدعاء والوصية في ختام الخطب، يتفننون بها بأسلوب أدبي رائع، فيعرف الناس أنهم قد شارفوا على الانتهاء من حديثهم، وقد كان الخليفة الراشد أبو بكر إذا تكلَّم به عُرِف أنه قد فرغ من خطبته: "اللهم اجعل خير زماني آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك"، أمَّا عمر بن الخطاب فكان أكثر خواتيم خطبه: "اللهم لا تدعني في غمرة، ولا تأخذني على غِرَّة، ولا تجعلني من الغافلين"، وكما كان الخليفة عبد الملك بن مروان يقول في آخر خطبته: "اللهم إن ذنوبي قد عظمت، وجلَّت أن تحصى، وهي صغيرةٌ في جنب عفوك، فاعفُ عني"[18].   نموذج من خطبة منبرية رائعة[19]: موضوعها (كفى بالموت واعظًا):
    الخطبة الأولى المتضمِّنة براعة الاستهلال وشيء من مقدمتها:
    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله، كتب على خلقه الموت والفناء، وتفرَّد - سبحانه - بالحياة والبقاء، الكلُّ يفنى ويموت، وسبحانه يحيي ويميت، وهو الحي الذي لا يموت؛ {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 2- 3]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلقنا وكتب علينا الموتَ وجعله سبيلاً للقائه؛ {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجمعة: 8]، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، قال له ربه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 30- 31]، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه وآل بيته الكرام، ومَنْ سار على نهجه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.   وبعدُ:
    أيُّها الأحبة في الله، بينما أنا أقلِّب أوراقي وكتبي لأتخيَّر موضوعًا لخطبة هذه الجمعة، وقعت عيني على عبارة اهتزَّ لها قلبي، وتألَّمت لها نفسي وهي: (كفى بالموت واعظًا) فجعلتُها موضوعًا لخطبة اليوم؛ وذلك لأنَّنا نوقن بالموت ولا نعتبر، ونعيشه كلَّ يوم ولا نتَّعظ، فما زال بيننا مَنْ لم يجهِّز نفسه للقاء الله، ويعيش في الدنيا كأنَّه لا يموت، فنسمع من يسُبُّ الدين، بل ربما يتجرَّأ على شرع الله مُدَّعيًا ومفتريًا عدم صلاحيته لسير الحيn:top; text-align:right; margin-top:10px;"> امتیاز:

     
  • بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۳:۴۳:۵۱ ] [ مشاوره مديريت ]

     

    محمد صلى الله عليه و آله و سلم خطيبًا

    عندما اخترنا لأنفسنا أن يكون نبينا صلى الله عليه و آله و سلم هو قدوتنا في كل زمان ومكان ولم نكن إلا مسلمين مؤمنين ولنبينا محبين و لنهجه متبّعين، فالأولى أن يكون الدعاة من أول السائرين في هذا الطريق يتقدمهم الأئمة والخطباء، فدعونا اليوم اخوتي الخطباء لنقتبس روعة التعبير النبوي من كلماته وجلالة اللفظ المحمدي من عباراته، تحذونا بذلك الأمثلة الحية لأشهر خطبه عليه الصلاة والسلام وهي خطبة حجة الوداع ففيها دروس للخطباء وعبر للمتكلمين وفقه للعلماء.

    وصف لشيء من الواقع:

    لقد حج الحبيب - صلى الله عليه و آله و سلم - على رَحلٍ رَثْ، وقطيفةٍ تساوي أربعة دراهم فقط، ومع كل ذلك؛ مع تواضعه وانكساره، وإخباته وإنابته، وانقياده لمولاه؛ إلا أن الموقف كان هالة من المهابة والجلال والتعظيم.

    كان معه ما يزيد على مائة ألف، وقيل أنهم مائة وعشرون ألفاً، عن يمينه وشماله، يملئون الأودية والفجاج.

    والنبي - صلى الله عليه و آله و سلم - قد ارتفع على ناقته القصواء، لا ليشمَخِّر عليهم، ولا ليرتفع، فَخُلقُهُ النبوي الشريف أعظم من هذا، ولكن حتى يراه الناس جميعاً، لأن الهدي والمناسك لا تؤخذ إلا منه.

    فتخيَّلْ معي أخي الخطيب لو دعيت لخطبة في مثل هذه الأجواء ماذا سيكون كلامك أو تعبيرك؟ أو إيحاءات ملامحك؟ وبماذا ستفكر في أول الأمر؟ لكن!!! لا تستغرق كثيرا في الإجابة على هذا السؤال فاليوم مسجدك مبني ،ومنبرك مقام،وقد نظفه لك الخدم وجمّلوه،وجهّزوا المايكروفون لكي يصل صوتك لا بعد مدى وأنت تتكلم بغاية الهدوء،وأنت في أرقى مراتب الراحة النفسية.

    مع الهدي النبوي في خطبته:

    1- سلاسة العبارة ووضوحها: البعض من الخطباء يحب أن يعبر عن ارتقائه الأدبي ووزنه العلمي وهذا من حقه وهو الذي اتعب نفسه في طلب العلم وتحصيل النفع لكن يغيب عن البعض أمر مهم وهو (لكل حادثة حديث ولكل مقام مقال) فأنت اليوم لست في مؤتمرٍ علميٍّ،ولا في جلسة أدبية،ولست في مقام الاختبار للفوز بجائزة ،إنما أنت مذكر بالله تعالى وبتعاليم دينه أوامره ونواهيه، منبه للغافلين، مبشرٌ للطائعين،ومنذرٌ للعاصين والمذنبين،وأنت تعلم إن في واقعنا في العراق هموماً وغموماً فمن الجلوس كبيرهم وصغيرهم ضعيفهم ومريضهم ومتعبهم وفي المقابل يتواجد المفكر والمتعلم والمثقف وهكذا... فهؤلاء مختلفون في قابلية الاستيعاب كاختلافهم وتنوعهم في الحياة فهذا سيجعلك محتاجاً للعبارة السهلة الواضحة لكي يفهمها الجميع دون استثناء كما فعل قدوتك في حجة الوداع ومن ذلك أنه خطب في الناس قائلا:(يا أيها الناس: ألا إن ربكم واحد، وإنَّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيٍ على عَجَمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى..). فهل هناك أوضح من هذا الكلام؟ فهل ابسط من هذا الكلام؟ فهذه هي السلاسة وهذا هو الوضوح.

    2- التركيز على المسائل المهمة: فلم نر في خطبة الوداع التي خطبها النبي كلاماً فارغاً أو زائدا ،ولم نسمع توجيها الا كان في غاية الأهمية للسامعين جميعاً ،فركز النبي صلى الله عليه وآله و سلم في خطبته على حرمة دم المسلم وماله فقال: (إنَّ دماءَكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم، كَحُرمةِ يومِكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا..) فاليوم هو يوم عرفة، والتشبيه لبيان تأكيد التحريم وشدته، فدماء المسلمين حرام، والاعتداء عليها بغير حق اعتداء وتجاوزٌ وكبيرة من الكبائر، وكذا أموالهم وما يتعلق بها من أملاك ومتاع، فنرى أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم ركز على مسائل مهمة ولم يتكلم في مثل هذا الموقف الرهيب عن أشياء يملي بها الوقت.

    ثم تناول موضوع الجاهلية وقبائح عاداتهم المشينة فقال: (ألا كلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحت قدميَّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة) وأفعال الجاهلية معلومة كظلم المرأة ومنعها من الميراث،إضافة إلى العنصرية المقيتة.

    ومنها موضوع الربا الذي هم اشد فتكا باقتصاد الضعفاء والفقراء والمساكين فهو مما وضِعَه تحت أقدامه - صلى الله عليه و آله و سلم - حيث قال: (... وربا الجاهليةِ موضوعٌ، وأول رباً أضعه من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله). إلى آخر تلك العبارات النبوية المهمة التي كان لها الحظ الأوفر من خطبه عليه الصلاة والسلام.

    3- الاهتمام بالواقع الأُسري: إذ إن الواقع الأسري هو منطلق الواقع الاجتماعي وثقله الأكبر فان صلح فبه صلاح المجتمع وإن فسد فبه فساد المجتمع وهو الخطوة الأهم لصلاح الأمم أو انهيارها ،فنرى تركيز النبي صلى الله عليه وآله و سلم على هذا الواقع واضحا في خطبته قائلا ً:(واتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهنَّ بأمانةِ الله، واستحللتم فُرُوجَهُنَّ بكلمة الله... ) ثم يَردِفُ - صلى الله عليه و آله و سلم - قوله: (ولكم عليهنَّ أن لا يُوطِئنَ فُرُشكم أحداً تكرهونه) إلى أن قال في كلمات بليغة وعبارات جميلة: (فإن فـعلنَ ذلك فاضربوهنَّ ضرباً غير مُبرِّح (يعني: شاق). قال: ولهنَّ عليكم رِزقُهُنَّ، وكِسوتُهنَّ بالمعروف..).

    فهل نظرنا لواقعنا؟ أحاولنا إصلاحه بمثل هذه الكلمات أم الواجب الأول ان نصلح خطبنا وكلماتنا؟ إنها إرشادات من ابلغ البلغاء وأفصح الفصحاء صلى الله عليه و آله و سلم.

    4- استبيان السامعين بمدى الانتفاع: ومن هديه صلى الله عليه و آله و سلم في خطبته انه سمع من الحضور آراءهم حول ما قال بسؤاله إياهم عن هذا ،وهذا أمر جيد للخطيب أن يستمع من مصليه آراءهم وما يجول في خواطرهم حول خطبته وأرائه وكلماته وطريقة إلقائه ومدى انتفاعهم وهذا يتم إما بالسؤال كما في طريقة النبي وأما في استبيان تحريري يوزع عليهم فيعدوه عند الكتابة فيه ،لقد قال لهم وهو يلقي آخر النظرات إليهم بعد أن نزلت آيات الله تبارك وتعالى ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]. قال لهم: (فما أنتم قائلون؟)، فنطقت الأفواه في الموقف، وعَلا الضجيج من الحجيج في ذلك الجمع المبارك؛ قالوا: نشهد أنك قد بلَّغت ونصحتَ وأديت.

    5- حركات النبي صلى الله عليه وسلم وإشاراته: من الأمور المهمة والتي قام بها النبي صلى الله عليه و آله و سلم الحركة أو الإشارة الداعمة للكلمة والموقف،فعندما أجابوا النبي صلى الله عليه و آله و سلم وقالوا نشهد أنك قد بلَّغت ونصحتَ وأديت قال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها (أي يشير بها) إلى الناس: (اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد) أخرجه أبو داود وبن ماجة.

    فهذه الإشارات لها أثرُها في ترسيخ المعنى وتثبيت المغزى ولو لم يكن لها اثر عظيم لما بقي الأولون والآخرون يحفظون كيفيتها بل بقي المحدثون ينقلونها إلى الخلف وأصبحت جزءاً من الإجازة العلمية والسند وما أكثرها في حديثه عليه الصلاة والسلام،فلابد من مراعاة الحركة والإشارة والاطلاع على الكتب المؤلفة في هذا الجانب.

    ففي هذا الشهر يعيش الخطباء مع هدي خطيبهم الأول مرتقين جميعا إلى معالي الإلقاء مستذكرين ومستحضرين خطبة الوداع اللهم وفقْ خطباءَنا وأيدهم والحمد لله رب العالمين.

    نوشته : الشيخ مثني بن علوان الزيدي


    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۳:۴۳:۵۰ ] [ مشاوره مديريت ]

     

    الخطباء وأفكار المنبر

    البحثُ عنْ فكرةٍ لخطبةِ الجمعةِ منْ التحدِّياتِ التي تواجهُ كلَّ خطيبٍ يرجو ما عندَ الله؛ لأنَّ الخطبةَ المؤثرةَ الباهرةَ تحتوي على عنصرينِ مهمَّين هما: الفكرةُ والبيانُ ويزينُهما الأداءُ الخطابيُ المتقن. وإذا ما تخلَّفتْ الفكرةُ فالخطبةُ مجرَّدُ كلامٍ لا يؤثرُ طويلاً، وقدْ تكونُ الفكرةُ حاضرةً لكنْ ينقصُها البيانُ العذبُ والكلماتُ الفخمة، وكمْ منْ حقٍّ ضاعَ بسوءِ التعبيرِ وكمْ كمْ منْ باطلٍ سرى بطلاوةِ الكلامِ وحلوِ الحديث. 

    ولخطبةِ الجمعةِ مكانٌ سنيٌ في تاريخِنا وأثرٌ بهيٌ على المجتمعِ المسلمِ حتى شَرِقَ بها المنافقونَ على اختلافِهم وحاكوا لها الأكفانَ بدعواتِهم المشبوهةِ لتوحيدِ الخطبةِ أوْ تحديدِها أوْ جعلِها نشرةً محليةً لا يأبهُ لها أحد، إضافةً إلى ما يتعرَّضُ له الخطباءُ منْ رقابةٍ غليظةٍ ومحاسبةٍ دقيقةٍ منْ عدَّةِ جهاتٍ في عصرٍ يزعمُ كثيرٌ منْ أهلهِ أنَّه زمنُ حريةِ الرأيِ وتعدُّدِ وجهاتِ النَّظر.

    وقدْ كتبَ عددٌ منْ العلماءِ والفضلاءِ فيما يخصُّ تحضيرَ الخطبةِ أوْ إلقائَها وأثروا الساحةَ حتى يستفيدَ حديثُ العهدِ ويتجدَّدَ الخبير، وكتبُهم ومقالاتُهم مطبوعةٌ متداولة>10- البحثُ في موضوعاتٍ خصبة:
    كالأسماءِ الحسنى والصِّفاتِ العُلى وسيرِ السلفِ الصَّالحِ والتاريخِ الإسلامي والأخلاقِ الكريمةِ والظواهرِ الاجتماعيةِ التي يجدرُ بالخطباءِ الحديثُ عنها كآثارِ العضلِ والعنوسةِ والطَّلاقِ والعنفِ والبطالة.

    وتبقى مسائلٌ لامناصَ منْ الإشارةِ العاجلةِ إليها وهي:
    · أهميةُ وضوحِ الفكرةِ حتى لا يعسرَ على المصلينَ التقاطُها.
    · الأفضلُ ألاَّ تتزاحمَ الأفكارُ في خطبةٍ واحدة، وأحسنُ الخطبِ ما اقتصرتْ على فكرةٍ واحدةٍ فقط.
    · اختيارُ التوقيتِ المناسبِ والمنبرِ الأنسبِ للخطبة، ففرقٌ بينَ قريةٍ ومدينةٍ وحاضرةٍ وبادية.
    · تدوينُ الأفكارِ كمشاريعَ لخطبٍ مستقبليةٍ حتى لا تضيع.
    · تلخيصُ فكرةِ كلِّ خطبةٍ معْ نهايتِها حتى ترسخ.
    · ألزمْ نفسكَ بأفكارٍ مبتكرةٍ للمناسباتِ المتكررة، وسلْ نفسك: هل هذه أفضلُ فكرةٍ يمكنُ الوصولُ إليها؟
    · بعدَ ولادةِ الفكرةِ ينبغي التريثُ حتى تنضجَ على نارٍ هادئةٍ منْ الفكرِ المستنيرِ المتزنِ قبلَ نشرِها.

    وإذا فرغنا منْ صناعةِ الفكرةِ فلا مفرَّ منْ صياغتِها على الوجهِ الذي يجلو البهاءَ ويبينُ المحاسن؛ وإلقائِها بطريقةٍ تأخذُ بمجامعِ النَّفس، وإنَّ الصياغةَ والإلقاءَ منْ القضايا التي يعتني بها الخطباءُ حتى تكونَ كلماتُ الخطبةِ وطريقةُ أدائِها ممَّا يعينُ على انتشارِ فكرتِها وبقائِها حيةً في نفوسِ المستمعين؛ فالخطبةُ مجموعةُ كلماتٍ تُؤدى بنمطٍ ما؛ ونحنُ بالكلمةِ الصَّادقةِ والأداءِ الرَّفيعِ والفكرةِ الجذَّابةِ والرُّؤى العمليةِ نواجهُ الطوفانَ الذي يجتاحُ بلادَ المسلمينَ غيرَ آبهٍ بمصلحةِ دنيا أوْ صلاحِ آخرة.

    نوشته : احمدبن عبدالمحسن العساف


    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۳:۴۳:۴۹ ] [ مشاوره مديريت ]

     

    الأدلة في أصول الخطابة

      أصول الخطابة ثلاثة: الإيجاد، والتنسيق، والتعبير.  والأول: هو إعمال الفكر في استنباط الوسائل الجديرة بإقناع السامع، والوسائل الأدلة، ولا بدَّ مع الأدلة من توافر الآداب الخطابية، والعلم بالأهواء والميول النفسانية، وذلك أن مقصود الخطيب: أولاً: إنارة العقول، وتنبيه الأذهان، وحملها على الإذعان، وذلك لا يتم إلا بالأدلة. ثانيًا: التأثير في الأرواح وجذب القلوب، وذلك يكون بتوافر الآداب في الخطيب. ثالثًا: استمالة النفوس إلى ما يطلب منها بإثارة عواطفها، وذلك يكون بمعرفة الأهواء والغرائز، وطرق تهييجها أو تسكينها، ولكل من هذه الثلاثة مبحث يخصه.
    في الأدلة الدليل في اللغة: المرشد، وفي اصطلاح الحكماء: ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، وهو قطعي وظني، فالقَطْعِي: ما أوجب التصديق اليقيني، ويسمى برهانًا، وهو ما تألف من اليقينيات السِّتِّ:

    1 - أوليَّات: وهي القضايا التي يُدْرِكُها العقل بِمُجَرَّدِ تَصَوُّر الطرفين كقولك: الواحد نصف الاثنين، والكُلُّ أَعْظَمُ من الجزء. 2 - مشاهدات: وهي القضايا التي يدركها العقل بالحس الظاهر. 3 - مجرَّبات: وهي ما يُدْرِكُها العقل بواسطةِ تَكرارٍ يُفِيدُ اليقين؛ كقولنا: السقمونيا مسهلة للصفراء. 4 - حدسيَّات: وهي القضايا التي يُدْرِكُها العقل بواسطة حدس يفيد العلم؛ كقولك: نور القمر مستفاد من نور الشمس. 5 - متواترات: وهي ما يُدْرِكُها العقل بواسطة السماع عن جَمع يُؤْمَنُ تواطُؤُهُم على الكذب. 6 - قضايا قياساتُها هي القضايا التي قياساتُها معها: وهي ما يدركها العقل بواسطة لا تغيب عن الذهن عند تصوُّر الطَّرَفَيْنِ؛ كقولك: الأربعة زوج، فإن العقل يدرك ذلك بواسطة لا تَغيبُ عنِ الذِّهْنِ عند تصوُّر الطَّرفيْنِ، وهي أنَّ الأربعة تنقسم إلى متساويَيْنِ، وكلُّ مُنْقَسم إلى متساويين زوج.

    والبرهان لا يُستَعْمَل في الخطابة، قال في "المناهج الأدبيَّة": والأقوال الصادقة يقينًا لا تقع في الخطابة من حيثُ إنَّها خطابة، فإن ألَمَّ بِها الخطيبُ فقد عدل بالخطابة عن أصلها، والظني ما أفاد الظَّنَّ فقط، ويتألف من غير اليقينيات، وهي ست أيضًا مشهورات مسلمات، والمؤلَّف منها يُسمَّى جدلاً؛ كقولنا: الظلم قبيح، وكُلُّ قبيحٍ يَشِينُ، والإحْسَانُ خيرٌ وكُلُّ خَيْرٍ يَزين، وقولك: خبر زيد خبر عدل، وكل ما هو كذلك يعمل به، ومظنونات مَقبولات والمؤلف منها يُسمَّى خطابة، مخيلات والمؤلف منها يُسمَّى شِعرًا، ووهْمِيَّات والمؤلف منها يسمى سفسطة، كقولك في أمة شرقية: هذه أمة تُساسُ بِإِرادتِها؛ لأنَّ لها مَجلسًا نيابيًّا ينظر في شؤونها، فإنه استدلال خطابي مؤلف من أقوال مظنونة إذ الشأن ف الله تعالى، مبغِضًا لأهل مخالفته، حذرًا من زخارف الدنيا وزينتها، غير مُلْتَهٍ بعبيدها وشهوتها، كارهًا لرفعتها وشهرتها، قائمًا بفرائض الله وحدوده، قاصدًا على محاذره ومحدوده، مقبلاً على الله، معرضًا عمَّا سواه، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا قعدة قاعد، ولا قومة قائم.

    فصل في آدابه الظاهرة ينبغي أن يكون ذا سكينةٍ ووقار، ومسكنةٍ وإخباتٍ واعتبار، ودعاءٍ وتوجُّهٍ واستبصار، واعترافٍ وإنابةٍ واستغفار، معظِّمًا لحرمات الله وشعائره، محقرًا لمحذوراته ومخالفة شرائعه، إن قام قام لله، وإن قعد قعد له، وإن تحرك تحرك له، وإن سَكَن سَكَن له.

    أمْرُه تَبَعٌ لأمر ربه، وهواه تَبَعٌ لما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاذرٌ من عذر الله، ولا يقنِّط المذنب من رحمة الله، ولا يؤمِّن الطائع من مكر الله، محبٌّ لرُخَص الله، غير مفرِّطٍ في شيءٍ من عزائم الله، محبِّبٌ خلقَ الله إلى الله، ومحبَّبٌ إليهم، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((خير أئمتكم الذين تحبُّونهم ويحبُّونكم، شرُّ أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم)).

    وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((الإمام وفد ما بينكم وبين ربكم؛ فقدِّموا خياركم وأخِّروا شراركم)).

    فصل في آدابه الحُكْمِيَّة الشرعيَّة الخاصَّة به فقط ينبغي أن يكون عالمًا بأحكام الخُطْبَة والصلاة، وشرائطهما ومصحِّحاتهما، ومبطلاتهما وجوابرهما، وكيفيَّاتهما وتكملاتِهما، ولا يشترط أن يكون عالمًا مجتهدًا مطلقًا ولا مقيدًا، ولا أن يكون مُفْتيًا في جميع الأحكام، ولا حبرًا لجميع الأنام؛ فإن ذلك من صفات الكمال، لا من صفات الصِّحَّة والإبطال، لكن يجب على أولياء أمور المسلمين ألاَّ يقدِّموا عليهم إلاَّ مَنْ يختارونه ويرتضونه؛ لأن المصلحة فيها راجعةٌ إليهم في دينهم ودنياهم.

    وينبغي لولاة الأمر ألاَّ يجبروهم على الصلاة خلف مَنْ يكرهونه، ولا على سماع خطبته والاقتداء به، خصوصًا إذا كان ظاهر الفسق، لاهيًا باللهو والطرب واللعب والمجون، والعشق غير المصون، الحامل على شغل القلب والجوارح عن الطاعات، حتى يصير جنونُهُ مجنونًا.

    روينا عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيتُ ليلة أسريَ بي رجالاً تُقرض شفاههم بمقاريضَ من نار! قلتُ: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباءُ من أمَّتكَ، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم!!)).

    ومن كان هذا وصفه؛ كيف يجوز أن يُجعل وُصْلَةً بين الخَلْق وبين الله؟! وكيف يجوز لولاة الأمر الجرأة على الله، وهم لا يرتضون أن يجعلوا بينهم وبين رعاياهم إلاَّ الأمناء على دولتهم ومملكتهم؟! فكيف يكون الأدنى للمؤمنين وخالقهم، والأعلى لنفوسهم ومصلحتهم؟!!

    ونظرُ الشَّرع في جميع الأمور ردُّ الدنيا إلى الدِّين، لا ردُّ الدِّين إلى الدنيا؛ ولهذا قال الصحابة - رضي الله عنهم -: "مَنِ ارتضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا – يعني: الصلاة - أَحْرَى أن نرتضيَه لدنيانا"؛ يعني: الخلافة المتعلِّقة بأحكام الدنيا الشرعية.

    والكتاب العزيز ناطقٌ بالاعتبار والاستبصار في ردِّ الدنيا وأحكامها إلى الآخرة ودوامها، فعكسوا الأمور، ووقعوا في المحذور، وإذا فسد أمر الصلاة فسد الدِّين كله، ولهذا كان آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووصَّى به وحث عليه: الصلاة، والحيوان من البهائم والأرقَّاء ونحوهم؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهَ الله، الصلاةَ وما مَلَكَتْ أيْمانُكُم)).

    وحذَّر من الأئمَّة المضلِّين، وحثَّ على الوصية والاتِّباع للأئمة الرَّاشدين، وجعلهم محبِّين محبوبين؛ فكيف يقدِّم المبغِضون للمؤمنين، المبغوضون، الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسنون صُنعًا، وهم مرذولون بين الأنام وفي كل مكانٍ صُقْعًا صُقْعًا؟!

    وقد صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((مَنْ ولَّى رجلاً من عِصابةٍ، وفي تلك العِصابة مَنْ هو أرضى لله منه؛ فقد خان الله ورسوله، وخان المؤمنين)). وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيَّته)). وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من أميرٍ يسترعيه الله رعيةً، ثم لا يجهد لهم وينصح لهم؛ إلا لم يدخل معهم الجنة)).

    وكيف يُقدَّم في أمور الدين بالجاه والدولة، ويُقطع على الخَلْق السعيُ والحيلة؟! وإذا انقطع أمرهم من الأسباب؛ كيف ينقطع من ربِّ الأرباب؟! وإذا لم يَشْكِ ولاةَ الأمور رعاياهُم؛ شكوهم إلى الله وجأروا إليه، وهو سبحانه مجيبٌ دعاء المضطرِّين، رادٌّ لهفةَ الملهوفين.   منبع :   كتاب ادب الخطيب / علاء الدين بن العطار

    امتیاز:
     
    بازدید:
    [ ۵ اسفند ۱۳۹۳ ] [ ۰۳:۴۳:۴۷ ] [ مشاوره مديريت ]
     
    وقد توسَّعوا في المشرق حتى اتخذوا للخطب سيفًا من خشب كما سنعرف! والمهم أن الجمهور متفقون على مشروعية العصا أو القوس؛ باستثناء ابن القيم. وكلام الإمام مالك السابق صريحٌ في أنه من عمل الناس القديم، إلا أن المالكية والشافعية اختلفوا: بأيِّ يدٍ يُمسك العصا؛ باليمين أو بالشمال؟ فقال المالكية باليمين، وقال الشافعية بالشمال، وكلام السيد مرتضى الزبيدي الآتي في وصف خطباء المشرق يُعطي أنهم أخذوا بقول الشافعية لعلَّةٍ ذكروها، فلنتعرَّف أوَّلاً على نصوص المذهبَيْن.

    قال النووي[27]: "يُسَنُّ أن يعتمد على قوس أو سيف أو عصا أو نحوها... قال القاضي حسين والبغوي: يُستحبُّ أن يأخذه في يده اليسرى، ولم يذكر الجمهور اليد التي يأخذه فيها، وقال أصحابنا: ويستحبُّ أن يشغل يده الأخرى بأن يضعها على حرف المنبر. قالوا: فإن لم يجد سيفًا أو عصا أو نحوه - سكن يده، بأن يضع اليمنى على اليسرى، أو يرسلهما ولا يحركهما، ولا يعبث بواحدةٍ منهما، والمقصود: الخشوع والمنع من العبث".

    وقال الزرقاني عند قول خليل "وتَوَكُّؤٌ على كَقَوْس": "وعصا غير عود المنبر؛ بل ولو خطب بالأرض، ويجعله بيمينه، خلافًا للشافعي"، ولعل الأظهر أن يقول: خلافًا للشافعية؛ لأن كلام النووي يدلُّ صراحةً على أن هذا ليس قول الشافعي.
    وقال الرهوني في "حاشيته على الزرقاني"[28]: "ابن عرفة: وفي استحباب توكُّئه على عصا بيمينه خوفَ العبث مشهورُ روايتَي ابن القاسم وشاذَّتهما".

    بعد هذا اتخذت مسألة الاعتماد في الخطبة صبغة خاصة، فقُنِّنَت ونُظِّمَت؛ بل وفُلْسِفَتْ إن صحَّ هذا التعبير، وقد تقدَّم قول السيد مرتضى الزبيدي: "فإذا قرب الوقت خرج الخطيب وقدَّامه المرقِّي ماسكا السيف أو العصا، فإذا وصل إلى باب المنبر أخذ السيف أو العصا بيمينه من المرقِّي؛ فيعتمد عليه ويصعد درج المنبر، وهذا من شعائر الدِّين... ".

    ويبقى ما هو مشتركٌ بين المشرق والمغرب؛ هو المرقِّي، إلا أن مفهومه في المغرب غير مفهومه في المشرق حسبما يظهر من كلامهم؛ ففي المشرق شخصٌ واحدٌ هو الذي يخرج مع الخطيب من المقصورة، ويناوله العصا أو السيف إذا صعد المنبر، ثم يروي حديث الإنصات؛ بينما في المغرب يقوم بالعملية شخصان كما هو معروف. الذي وقع حوله الخلاف بين العلماء: هو راوي الحديث، أو رواية حديث الإنصات.

    فإن ذلك عُرف أول ما عُرف بالشام، ثم انتشر بأقطار المشرق، ودخل إلى المغرب سنة 1120، كما نقل الشيخ محمد بن المدني كَنُّون في "حاشيته" بها من "حاشية الرهوني"[29]؛ حيث قال: "وذكر في "نشر المثاني" أن إحداث قراءة الحديث المتضمِّن أمر الناس بالإنصات بالمستمَع عند خروج الإمام من المقصورة - كان سنة 1120، فأجازه بعضهم وأنكره آخرون، وفي "النوازل الصغرى"[30] لسيدي المهدي الوزَّاني: "مسألة: من خطِّ بعض أهل العصر ما نصُّه: التَّرقية التي تُفعل بين يَدَي الخطيب من سنة عشرين ومائة وألف - أنكرها في "المدخل"، وجعلها من البدع المكروهة، وجعلها غيره من البدع المستحسَنة، وقال: إنه لم يَرِد فيه شيءٌ بالخصوص، ولكن يدلُّ لها قوله - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع لجرير: ((اسْتَنْصِتِ النَّاسَ))".

    وقال الزرقاني في شرح مختصر خليل [31]: "والترقية بين يَدَي الخطيب بدعةٌ مكروهةٌ من عمل أهل الشام، إلا أن يشترطها واقفٌ فيُعْمَل بها، والحديث الذي يقوله فيها ثابتٌ في "الصحيحَيْن" وغيرهما، لكن لم يَرِدْ أنه أمر أن يُقال لمرقٍّ بين يَدَي خطبته، ولا فُعل في زمانه - عليه الصلاة والسلام - وفي "المدخل" لابن الحاجّ: العجب من الإنكار على مالك بعمل أهل المدينة، وهؤلاء يفعلون التَّرقية محتجِّين بعمل أهل الشام!. اهـ.

    وقد يُقال: إنكارهم على مالك إنما هو تقديمُ عمل أهل المدينة على الخبر الصحيح، وعمل أهل الشام إنما هو فيما لم يرد خبر بخلافه؛ بل قد يدل لفعلهم أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لجرير في حجَّة الوداع: ((اسْتَنْصِتِ النَّاس))"..

    كلام الخطيب وتكليمه: أولاً: كلام الخطيب قطع الخطيب لخطبته وتكليمه للمأمومين بكلامٍ ليس من سياق الخطبة، له حالتان: الحالة الأولى: أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر، أو ينبِّه أحد المصلين على خطأ أو نقصٍ مثلاً، أو على مفسدةٍ بالمسجد، أو يحذِّر من سقوط أعمى أو صبي.. إلى غير ذلك ممَّا لا يُعَدُّ لَغْوًا في الخطبة وخروجًا عمَّا شُرعت الخطبة لأجله، وهذا جائزٌ باتِّفاق المذاهب؛ نظرًا لما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار الكثيرة، والتي سيأتي بعضها.

    ففي "المدوَّنة"[32]: "وقال مالك: لا بأس أن يتكلَّم الإمام في الخطبة يوم الجمعة على المنبر إذا كان في أمرٍ أو نهي. قال: وقال مالك في الإمام يريد أن يأمر الناس يوم الجمعة، وهو على المنبر في خطبته بالأمر ينهاهم عنه ويعظهم به - قال: لا بأس بذلك، ولا نراه لاغيًا. وقال: لقد استشارني بعض الولاة في ذلك فأشرتُ عليه به".

    وقال الشيخ خليل في "المختصر" ممزوجًا بـ "شرح الدَّرْدير": "وجاز نهيُ خطيبٍ أو أمره إنسانًا لغا أو فعل ما لا يليق؛ كقوله: لا تتكلَّم، أو: أنصتْ يا فلان - حال خطبته".

    وقال علي القاري الحنفي في "مرقاة المفاتيح"[33]: "وعندنا كلام الخطيب في أثناء الخطبة مكروهٌ إذ لم يكن أمر بمعروف".

    وقال النووي[34]: "وفي تحريم الكلام على الخطيب طريقان: أحدهما على القولين، والثاني - وهو الصحيح وبه قطع الجمهور -: يُستحبُّ ولا يَحْرُم، للأحاديث الصحيحة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكلَّم في الخطبة. والأوْلى أن يجيب عن ذلك بأن كلامه - صلى الله عليه وسلم - كان لحاجةٍ. قال أصحابنا: وهذا الخلاف في حقِّ القوم والإمام في كلامٍ لا يتعلق به غرضٌ مهمٌّ ناجِزٌ، فلو رأى أعمى يقع في بئر، أو عقربًا تدب إلى إنسان غافل ونحوه فأنذره، أو علَّم إنسانًا خيرًا أو نهاه عن منكر - فهذا ليس بحرامٍ بلا خلاف، نصَّ عليه الشافعي، واتَّفق الأصحاب على التَّصريح به، لكن قالوا: يُستحبُّ أن يقتصر على الإشارة إن حصل بها المقصود".

    وقال ابن قُدامة[35]: "ولا يَحْرُم الكلام على الخطب ولا على مَنْ سأله الخطيب.. "، إلى أن قال: "فأما الواجب؛ كتحذير الضرير من البئر، أو من يخاف عليه نارًا أو حيَّةً أو حريقًا ونحو ذلك - فله فعله؛ لأن هذا يجوز في نفس الصلاة مع إفسادها، فها هنا أوْلى"، ويعني: أن ذلك جائزٌ بالنسبة إلى الخطيب والمأموم على السواء.

    وقد ورد في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب أحاديث كثيرة، كما ورد ذلك عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - تكفي من ذلك بما يلي: - حديث جابر بن عبدالله في الكتب الستَّة وغيرها؛ قال: دخل رجلٌ يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم – يخطب؛ فقال: ((صلَّيْتَ؟))، قال: لا؛ قال: ((فَصَلِّ ركعتَيْن)). - وحديث أبي سعيد الخُدْري: "أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب على المنبر؛ فأمره أن يصلِّي ركعتَيْن"؛ قال المجد بن تيمية في "منتقى الأخبار": "رواه الخمسة إلا أبا داود، وصحَّحه الترمذي ولفظه: أن رجلا جاء يوم الجمعة في هيئةٍ بَذَّةٍ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فأمره فصلَّى ركعتين والنبي - صلى الله عليه وسلم – يخطب". وفُسِّر الرجل في بعض الروايات بأنه سُلَيْك الغَطَفاني، ولسنا بصدد ذكر الخلاف بين الحنفيَّة والمالكيَّة من جهة مَنْ منع الركعتين والإمام يخطب، وبين الجمهور من جهة أخرى؛ فإن لكلٍّ دليلاً، وليس المقام مقام بَسْط ذلك، وقد أطال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"[36] النَّفَس في حكاية الأقوال وأدلَّتها في هذا الموضوع، كما أنَّ لبعض العلماء المعاصرين مؤلَّفًا خاصًّا في هذا الموضوع، وهو مطبوعٌ. - وفي "سنن النَّسائي"